LIMADA ?
LIMADA ?

ETUDES DES SCIENCES ISLAMIQUES EN LANGUE ARABE
 
AccueilCalendrierFAQRechercherS'enregistrerConnexion

Partagez | 
 

 DOSSIER :comment faire un BAYANE ?

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
ali



Messages : 321
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: DOSSIER :comment faire un BAYANE ?   Lun 26 Juil - 8:58

والبَيانُ ما بُيِّنَ به الشيءُ من الدلالة وغيرِها.
وبانَ الشيءُ بَياناً: اتَّضَح، فهو بَيِّنٌ، والجمع أَبْيِناءُ، مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء، وكذلك أَبانَ الشيءُ فهو مُبينٌ؛ قال الشاعر: لو دَبَّ ذَرٌّ فوقَ ضاحِي جلدِها، لأَبانَ من آثارِهِنَّ حُدورُ قال ابن بري عند قول الجوهري والجمع أَبْيِناء مثل هيِّن وأَهْيِناء، قال: صوابه مثل هيِّنٍ وأَهْوِناء لأَنه من الهَوانِ.
وأَبَنْتُه أَي أَوْضَحْتُه.
واستَبانَ الشيءُ: ظهَر.
واستَبَنْتُه أَنا: عرَفتُه.
وتَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَر، وتَبيَّنْتهُ أَنا، تتعدَّى هذه الثلاثةُ ولا تتعدّى.
وقالوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد؛ ومنه قوله تعالى: آياتٍ مُبَيِّناتٍ، بكسر الياء وتشديدها، بمعنى مُتبيِّنات، ومن قرأَ مُبَيَّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيَّنَها.
وفي المثل: قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن؛ وقال ابن ذَريح: وللحُبِّ آياتٌ تُبَيَّنُ للفَتى شُحوباً، وتَعْرى من يَدَيه الأَشاحم (* قوله «الأشاحم» هكذا في الأصل). قال ابن سيده: هكذا أَنشده ثعلب، ويروى: تُبَيِّن بالفتى شُحوب.
والتَّبْيينُ: الإيضاح.
والتَّبْيين أَيضاً: الوُضوحُ؛ قال النابغة: إلاَّ الأَوارِيّ لأْياً ما أُبَيِّنُها، والنُّؤْيُ كالحَوض بالمظلومة الجلَد يعني أَتَبيَّنُها.
والتِّبْيان: مصدرٌ، وهو شاذٌّ لأَن المصادر إنما تجيء على التَّفْعال، بفتح التاء، مثال التَّذْكار والتَّكْرار والتَّوْكاف، ولم يجيءْ بالكسر إلا حرفان وهما التِّبْيان والتِّلقاء.
ومنه حديث آدم وموسى، على نبينا محمد وعليهما الصلاة والسلام: أَعطاكَ اللهُ التوراةَ فيها تِبْيانُ كلِّ شيءٍ أَي كشْفُه وإيضاحُه، وهو مصدر قليل لأَن مصادرَ أَمثاله بالفتح.
وقوله عز وجل: وهو في الخِصام غيرُ مُبين؛ يريد النساء أَي الأُنثى لا تكاد تَسْتَوفي الحجةَ ولا تُبينُ، وقيل في التفسير: إن المرأَة لا تكاد تحتجُّ بحُجّةٍ إِلا عليها، وقد قيل: إنه يعني به الأَصنام، والأَوّل أَجود.
وقوله عز وجل: لا تُخْرِجوهُنَّ من بيوتهنّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أَن يأْتِين بفاحِشةٍ مُبَيِّنة؛ أَي ظاهرة مُتَبيِّنة. قال ثعلب: يقول إذا طلَّقها لم يحِلّ لها أَن تَخْرُجَ من بيته، ولا أَن يُخْرجها هو إلا بحَدٍّ يُقام عليها، ولا تَبينُ عن الموضع الذي طُلِّقت فيه حتى تنقضي العدّة ثم تخرُج حيث شاءت، وبِنْتُه أَنا وأَبَنتُه واسْتَبنْتُه وبَيَّنْتُه؛ وروي بيت ذي الرمة: تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً، كما بَيَّنْتَ في الأَدَم العَوارا أَي تُبَيِّنُها، ورواه عليّ بن حمزة: تُبيِّن نِسبةُ، بالرفع، على قوله قد بَيَّنَ الصبحُ لذي عَينين.
ويقال: بانَ الحقُّ يَبينُ بَياناً، فهو بائنٌ، وأَبانَ يُبينُ إبانة، فهو مُبينٌ، بمعناه.
ومنه قوله تعالى: حم والكتاب المُبين؛ أَي والكتاب البَيِّن، وقيل: معنى المُبين الذي أَبانَ طُرُقَ الهدى من طرق الضلالة وأَبان كلَّ ما تحتاج إليه الأُمّة؛ وقال الزجاج: بانَ الشيءُ وأَبانَ بمعنى واحد.
ويقال: بانَ الشيءُ وأَبَنتُه، فمعنى مُبين أَنه مُبينٌ خيرَه وبرَكَته، أَو مُبين الحقَّ من الباطل والحلالَ من الحرام، ومُبينٌ أَن نُبُوَّةَ سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حقٌّ، ومُبين قِصَصَ الأَنبياء. قال أَبو منصور: ويكون المستبين أَيضاً بمعنى المُبين. قال أَبو منصور: والاسْتِبانةُ يكون واقعاً. يقال: اسْتَبنتُ الشيءَ إذا تأَملتَه حتى تَبيَّن لك. قال الله عز وجل: وكذلك نُفصِّل الآيات ولِتَستبين سبيلَ المجرمين؛ المعنى ولتستبينَ أَنت يا محمد سبيلَ المجرمين أَي لتزدادَ استِبانة، وإذا بانَ سبيلُ المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين، وأَكثرُ القراء قرؤُوا: ولتَستبينَ سبيلُ المجرمين؛ والاسْتبانة حينئذٍ يكون غير واقع.
ويقال: تبَيَّنْت الأَمر أَي تأَمَّلته وتوسَّمْتُه، وقد تبيَّنَ الأَمرُ يكون لازِماً وواقِعاً، وكذلك بَيَّنْته فبَيَّن أَي تَبَيَّن، لازمٌ ومتعدّ.
وقوله عز وجل: وأَنزلنا عليكَ الكتاب تِبْياناً لكلّ شيءٍ؛ أَي بُيِّن لك فيه كلُّ ما تحتاج إليه أَنت وأُمتُك من أَمر الدِّين، وهذا من اللفظ العامِّ الذي أُريد به الخاصُّ، والعرب تقول: بَيَّنْت الشيءَ تَبْييناً وتِبْياناً، بكسر التاء، وتِفْعالٌ بكسر التاء يكون اسماً، فأَما المصدر فإِنه يجيء على تَفْعال بفتح التاء، مثل التَّكْذاب والتَّصْداق وما أَشبهه، وفي المصادر حرفان نادران: وهما تِلْقاء الشيء والتِّبْيان، قال: ولا يقاس عليهما.
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: أَلا إنَّ التَّبيين من الله والعَجَلة من الشيطان فتبيَّنُوا؛ قال أَبو عبيد: قال الكسائي وغيره التَّبْيين التثبُّتُ في الأَمر والتَّأَني فيه، وقرئ قوله عز وجل: إذا ضَرَبتم في سبيل الله فتبيَّنُوا، وقرئ: فتثبَّتوا، والمعنيان متقاربان.
وقوله عز وجل: إنْ جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبيَّنوا، وفتَثبَّتُوا؛ قرئ بالوجهين جميعاً.
وقال سيبويه في قوله: الكتاب المُبين، قال: وهو التِّبيان، وليس على الفعل إنما هو بناءٌ على حدة، ولو كان مصدراً لفُتِحتْ كالتَّقْتال، فإنما هو من بيَّنْتُ كالغارة من أَغَرْت.
وقال كراع: التِّبيان مصدرٌ ولا نظير له إلا التِّلقاء، وهو مذكور في موضعه.
وبينهما بَينٌ أَي بُعْد، لغة في بَوْنٍ، والواو أَعلى، وقد بانَه بَيْناً.
والبَيانُ الفصاحة واللَّسَن، وكلامٌ بيِّن فَصيح.
والبَيان الإفصاح مع ذكاء.
والبَيِّن من الرجال: الفصيح. ابن شميل: البَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتَج.
وفلانٌ أَبْيَن من فلان أَي أَفصح منه وأَوضح كلاماً.
ورجل بَيِّنٌ: فصيح، والجمع أَبْيِناء، صحَّت الياء لسكون ما قبلها؛ وأَنشد شمر: قد يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ، ويَلْتَئي على البَيِّنِ السَّفّاكِ، وهو خَطيبُ قوله يَلتئي أَي يُبْطئ، من اللأْي وهو الإبطاء.
وحكى اللحياني في جمعه أَبْيان وبُيَناء، فأَما أَبْيان فكميِّت وأَموات، قال سيبويه: شَبَّهوا فَيْعِلاً بفاعل حين قالوا شاهد وأَشهاد، قال: ومثله، يعني ميِّتاً وأَمواتاً، قيِّل وأَقيال وكَيِّس وأَكياس، وأَما بُيِّناء فنادر، والأَقيَس في ذلك جمعُه بالواو، وهو قول سيبويه. روى ابنُ عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: إنّ من البيان لسِحْراً وإنّ من الشِّعر لحِكَماً؛ قال: البَيان إظهار المقصود بأَبلغ لفظٍ، وهو من الفَهْم وذكاءِ القلْب مع اللَّسَن، وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ، وقيل: معناه إن الرجُلَ يكونُ عليه الحقُّ، وهو أَقْوَمُ بحُجَّتِه من خَصْمِه، فيَقْلِبُ الحقَّ بِبَيانِه إلى نَفْسِه، لأَن معنى السِّحْر قَلْبُ الشيءِ في عَيْنِ الإنسانِ وليس بِقَلْبِ الأَعيانِ، وقيل: معناه إنه يَبْلُغ من بَيانِ ذي الفصاحة أَنه يَمْدَح الإنسانَ فيُصدَّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قولِه وحُبِّه، ثم يذُمّه فيُصدّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قوله وبُغْضِهِ، فكأَنه سَحَرَ السامعين بذلك، وهو وَجْهُ قوله: إن من البيانِ لسِحْراً.
وفي الحديث عن أَبي أُمامة: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الحياءُ والعِيُّ شُعْبتان من الإيمانِ، والبَذاءُ والبيانُ شُعْبتانِ من النِّفاق؛ أَراد أَنهما خَصْلتان مَنْشَؤهما النِّفاق، أَما البَذاءُ وهو الفُحْشُ فظاهر، وأَما البيانُ فإنما أَراد منه بالذّم التعمُّق في النُّطْق والتفاصُحَ وإظهارَ التقدُّم فيه على الناس وكأَنه نوعٌ من العُجْب والكِبْرِ، ولذلك قال في رواية أُخْرى: البَذاءُ وبعضُ البيان، لأَنه ليس كلُّ البيانِ مذموماً.
وقال الزجاج في قوله تعالى: خَلَق الإنْسان علَّمَه البيانَ؛ قيل إنه عنى بالإنسان ههنا النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، علَّمَه البيان أَي علَّمه القرآنَ الذي فيه بيانُ كلِّ شيء، وقيل: الإنسانُ هنا آدمُ، عليه السلام، ويجوز في اللغة أَن يكون الإنسانُ اسماً لجنس الناس جميعاً، ويكون على هذا علَّمَه البيانَ جعَله مميَّزاً حتى انفصل الإنسانُ ببيَانِه وتمييزه من جميع الحيوان.
ويقال: بَيْنَ الرجُلَين بَيْنٌ بَعيدٌ وبَوْنٌ بعيد؛ قال أَبو مالك: البَيْنُ الفصلُ (* قوله «البين الفصل إلخ» كذا بالأصل). بين الشيئين، يكون إمّا حَزْناً أَو بقْرْبه رَمْلٌ، وبينَهما شيءٌ ليس بحَزنٍ ولا سهلٍ.
والبَوْنُ: الفضلُ والمزيّةُ. يقال: بانه يَبونُه ويَبينُه، والواوُ أَفصحُ، فأَما في البُعْد فيقال: إن بينهما لَبَيْناً لا غير.
وقوله في الحديث: أَولُ ما يُبِينُ على أَحدِكم فَخِذُه أَي يُعْرب ويَشهد عليه.
ونخلةٌ بائنةٌ: فاتَتْ كبائسُها الكوافيرَ وامتدّت عراجِينُها وطالت؛ حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد لحَبيب القُشَيْري: من كل بائنةٍ تَبينُ عُذوقَها عنها، وحاضنةٍ لها مِيقارِ قوله: تَبينُ عذوقَها يعني أَنها تَبين عذوقَها عن نفسها.
والبائنُ والبائنةُ من القِسِيِّ: التي بانتْ من وتَرِها، وهي ضد البانِية، إلا أَنها عيب، والباناةُ مقلوبةٌ عن البانِية. الجوهري: البائنةُ القوسُ التي بانت عن وَتَرِها كثيراً، وأَما التي قد قرُبَتْ من وَتَرِها حتى كادت تلْصَق به فهي البانيةُ، بتقديم النون؛ قال: وكلاهما عيب.
والباناةُ: النَّبْلُ الصِّغارُ؛ حكاه السُّكَّريّ عن أَبي الخطاب.
وللناقة حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبة من الجانب الأَيمن، والآخرُ يحلُب من الجانب الأَيْسر، والذي يَحْلُب يسمَّى المُسْتَعْلي والمُعَلِّي، والذي يُمْسِك يسمَّى البائنَ.
والبَيْنُ: الفراق. التهذيب: ومن أَمثال العرب: اسْتُ البائنِ أَعْرَفُ، وقيل: أَعلمُ، أَي مَنْ وَلِيَ أَمْراً ومارَسَه فهو أَعلم به ممن لم يُمارِسْه، قال: والبائن الذي يقومُ على يمين الناقة إذا حلبَها، والجمع البُيَّنُ، وقيل: البائنُ والمُسْتَعْلي هما الحالبان اللذان يَحْلُبان الناقةَ أَحدُهما حالبٌ، والآخر مُحْلِب، والمُعينُ هو المُحْلِب، والبائن عن يمين الناقة يُمْسِك العُلْبةَ، والمُسْتَعْلي الذي عن شِمالها، وهو الحالبُ يَرْفع البائنُ العُلْبةَ إليه؛ قال الكميت: يُبَشِّرُ مُسْتعلِياً بائنٌ، من الحالبَيْنِ، بأَن لا غِرارا قال الجوهري: والبائنُ الذي يأْتي الحلوبةَ من قِبَل شمالها، والمُعَلِّي الذي يأْتي من قِبل يمينها.
والبِينُ، بالكسر: القطعةُ من الأَرض قدر مَدِّ البصر من الطريق، وقيل: هو ارتفاعٌ في غِلَظٍ، وقيل: هو الفصل بين الأَرْضَيْن.
والبِينُ أَيضاً: الناحيةُ، قال الباهلي: المِيلُ قدرُ ما يُدْرِكُ بصره من الأَرضُ، وفَصْلٌ بَيْنَ كلّ أَرْضَيْن يقال له بِينٌ، قال: وهي التُّخومُ، والجمعُ بُيونٌ؛ قال ابن مُقْبِل يُخاطِبُ الخيالَ: لَمْ تَسْرِ لَيْلى ولم تَطْرُقْ لحاجتِها، من أَهلِ رَيْمانَ، إلا حاجةً فينا بِسَرْوِ حِمْيَر أَبْوالُ البِغالِ به، أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلكَ البِينا (* قوله «بسرو» قال الصاغاني، والرواية: من سرو حمير لا غير).
ومَن كسَر التاءَ والكافَ ذهَب بالتأْنيث إلى ابنة البكريّ صاحبة الخيال، قال: والتذكير أَصْوَبُ.
ويقال: سِرْنا ميلاً أَي قدر مدّ البَصَرِ، وهو البِينُ.
وبِينٌ: موضعٌ قريب من الحيرة.
ومُبِينٌ: موضع أَيضاً، وقيل: اسمُ ماءٍ؛ قال حَنْظلةُ بن مصبح: يا رِيَّها اليومَ على مُبِينِ، على مبينٍ جَرَدِ القَصيمِ التارك المَخاضَ كالأُرومِ، وفَحْلَها أَسود كالظَّليمِ جمع بين النون والميم، وهذا هو الإكْفاء؛ قال الجوهري: وهو جائز للمطْبوع على قُبْحِه، يقول: يا رِيَّ ناقتي على هذا الماء، فأَخرَجَ الكلامَ مُخْرَجَ النداء وهو تعجُّب.
وبَيْنونةُ: موضع؛ قال: يا رِيحَ بَيْنونةَ لا تَذْمِينا، جئْتِ بأَلوانِ المُصَفَّرِينا (* قوله «بألوان» في ياقوت: بأرواح).وهُما بَيْنونَتانِ بَيْنونةُ القُصْوَى وبَينونة الدُّنيا، وكِلْتاهما في شِقِّ بني سعدٍ بَيْنَ عُمانَ ويَبْرِين. التهذيب: بَيْنونة موضعٌ بينَ عُمان والبحرَيْن وبيءٌ.
وعَدَنُ أَبْيَنَ وإِبْيَن: موضعٌ، وحكى السيرافي: عَدَن أَبْيَن، وقال: أَبْيَن موضع، ومثَّل سيبويه بأَبْيَن ولم يُفَسِّرْهُ، وقيل: عَدَن أَبْيَن اسمُ قريةٍ على سيفِ البحر ناحيةَ اليمن. الجوهري: أَبْيَنُ اسمُ رجلٍ ينسب إليه عَدَن، يقال: عَدَنُ أَبْيَنَ.
والبانُ: شجرٌ يَسْمُو ويَطُول في اسْتِواءٍ مثل نَبات الأَثْل، وورَقُه أَيضاً هدبٌ كهَدَب الأَثْل، وليس لخَشَبه صلابةٌ، واحدتُه بانةٌ؛ قال أَبو زياد: من العِضاه البانُ، وله هَدَبٌ طُوالٌ شديدُ الخُضْرة، وينبت في الهِضَبِ، وثمرتُه تُشبه قُرونَ اللُّوبياء إلا أَن خُضْرَتَها شديدةٌ، ولها حبٌّ ومن ذلك الحبِّ يُسْتَخْرَج دُهْنُ البانِ. التهذيب: البانةُ شجرةٌ لها ثمرة تُرَبَّبُ بأَفاوِيه الطيِّب، ثم يُعْتَصر دُهْنها طِيباً، وجمعها البانُ، ولاسْتِواءِ نباتِها ونباتِ أَفنانِها وطُولِها ونَعْمَتِها شَبَّه الشُّعَراءُ الجاريةَ الناعمة ذاتَ الشِّطاطِ بها فقيل: كأَنها بانةٌ، وكأَنها غُصْنُ بانٍ؛ قال قيس بن الخَطيم: حَوْراءَ جَيداء يُسْتَضاءُ بها، كأَنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ ابن سيده: قَضَينا على أَلف البانِ بالياء، وإن كانت عيناً لغلبةِ (ب ي ن) على (ب و ن)


Dernière édition par ali le Lun 26 Juil - 9:03, édité 1 fois
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 321
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: DOSSIER :comment faire un BAYANE ?   Lun 26 Juil - 9:02


لفظ الخطبة
علاء الدين بن العطار

المصدر: كتاب "أدب الخطيب".



فصل
ينبغي أن تكون ألفاظ الخطبة مُبَيِّنَةً مرتَّبةً مرتَّلةً، بعبارةٍ يفهمها السامعون، لا يزدريها العلماء، ولا يجهلها العوامُّ، عذبة الإيراد، سهلةً على الأفهام؛ لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله تعالى، ولحسن اللفظ في هذا أثرٌ ظاهر. يُكره تكلُّف السجع فيها، وتحرِّي دقائق الإعراب ووحشيِّ اللغة.

وينبغي أن يقتصد فيها ولا يطوِّلها؛ لئلا يُضجر السامعين، وتذهب حلاوة السَّماع وجلالة المسموع من قلوبهم؛ خوفًا من أن يؤدِّي بهم إلى كراهة سماعها فيقعوا في المحذور، ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخوَّلهم بالموعظة كراهة السآمة عليهم، كما ثبت في "الصحيحين" من رواية ابن مسعود.

وثبت في "صحيح مسلم" عن عمَّار بن ياسر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن طول صلاة الرجل وقِصَر خطبته مَئنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأَقْصِروا الخُطْبة)).
وقوله: ((مَئنَّة))؛ أي: علامة دالة على فقهه.

وقال الزهري - رحمه الله -: "إذا طال المجلس؛ كان للشيطان فيه نصيب".

وينبغي أن يحافظ على الإتيان بالشهادتين فيها مع الثناء على الله تعالى؛ فقد روى التِّرمذي حديثًا حسنًا من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كل خطبةٍ ليس فيها تشهُّدٌ؛ فهي كاليد الجَذْماء))؛ رواه أبو داود أيضًا.

وينبغي أن يحافظ على الإتيان بقوله: "أما بعد" بعد الثناء وقبل الوصية بالتقوى؛ فهي سنَّةٌ ثابتةٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جميع خطبه في "الصحيحين" وغيرها.

وهي فصل الخطاب الذي أوتِيَه داود - عليه السلام - في قوله تعالى: {وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [ص: 20] في قول جماعةٍ من المفسِّرين.

وينبغي أن يبيِّن كلامه ويوضِّحه؛ فقد روى البخاري في "صحيحه" عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان إذا تكلَّم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا حتى تُفهم عنه، وإذا سلَّم على قومٍ سلَّم عليهم ثلاثًا".

وقد خطب رجلٌ بين يَدَي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال في خطبته: "مَنْ يُطِعِ الله ورسوله فقد رَشَد، ومَنْ يَعْصِهِما فقد غَوى"؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بئس الخطيب أنت! قُلْ: ومَنْ يَعْصِ الله ورسوله فقد غَوى))، لمَّا أوْهَم ذلك التَّشريك في اللفظ - بِعَوْدِ الضَّمير إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لغير ذوي الأفهام، مع أنه مَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، ومَنْ عصى الرسول فقد عصى الله، ولا يلزم في الأدب أنَّ مَنْ أطاع الله فقد أطاع الرسول - قبَّح عليه ذلك من عَوْد الضمير إليهما، للإيهام في الاشتراك عند غير أهل الفهم؛ فقال له: ((بئس الخطيب أنت))؛ لأنه كان في مقامٍ عامٍّ، فأرشده بالتَّقبيح إلى الإيضاح الذي لا يوهم اشتراكًا على بُعْدٍ بعيد،، والله أعلم.

وينبغي للخطيب والواعظ والمدرِّس والمعلِّم ألاَّ يراقب مَنْ يسمعه أو يتعلَّم منه في شيءٍ ممَّا يلقيه ويتكلم به؛ بل يكون مراقِبًا لربه - سبحانه وتعالى - فيما أمره في تلك الحال من الإبلاغ والأداء والنَّفع للسَّامعين فيما يحتاجون إلى معرفته من أحكام دنياهم وآخرتهم، مُعْرِضًا عن مراقبة نفسه في هيئتها ومَنْ حَضَرَه من المستمعين وغيرهم،، والله أعلم.

فصل
وينبغي أن تكون الموعظة في كل وقت وزمان على حسب حاجة النَّاس إليها مما يجهلونه من الأحكام الشرعية، والتَّنزيهات الربَّانية، وما يَحْمِل على طاعة الله تعالى وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى قِصَر الأمل في الأمور الدنيويَّة دون الأخرويَّة، وما يحمل على الإيمان بالبَعْث والنُّشور، والجنة والنار، وعلى العمل والإخلاص فيه، وعلى التَّناصف والتَّواصل والتَّراحم، وترك التَّقاطع والتَّدابُر والتَّظالُم، وعلى التعاون على البرِّ والتقوى، ونصر المظلوم، ونصر الظالم بمنعه من الظلم، وحثِّ ولاة الأمر على العدل والإنصاف والإحسان، وتَرْك الجَوْر والإثم والعدوان، وحثِّ النَّاس على القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي هي سببٌ لرفع البلاء، والنَّصر على الأعداء، وعدم تعميم العذاب، واستجابة الدعاء من ربِّ الأرباب، وإنزال البركات، وغفر الذنوب والتَّبِعات.

ويذكرُ فضل الأزمنة والشهور والأعوام، ويحثُّ على الصلاة والصيام، والحج وإقامة الشعائر والمناسك والقيام.

وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون، والأئمة والعلماء العارفون، واعتمادهم في خطبهم ووعظهم وتذكيرهم، ومقصودهم بإنذارهم وتبشيرهم. فهذا هو السنَّة، وما عداه هو البدعة.

وليحذر كل الحذر من إيراد الأحاديث الموضوعة والضعيفة لقصد التَّرغيب - خصوصًا في البدع - والتَّرهيب، وذكر الأمور المشتبِهة لقصد ترك الاختلاف والتَّشبِيب، وليكن جُلَّ مقصوده بموعظته الائتلاف على طاعة الله وعدم الخلاف، والاجتماع على البرِّ والتقوى والإنصاف.

فصل
وينبغي أن يحافظ على الإتيان بأركان الخطبة التي لا تصحُّ إلا بها، وهي: حمد الله تعالى، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولفظ "الحمد" و "الصلاة" متعيِّنٌ؛ لأنه لم تُنقَل خطبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بلفظ "الحمد".

وأمَّا لفظُ "الصلاة"؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّمهم لفظَهُ كما علَّمهم التشهُّد، كالسورة من القرآن، ومعناه في الصلاة؛ فكذلك لفظ "الصلاة" هنا، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلُّوا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلا كان عليهم حسرةً))، وهذا عامٌّ في كل مجلسٍ من الخطبة وغيرها.

والوصية كالتقوى والطاعة؛ ولا يتعيَّن لفظ "التقوى" على الأصحِّ؛ بل يكفي معناها، وينبغي المحافظة على لفظها خروجًا من الخلاف، ولأنه أبلغ في المقصود؛ قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131].

وهذه الثلاثة لا بدَّ من الإتيان بها في الخطبتَيْن جميعًا.

ويجب قراءةُ شيءٍ من القرآن، وهو ركنٌ في إحداهما لا بعينها على أصحِّ الأوْجُه.
والثاني: تجب فيهما.
والثالث: تختصُّ بالأُولى.
وينبغي أن تكون القراءة مناسبة لمعنى الموعظة.

ويجب الدعاءُ للمؤمنين، وهو ركنٌ، وأقلُّه ما ينطلقُ عليه اسم "الدعاء"، قال الله تعالى إخبارًا عن المؤمنين الذين جاؤوا بعد المهاجرين والأنصار: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].

فالدعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالصَّلاة عليه واجبٌ، والدعاء للمؤمنين على العموم واجبٌ، والدعاء لبعضهم على الخصوص، خصوصًا إذا كانوا أخيارًا صالحين عادلين – جائزٌ؛ بل مستحبٌّ، وإن كانوا جائرين مخالفين، استُحِبَّ أن يُدعى لهم بالصَّلاح والتَّوفيق والتَّسديد والإصابة في هذا الموطن، وفي كل موطن يُرجى استجابة الدعاء فيه، وقد قال بعض السَّلف - رحمة الله عليه -: "لو أعلم أن لي دعوةً مستجابةً؛ لجعلتها لولاة أمور المسلمين".

وينبغي للدَّاعي لهم من الخطباء وغيرهم ألاَّ يفخِّموا المدعوَّ له منهم بألقاب ونعوت التعظيم والكبرياء؛ لأنه موطن ذلٍّ وخضوع، وسؤالٍ بين يدي من العظمة إزاره والكبرياء رداؤه، ولو كانوا صالحين عادلين.

فيا أيها الخطباء، الْحَظوا ما ذكرتُه لكم وبيَّنتُه، واحذروا من مخالفته؛ تُفتَنوا إن لم تَنْتَهوا، ولا تتهاونوا في ذلك وتغفلوا؛ تُقْصَموا، ولا يغرنَّكم الزينة والرِّياسة؛ فإنها ضدُّ السياسة، ولا تُراعوا جانب المربوب على جانب الربِّ، وقولوا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]، كما: {تَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37].

فصل
ويجب موالاة ألفاظ الخطبتَيْن؛ فلا يقطع ألفاظهما بفصلٍ طويلٍ، فلو قطعهما بذلك استأنف ولم يَبْنِ.

ويجب الترتيب بين الحمد والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوصيَّة والتقوى، فيبدأ بالحمد لله، ثم بالصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم بالوصية. فلو قدَّم الوصيَّة قبل الصلاة، أو الصلاة قبل الحمد لله - لم تصحَّ في الخطبتَيْن.

ويجب أن يكونا بلفظ العربية؛ لأن الله تعالى خاطبنا به وامتنَّ علينا به، فوجب الإتيان به، فلو خطب بالعجمية الفارسية أو العبرانية أو السريانية أو غيرها من اللغات لم تصحّ.

وتجب الطهارة لهما عن الأحداث والنَّجاسات كما تجب للصلاة.

ويجب على الخطيب رفع الصوت فيهما؛ بحيث يسمع أربعين من أهل الكمال، ويَحْرُم الكلام على مَنْ يسمع الخطبة منهم، ومن سمعها زائدًا على الأربعين حَرُمَ عليه الكلام أيضًا في الإملاء من "كتاب" الإمام الشافعي - رحمه الله - الجديد والقديم، وهو الظاهر من عموم الأحاديث الصحيحة، ومدلول الكتاب العزيز، والمقصود من حضورها، وقد أجمع العلماء على شرعية ترك الكلام والإنصات فيهما،، والله أعلم


Dernière édition par ali le Lun 26 Juil - 9:14, édité 1 fois
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 321
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: DOSSIER :comment faire un BAYANE ?   Lun 26 Juil - 9:05


كيف تختار موضوع الخطبة؟
الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل





يشتكي كثير من الخطباء من كيفية اختيار الموضوع، وبعضهم يرجع سبب ذلك إلى ندرة الموضوعات، التي يمكن أن يتناولها الخطيب وتناسب الناس، ولا سيما أن الخطبة متكررة كل أسبوع.

والسبب الرئيس لهذه النظرة عند الخطيب هي: قلة علمه، ومحدودية اطّلاعه ومعلوماته، وضعف نظرته إلى واقع الناس. وإلا فإنَّ الخطبة لو كانت تتكرر يوميًّا لما استطاع الخطيب أن يعالج جميع الموضوعات، التي يحتاجها الناس في هذا العصر المنفتح؛ الذي ضعفت فيه الديانة في قلوب الناس، وكثرت الفتن، فهم يحتاجون إلى تقوية إيمانهم، وترسيخ توحيدهم، وتعليمهم أقسامه، وما يُخلّ به من معتقدات أو أقوال أو أفعال قد تناقضه بالكلية، أو تنقص كماله.. يحتاجون إلى تصحيح عباداتهم؛ فأخطاءُ كثيرٍ منهم فيها كثيرة.. يحتاجون إلى بيان الحكم الشرعي في كثير من المعاملات والعادات، التي يَتَجَدَّدُ منها كل أسبوع العشرات من الصور غير ما يَفِدُ إليهم من خارج مجتمعهم.. يحتاجون إلى الحثّ على مكارم الأخلاق والتنفير من مساوئها، وإلى ترقيق القلوب، والتذكير بالآخرة. والموضوعات كثيرة جدًّا..

ويمكن تقسيم الجمعات إلى قسمين:

*
القسم الأول: جمعات توافق مناسبات مهمة، وهذه المناسبات على نوعين:

أ - مناسبات طارئة: كحدثٍ حَدَثَ في الحي أو البلد، واشتهر وعرفه الناس؛ فهم ينتظرون من الخطيب رأيًا فيما حدث. ومنها أيضًا: قضايا المسلمين التي تشتعل بين حين وآخر؛ كقضايا بيت المقدس والشيشان وكوسوفا ونحوها.
وينبغي للخطيب أن يعالج مِثْلَ هذه الموضوعات مُعَالَجَةً شرْعِيَّةً، تُبَيِّنُ حجم القضية الحقيقي بلا مبالغة ولا تهوين، ومن ثم يبين موقف المسلم في هذه القضية، وما يجب عليه تجاهها، فلا يكفي مجرد عرضها.
ويلاحظ أن بعض الخطباء قد تطغى عليه الحماسة في ذلك؛ فيبالغ في الموضوع أو يكثر من تكراره والحديث عنه على نمط واحد، وبأسلوب واحد، وهذا فيه مفاسد منها:
1- فقدانه المصداقية ولاسيما إذا انكشفتْ مبالغاتُه للناس؛ وبالتالي يضعف أخذ الناس عنه، أو التأثر بما يقول؛ لأنهم عرفوا عنه المبالغة.
2- ملال الناس، وانصرافهم عن تلك القضيَّة، وكما قيل: كثرة الإمساس تقلل الإحساس.
3- أن تركيزه على قضية معينة، وتَكرار ذلك سيكون على حساب موضوعات وقضايا، قد تكون لها أهمية مثل قضيته التي يكررها، وربما تكون أهم منها.

ب - مناسبات متكررة بتكرُّرِ الأعوام: كرمضان والحج وعاشوراء، والتحذير من بدع المولد والإسراء ورجب ونحوها.
وهذه المناسبات مريحة عند كثير من الخطباء؛ إذ لا يحتاجون إلى إعداد خطب جديدة في موضوعاتها، ولربما حفظ الناس خطبهم فيها من كثرة ترديدها، وأصابهم الملال منها.
بيد أنَّ هذه المناسبات تُقْلِقُ من يهتمون بخطبهم، ويحبون التجديد في موضوعاتها، ويودن إفادة الناس بكل وسيلة ممكنة.
ولتلافي التَّكرار في كل عام يمكن تفتيت الموضوع الواحد إلى موضوعات عدة، في كل عام يطرق الخطيب منها موضوعًا. وأضرب مثلاً لذلك؛ فبالمثال يتضح المقال:
درج الخطباء في ثالث جمعة من رمضان على الحديث عن غزوة بدر الكبرى[1]، ويقدمون لها بمقدمة عن نصر الله – تعالى - لعبادِه، وكون رمضان شهرًا للانتصارات والأمجاد.. ويسردون عددًا من المعارك التي وقعتْ في رمضان: غزوة بدر، وفتح مكة، وعين جالوت، وفتح الأندلس ونحوها، ثم يخصصون الخطبة بكاملها عن غزوة بدر، وهكذا في كل عام.
ومن الممكن لتلافي التَّكرار جمع الغزوات والأحداث الكبرى التي وقعت في رمضان، واختيار واحدةٍ منها في كل عام للحديث المفصَّل عنها. ويمكن أيضًا تفتيت الغزوة الواحدة إلى عدة موضوعات؛ في كل عام يطرق جانبًا جديدًا منها.
فغزوة بدر مثلاً يمكن إنشاء خطب عدة منها، كل واحدة تتناول جانبًا مختلفًا، فتتكون مجموعةٌ من الخطب موضوعاتها كالتالي:

1.
سرد أحداث الغزوة كما في كتب السير، وهذا يعمله أكثر الخطباء كل عام.
2.
وصف حال المسلمين قبل الغزوة: (الهجرة - المطاردة - المحاصرة - الضعف - القلة - الخوف) وحالهم بعدها: (ارتفاع معنوياتهم بالنصر، عز الإسلام، قوة المسلمين، رهبة اليهود والمنافقين).
3.
وصف حال الفريقين المتقابلين: حال المؤمنين: (الدعاء، الحماس للقتال، بوادر التضحية والفداء، التعلق بالله تعالى) حال المشركين: (الكبرياء، محادة الله ورسوله، الاعتداد بالنفس، الاغترار بالكثرة، ممارسة العصيان، شرب الخمر وغناء القينات، كما هو قول أبي جهل).
4.
تأييد الله - عزّ وجلَّ - لعباده المؤمنين: (النعاس، المطر، قتال الملائكة معهم، وفيه عدة أحاديث صحيحة، الرَّبْط على قلوبهم، تقليل العدو في أعينهم..) وخذلان الكافرين.
5.
الحديث عن مصير المستكبرين عن دعوة الأنبياء - عليهم السلام - ويكون صرعى بدر من المشركين نموذجًا على ذلك، بذكر مجمل سيرتهم الكفرية وعنادهم، ثم ما جرى لهم، وفيه قصص مبكية من السيرة.

فهذه خمسة مواضيع، كل واحد منها يصلح أن يكون خطبة مستقلة، وهذه الموضوعات الخمسة في غزوة واحدة! ومن تدبَّر فيها أكثر استخرج موضوعات أخرى!!
والكلام عن المولد النبوي مثلاً يمكن تقسيمه أيضًا إلى عدة موضوعات منها:

1.
بيان حقيقة محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنها تكون باتّباعه لا بالابتداع، مع تقرير وجوب محبته من خلال نصوص الكتاب والسنة، وأقوال السلف الصالح، وبيان العلاقة بين محبته وتطبيق سنته. وهذا موضوعٌ ثري جدًّا، يمكن صنع خطبٍ عدة فيه.
2.
تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي، وبيان أنه بدأ بعد القرون المفضَّلة في المائة الرابعة للهجرة على أيدي بني عُبَيْدٍ الباطِنِيّينَ، وظلّ قرنين من الزمن لا يعرفه أهل السنة، حتى انتقل إليهم في المائة السادسة على يد شيخ صوفي، استحسن هذه البدعة. وبيانُ أنَّ دوافع إحداث هذا العيد عند بني عبيد كانت سياسية، ولم تكن بدافع محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته. ومع أهميَّة هذا البيان التاريخيّ في كشف حقيقة هذه البدعة النكراء، وتنفير الناس منها، فإنه قلّ أن سمِعْناه من خطبائنا ومحاضرينا.
3.
ذكر المخالفات الشرعية في احتفالات المولد، من الغلو في الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قد يَصِلُ إلى حدّ الشرك، إلى الأناشيد والأهاجيز الصوفية، إلى سائر المنكرات الأخرى كالاختلاط في بعضها، وكونها تنشد على أنغام الموسيقى أو الدفوف..
4.
التنبيه على أنَّ الاشتغال بالبدعة يشغل عن السنة، وجعل المولد مثلاً لذلك، فما يُصْرَفُ فيه من جهد ووقت ومال، قد يَصْرِفُ عن كثير من السنن؛ بل ربما صرف عن الفرائض. وكثير ممن يحتفلون بتلك الموالد تظهر عليهم مخالفات شرعية، ويعلم من سيرة بعضهم تضييعُه للفرائض فضلاً عن المندوبات.
5.
أخذ جانبٍ من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مولده أو بعثته أو غير ذلك، ثم التنبيه على بدعة الاحتفال بمثل هذه المناسبات.

فهذه خمسة موضوعات كل واحد منها يصلح لأن يكون خطبة مستقلة.
والكلام عن عاشوراء أيضًا يمكن استخراج موضوعات عدة منه، ولا سيما أنه متعلق بقصة نجاة موسى - عليه السلام - وغرق فرعون. وهي أكثر القصص ورودًا في القرآن، وفيها جوانب كثيرة يمكن أن تكون موضوعات، وفي نهاية كل خطبة منها يتم التنبيه على سنية صيام يوم عاشوراء، كذلك الحديث عن مراحل صوم عاشوراء، وأنه كان واجبًا، ثم نسخ الوجوب إلى السُنِّيَّة بعد فرض رمضان، ثم في آخر سَنَةٍ قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالفة اليهود ،وأمر بصيام التاسع مع العاشر، وذكر فضل صيام هذا اليوم، وفضل شهر الله المحرم.
وهكذا يقال في بقيَّةِ المَوْضُوعات، تُطْرَحُ مِنْ جَوَانِبَ متعددة، كل جانِبٍ فيها يكون خطبة؛ مما يكون سببًا في إثراء المشروع الخطابي للأمة، وإفادة السامعين، والتجديد في الموضوعات التي يلقيها الخطيب.

*
القسم الثاني: جمعات لا توافق مناسبات معينة:

وهذه هي الأكثر، ويستطيع الخطيب أن يضع لها مخطَّطًا يسير عليه، ويشتمل هذا المخطَّطُ على موضوعاتٍ عدَّةٍ، وفي فنونٍ مُخْتَلِفَةٍ، ومن فوائد ذلك:

1.
عدم حيرته في اختيار موضوع الخطبة، ولا سيما إذا ضاق الوقت عليه.
2.
نضج الموضوعات التي يطرحها؛ إذْ قد يمرّ عليه شهور وهي تدور في مخيلته، وكلَّما حصَّل ما يفيده فيها من مطالعاته وقراءاته قيَّده، +أو استذكره.
3.
سهولة بحثه عدة موضوعات إذا كانت في فن واحد، وتوفير كثير من الوقت؛ فمثلاً إذا كان في خطته خمسة موضوعات في العقيدة، فإنَّ جلسته لبحث واحد منها، كجلسته لبحثها كلها؛ إذ إن مصادرها واحدة، ومظانها متقاربة.
4.
التنويع على المصلين وعدم إملالهم.

ويمكن تقسيم الموضوعات إلى أقسام كثيرة، يختار في كل جمعة منها قسمًا للحديث عن موضوع من موضوعاته ومن تلك الأقسام:

1.
العقيدة وما يتعلق بها: وفيها موضوعات كثيرة، وكل موضوع منها يمكن استخراج عدد من الخطب فيه. ومن طالع المطولات من كتب العقيدة تبين له ذلك.
2.
العبادات: وهي أيضًا باب واسع، وليس المعنى سرد الأحكام أو الإفتاء؛ ولكن المقصود تصحيح بعض الأخطاء فيها، وبيان فضائلها، والحث على المهجور منها... وهكذا.
3.
المعاملات: وفيها موضوعات كثيرة أيضًا، ولاسيما أن كثيرًا من صورها يتجدد.
4.
نص من الكتاب أو السنة، فيختار آية أو سورة قصيرة أو حديثًا ويذكر ما فيه من الفوائد، مع ربطه بواقع الناس ومعاشهم. ولا يكون مجرد سرد للفوائد، وقد لاحظت أنَّ لذلك أثرًا عظيمًا، حتى كأنَّ النَّاس لأوَّل مرة يستمعون إلى هذه السورة أو الآية، أو لأوَّل مرة يسمعون هذا الحديث مع أنه مشهور؛ ولكن لأنَّ فَهْمَهُمْ له كان خاطئًا، أو لأن الخطيب عرض لهم استنباطات جديدة، ومعانيَ مفيدة لم يعلموها من قبل.
5.
الأخلاق والآداب: وهي باب طويل عريض، وفيه كتب متخصصة كثيرة، متقدمة ومتأخرة.
6.
من قصص القرآن والسنة: ويمكن أن يلحق بفِقْرة (4) ويمكن أن يفصل عنها، ويكون هنا خاصًا بالقصص، وما سبق ذكره في غير القصص.
7.
السير والتراجم: يختار شخصية بارزة، ويلقي الضوء على صاحبها، وأسباب بروزه واشتهاره، والاستفادة من أقواله وسيرته. سواء كان من الصحابة - رضي الله عنهم - أم من التابعين لهم بإحسان، أم من العلماء المشاهير قديمًا وحديثًا.
8.
السيرة النبوية ومعارك الإسلام: يختار حدثًا أو معركة يتحدث عنها أو عن جانب منها، ويستخرج من ذلك الدروس والعبر.
9.
موضوعات فكرية: ويذكر فيه المستجدَّات من الأفكار والمصطلحات والأحداث وموقف الشرع منها، كالديمقراطية والعلمانية والحداثة، والحضارة الغربية وموقف المسلم منها..
10.
الفتن والملاحم وأشراط الساعة: وكل فتنة أو ملحمة أو علامة من علامات الساعة الكبرى، صالحة لأن تكون خطبة مستقلة؛ بل ربما أكثر من خطبة؛ لغزارة ما فيها من نصوص ومعلومات شرعية.
11.
القيامة وأحوالها: وفيها من الموضوعات شيء كثير: الصراط، الميزان، البعث، الحساب، القنطرة، الحشر، الديوان... كذلك الجنة والنار، وفيهما موضوعات كثيرة: وصفهما، وصف أهلِهما، أعمال أهلهما، الطريق الموصلة

إليهما.




Dernière édition par ali le Lun 26 Juil - 9:14, édité 1 fois
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 321
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: DOSSIER :comment faire un BAYANE ?   Lun 26 Juil - 9:06

12.
المواعظ والرقائق: وهو باب واسع أيضًا.

هذه بعض الموضوعات الكلية، ويمكن تقسيم كل موضوع منها إلى موضوعات جزئية، في كل موضوع منها خطب كثيرة.
فالخطيب إذا عمل هذا التقسيم، ورتّبه في خطة محكمة بحيث يتعرض في كل جمعة لموضوع من هذه الموضوعات استفاد الفوائد التي ذكرتها آنفًا، إضافة إلى أنه يعلم الناس مجمل الشريعة، ويطلعهم على ما يحتاجون إليه في معادهم ومعاشهم. ويريح نفسه بحصر ذهنه عند الاختيار في موضوع واحد، بدل التشتت في موضوعات كثيرة.
والملاحظ: أن كثيرًا من الخطباء - ممن لا يراعون مثل هذا التقسيم والتنظيم - تنحصر خطبهم في موضوعات قليلة. ولربَّما أن بعضهم لم يتعرض لموضوع من هذه الموضوعات الكلية المهمة طيلة حياته الخطابية، التي قد تمتد إلى عشرات السنوات. والسبب أن كثيرًا من الموضوعات قد تغيب عن باله إذا لم يكن لديه خطة مكتوبة يسير عليها.
ومن الملاحظ أيضًا: أن كثيرًا من الخطباء يطرح موضوعات عامة، لا يتأثر بها المصلون، ولا يتفاعلون معها، ولربما كانت معلوماتهم فيها أثرى من معلومات الخطيب؛ فمثلاً في الحديث عن القيامة وأحوالها، تجد أن كثيرًا من الخطباء يريدون استيعاب يوم القيامة بأحواله وما يجري فيه في خطبة واحدة! وهذا غير ممكن، ويؤدي إلى التطويل والتشعب والمشقة على السامعين، كما يؤدي إلى العمومية والسطحية في الطرح، وضعف المعالجة كما هو مشاهد. فيوم القيامة كألف سنة مما تَعُدُّون كما هو نص القرآن، فكيف يريد الخطيب أن يختزل الحديث عن أحداث ألف سنة في نِصْفِ ساعة أو أقل؟! لكن لو قسم أحواله وأهواله، وخصّ كل حال منها بخطبة؛ لكان أعمق في طرحه ومعالجته، وأوسع في معلوماته، وأكثر فائدة وتأثيرًا في السامعين، وهكذا يقال في بقية الموضوعات.
تتابع الخطب في موضوع واحد:
يحلو لبعض الخطباء التركيز على موضوع من الموضوعات العامة، وعمل خطب كثيرة فيه تطرح تباعًا لفترة تطول أحيانًا وتمتد إلى سنوات، وتقصر أحيانًا بحسب ما عنده من مادة علمية في الموضوع الذي يطرحه.
وكثير ممن يختطُّ هذه الطريقة ينوّه في آخر الخطبة بأنه سيكمل بقية الموضوع في الخطبة التالية، ويرى أصحاب هذا المسلك أنه مفيد من جوانب عدة:

1.
تشويق السامعين إلى الجمعة القادمة.
2.
ربط موضوعات الخطب بعضها ببعض.
3.
أن طرح موضوع كلي بهذا التسلسل أنفع للناس؛ فتكون الخطبة درسًا علميًّا إضافة إلى كونها خطبة، وأعرِفُ مِنَ الخُطَبَاءِ مَنْ حَصَرَ خُطَبَهُ في التفسير فقط سنواتٍ عدة، قد تزيد على عشر سنوات، وغيره حصرها في السيرة النبوية وهكذا.

وبعضهم يأخذ جانبًا معينًا كموضوع تربية الأولاد، أو أشراط الساعة، أو نحو ذلك، ويخطب فيه عشر خطب متتابعة أو أكثر، ثم ينتقل إلى موضوع آخر.
والذي يظهر لي أن الجمود على فن من الفنون كالتفسير أو السيرة.. أو على موضوع من الموضوعات، بحيث تكون الخطب فيه متوالية ليس حسنًا لما يلي:

1.
أنه غير مأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أقِفْ - فيما اطّلعت عليه من سنته - أنه كان يقول لأصحابه - رضي الله عنهم -: سنُكْمِلُ في الخُطْبَةِ القادِمَةِ، أو موضوع الخطبة القادمة كذا، أو كان يذكر موضوعاتٍ مُتَوالية في فنٍّ واحد؛ بل المحفوظ من هديه - عليه السلام - أنه يذكر ما يحتاج الناس إليه، وما يُصْلِحُ شؤونَهُم، وهذا يكون متنوعًا في الغالب؛ لأنَّ حاجات الناس مختلفة باختلاف أفهامهم واهتماماتهم وأعمالهم. قال ابن القيم - رحمه اللهُ تعالى -: "وكان يُعَلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض لهم أمر.. وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته؛ فإذا رأى منهم ذا فاقة وحاجة أمرهم بالصدقة وحضَّهم عليها... ".

وقد يُعْتَرَضُ على هذا بأنَّ أساليب الخطبة ووسائلها، والطريقة التي يختارها الخطيب اجتهادية، وليست توقيفية حتى يشترط أن يكون كل شيء فيها مأثورًا، وهذا محتمل، ولا سيما أن الفقهاء - فيما أعلم - لم يشترطوا تَجَنُّبَ ذلك في الخطبة لما ذكروا أركان وشروط الجمعة والخطبة.

وقد يجاب عن هذا الاعتراض بأنَّ دواعِيَ ذلك موجودة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله، والقاعدة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ترك شيئًا مع توافر دواعي العمل به عُلم أنه قَصَدَ تركه. ولعل الأمر واسع في هذه المسألة، ولها حظ كبير من الاجتهاد والنظر.
2.
أنه قد يُؤَدّي إلى عكس ما أراده الخطيب من التشويق؛ لأنهم عرفوا الموضوع الذي سيخطب فيه سلفًا. والإنسان بطبعه يميل إلى اكتشاف المجهول، ويحب المفاجأة في مثل هذا الأمر.
3.
أن هذه الطريقة تقيّد الخطيب، وتجعله محصورًا في فنٍّ واحد على حساب فنون أخرى يحتاج الناس إليها.
4.
أن ما يستجد من أحداث يُربك خطة هذا النوع من الخطباء؛ فإما أن يخطبوا عما استجد، ويقطعوا سلسلتهم المتصلة في موضوع واحد، وإما أن يهملوا ما يحدث، وهذا غير مقبول عند السامعين.
5.
أن من المصلين من لم يحضر الخطبة الماضية، وقد يكون فَهْمُ الخطبة الحاضرة مبنيًّا على حضور الماضية؛ فيقل انتفاع هؤلاء بالخطبة.
6.
أن الخطيب قد يعرض له عارض من سفر أو مرض أو نحوه، فلا يستطيع الخطابة وإكمال الموضوع الذي ابتدأه؛ فيكون الموضوع مبتورًا.

لهذه الأسباب وغيرها أرى أن تلك الطريقة ليست حسنة، خاصة في المساجد العامة التي في المدن؛ لكن لو كان المسجد خاصًّا في مزرعة مثلاً أو قرية لا يحضر فيه غير أهلها فإنَّ كثيرًا من المفاسد المذكورة آنفًا قد ترتفع. ومع ذلك فلا أجد ميلاً لتلك الطريقة؛ لأنَّ الخطبة ليست درسًا، وبإمكان الخطيب أن يضع درسًا في مسجده، وتكون خطبه فيما يحتاجه الناس في معاشهم ومعادهم.
وما من موضوع يرى الخطيب أنه طويل ويريد تغطيته إلا ويستطيع تجزئته بطريقة أو أخرى بحيث لا يحتاج إلى جعله موضوعات متتابعة.
وبكل حال فإن حرص الخطيب، وجدّه في اختيار موضوعات خطبه، واستفادته من الخطباء الآخرين سيُعِينُهُ في هذا المجال كثيرًا. كما أنَّ اطلاع الخطيب، وغزارة علمه، واجتهاده في تحصيل العلم وطلبه، ومعرفته بأحوال الناس، وتلمُّس حاجاتهم، وقربه منهم؛ يجعله قريبًا من قلوبهم، عارفًا بهمومهم، قادرًا على معالجة مشاكلهم، في كل أسبوع يصعد درجات المنبر، ويخطب فيهم وهم له منصتون.
وإذا كان الخطيب كذلك فإن المصلين سيشتاقون إلى الجمعة، وينتظرون خطيبهم برغبة كبيرة، ويفرحون بإطلالته عليهم؛ مما يجعل الخطيب قريبًا من مستمعيه، وهذا حقيق بأن يجعل الخطبة تؤتي ثمارها، وتظهر فائدتها التي شرعت من أجلها.
[1] هذه حكاية للحال، ولا يعني ذلك عدم الحديث عن تلك الغزوة إلا في رمضان؛ بل ينبغي أن يكون الحديث عنها في رمضان، وفي غيره بحسب الحاجة إلى الحديث عنها، وهكذا كل الغزوات والمناسبات الأخرى، لا يظهر لي مانع من الحديث عنها في أي وقت، ويراعى في ذلك حاجة الناس إلى الموضوع. ومن غير المناسب الحديث عن المناسبة في غير وقتها؛ كالحديث عن فضائل شهر رمضان في شهر شوال!!
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 321
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: DOSSIER :comment faire un BAYANE ?   Lun 26 Juil - 9:09


طريقة مختصرة في تحضير الخطبة
أ. رضا جمال


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.



أما بعد:

فإن الخطيبَ مسؤول مسؤولية عظيمة جدًّا أمام الله - عز وجل - فيما يُلقيه على الناس، "والخطابة مسؤولية عُظمى، لا يعلم حجم خطورتها إلا مَن يعلم أهميتها ودقَّة مسلكها، فهي منبر التوجيه والدعوة، وإحياء السنن، وقمع البدع، وقول الحق.



وفي المقابل إذا أُسِيء استعمالُها، انقلبتْ إلى الضِّدِّ؛ فقد تحيا مِن خلالها البدعُ، ويشاع الباطل، وتموت السُّنَّة، كما أنه قد ينتشر عبرها التضليل والتمويه، وما شابه ذلك؛ لذا كان لزامًا على الخطيب أن يستحضرَ هذا الأمرَ نصب عينيه، وأن يعلمَ أن كلامَه مُؤَثِّر، وأن هناك أصنافًا تستمع إلى خطبته، من بينهم العامَّة، الذين يأخذون كلام الخطيب أيًّا كان، صوابًا أو خطأ، فعلى الخطيب أن يتقي الله، فلا يخوض في نُصُوص الوحيين بغير حقٍّ، وألاَّ يقولَ على الله ورسوله ما لا يعلم، وألا يكونَ طرحُه للقضايا المهمة مبنيًّا على وجهة نظر شخصيَّة، عريَّة عن التنقيح أو التحقيق أو إصابة الصواب، أو القرب منه بعد الاجتهاد في تحصيله، وألا يكون منبعُ خطبته وما يُقَرِّره فيها مصادر مغشوشة؛ كحماس طائش، أو إعلام مضلل، أو ضغوط نفسية متعددة الجوانب، وألا يفتنَ الناسَ بأقوالِه المشتملة على القضايا الكاذبة والمقدمات الفاسدة، ولينظر إلى أي شيء هو يقوم، وإلى أية هُوة يقع بنفسه أو يوقع غيره، وإلى أية سُنَّة سيئة يسعى في إحيائها، شعر بذلك أو لم يشعر، ليكون عليه وزرُها ووِزْر مَن عمل بها إلى قيام الساعة.



ولا يَغُرَّنَّ أي خطيبٍ فصاحة لسانه، وحسن بيانه، وشهرة منبره، وإعجابه برأيه، ما لم يكن مؤصِّل العلم، واسع الرؤية، طالبًا للحق، حريصًا عليه، وسطًا منصفًا، أغرَّ لا يُسْتغفل.



ولقد ذكر ابن عبدالبر عن أحد السلف قوله: مَن أُعْجب برأيه ضلَّ، ومَن استغنى بعقله زلّ[1].



فعلى الخطيبِ أن يتقي الله سبحانه، وأن يحسنَ الطرح في خطبته، لا سيما في خُطَب النوازل، والأحداث العامة التي ينتَظِر فيها جمهورُ الناس ما يقولُه الخطباء ويرددونه، فضلاً عن صعوبة بعض النوازل واشتباكها، وعدم وضوح أبعاد معظمها، بل قد يكون بعضُها من الفتن التي يكون الماشي فيها خيرًا من الساعي، والقاعدُ خيرًا من الماشي، فعلى الخطيب أن يقولَ الحقَّ إن استطاع، وإلاَّ فليصمت، ولا يقولن الباطل؛ لأن مَن تدخل في مثل تلك النوازل الغامضة ربما كثر سقطه، ثم وقع فيما قال أبو حاتم البستي - رحمه الله -: "والسقط ربما تعدَّى غيره، فيهلكه في ورطة لا حيلة له في التخلُّص منها؛ لأنَّ اللسان لا يندمل جرحُه، ولا يلتئم ما قطع به، وكَلْمُ القول إذا وصل إلى القلب لم ينزع إلا بعد مدة طويلة، ولم يستخرج إلا بعد حيلة شديدة، ومن الناس من لا يكره إلا بلسانه، ولا يهان إلا به، فالواجبُ على العاقل ألاَّ يكون ممن يهان به". اهـ"[2].



لذلك ينبغي على الخطيب أن يتعلمَ كيفية تحضير الخطبة، ويهتم بها اهتمامًا عظيمًا، ويستشعرَ عِظَم الأمانة المُلقاة على كاهِله، ولا يحتقر أحدًا من المستمعين، ويقول: قد مرت الخطبة، وستمر غيرُها.



"ولا يظن أن تحضير الخطبة يدل على عجز الخطيب، أو على ضعفه العلمي؛ بل يفتخر بعض الخطباء إذا سُئل عن موضوع الخطبة قبلها - بقوله: الذي يفتح الله به! بل إن لتحضير الخطبة فوائد عظيمة؛ منها:

♦ أنه يكسب الخطيب الثقة الجيدة بنفسه، وبقدرته العلمية والخطابية، بخلاف ما لو لم يكن معدًّا لها إعدادًا جيدًا، فربما ارتبك وأرتج عليه، أو خشي منَ الخطأ أو نقص المعلومات.

♦ ومنها: كسب ثقة المستمعين وإعجابهم بالخطيب؛ لأنه أشعرهم بتقديره لهم واحترامهم، وحرصه على إفادتهم من خلال العناية الفائقة بالموضوع، اختيارًا وإعدادًا لمادَّتِه العلميَّة.

♦ ومنها: أن الإعداد الجيِّدَ للخطبة يتيح له فرصة العمق العلمي في تناول الموضوع.

♦ ومنها: أنه يتيح له تحديد وحصر أفكاره في نقاط وعناصر معينة تفيد الجميع، وهو أمر يساعده على عدم التشتت، وتَكرار العبارات من غير حاجة، فيستطيع أن يلمَّ بالموضوع دون إطالة ولا إرهاق للسامعين؛ مما يبعث في نفوسهم المَلَل والسآمة والضَّجَر"[3].



وهذه طريقة مختصرة - أحسبها نافعة، بإذن الله - لتحضير الخطبة:

1 - الاستعداد النفسي والبدني، وتفريغ الذهن، وتوحيد الهَمِّ، والتركيز فيما سيلقيه على عباد الله المسلمين.

2 - اختيار الموضوع المناسب الذي يهم المسلمين، ويحتاجون إليه بمشورة الإخوة والناصحين العالمين بواقع أمتهم.

3 - جمع الآيات في هذا الموضوع، ومراجعة تفسيرها من التفاسير المعتمَدة عند أهل السنة؛ كتفسير الطبري، وابن كثير - رحمهما الله تعالى - وغيرهما، والرجوع إلى ما يحتاجه من تفاسير الأحكام، والمعاني مع الاحتراز مما يخالف اعتقاد الصدر الأول، والقرون الثلاثة المفضلة؛ وهو أمر لازم.

4 - جمع الأحاديث في الموضوع، وتخريجها تخريجًا مُخْتَصَرًا، ومعرفة الصحيح منَ الضعيف؛ المقبول منها والمردود، فلا يلقي على المسلمين إلا الأحاديث المقبولة، ويتجنَّب المردود إلا في النادر؛ للطيفة معينة، ولا بد أن يبيِّن ضعفها.

5 - جمع الآثار السلفية، والعبارات الذهبية، والانتقاء من أطايب كلامهم، كما يُنتقى أطايبُ الثَّمَر.

6 - جمع الأمثلة والمواقف العملية والنماذج الحية التي تترجم الموضوع ترجمة حية؛ ليرتبط العلم بالعمل؛ فَهُما - العلم والعمل - وجهان لعملة واحدة، ولا ينفصلان في دين الله - تبارك وتعالى - ألبتة.

7 - وعليه أن يحرص على الإفادة من مراكز المعلومات، والموسوعات العلمية، المطبوعة والإلكترونية، فهي توفِّر الجهد والوقت، وتساعد الخطيب على جمع مادة علميَّة متنوعة ومتميزة.

8 - القَصَص النافع الهادف الذي يزيد الموضوع وضوحًا وترجمة، ويُسلي القوم مع الإفادة منه؛ ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [يوسف: 111].

9 - التعريف بالوسائل المعينة، والترغيب فيها، والحثّ عليها.

10 - التعريف بالمعوقات، والترهيب منها، والحثّ على اجتنابها.

11- إن كان يتحدث عن مشكلة ما، فلا بد أن يبينَ مظاهرها في الواقع، وأن يذكر أسبابها، وأن يعرضَ الحل المناسب، ويُفَصِّل فيه بطريقة عملية مناسبة؛ فهو المقصود.

12- مراجعة القواميس العربية؛ كـ"لسان العرب"، و"القاموس المحيط"، و"مختار الصحاح"، و"المعجم الوسيط".

13 - لا بد من توثيق كل معلومة، ونسبة كل قول إلى قائله قدر المستطاع.

14 - إجمال الخطبة في كلمات معدودة، وتلخيص ما تحدَّث عنه؛ ليحفظه السامع ويتذكره؛ فمن البلاغة رد العَجُزِ على الصدر.



والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.




وهذه بعض الكتب المساعدة:

1 - "الخطابة وإعداد الخطيب"؛ لتوفيق الواعي، ط الثانية، دار اليقين، مصر، المنصورة 1417 هـ.

2 - "منهج في إعداد خطبة الجمعة"؛ لصالح بن حميد، (وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، الرياض 1419 هـ).

3 - "الشامل في فقه الخطيب والخطبة"؛ لسعود الشريم (ط الأولى، دار الوطن، الرياض 1423 هـ).
ــــــــــــ
[1] "جامع بيان العلم وفضله" (1/142).

[2] انظر: "روضة العقلاء" ص (56، 225)، و"الشامل في فقه الخطيب والخطبة" تأليف: الدكتور/ سعود بن إبراهيم بن محمد الشريم، ص65 - 66، باختصار وتصرف.

[3] مستفاد من كتاب "خطبة الجمعة دراسة دعوية"؛ إعداد سليمان بن عبدالله بن منصور الحبس.
[right]


Dernière édition par ali le Lun 26 Juil - 9:16, édité 2 fois
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 321
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: DOSSIER :comment faire un BAYANE ?   Lun 26 Juil - 9:13


سعة وشمول الخطبة الإسلامية
الشيخ سعيد عبدالعظيم

المصدر: من كتاب: "كيف تكون خطيبًا؟".







الخطبة الإسلامية تَتَّسع باتِّساع هذه الدعوة؛ لتشملَ كلَّ ناحية مِن نواحي الحياة؛ سواء كانتْ سياسيَّة، أم اقتصاديَّة، أم اجتماعيَّة، أم أخلاقيَّة، وسواء تعلَّقَتْ بالحرب أم بالسلم، بالمسجد أم بالسوق، بالحياة الخاصة أم العامة، وقد تحدَّثَ البعضُ في فُنُون الخطابة عن الخُطَب السياسيَّة، والخطب النيابيَّة، والخطب الانتخابيَّة، وخطب النوادي والمُجْتَمعات، وخطب المؤتَمَرات السياسية، كما تَكَلَّموا عن سمات الخطابة القضائيَّة، وخُطب الوعظ الدِّيني، والخطب العسكريَّة، والمحاضَرات العلميَّة العامَّة، وخُطَب التأبين، وخطب المَدْح والشُّكر، وقَسَّموا الخطابة العربيَّة من حيث تاريخُها إلى: خطابة في العصر الجاهلي، والخطابة عند المسلمين.

ويحلو للبعضِ تقسيم الخُطَب الإسلاميَّة إلى خُطب وعظيَّة، وخطب حكميَّة أو فقهيَّة، وخطب سياسية واقتصادية، وأحيانًا يَصِفُها البعضُ بأنها حماسيَّة، أو الغرض منها الإثارة والتهييج.

وقد يحدُث تفاوُت في التقييم، وتتداخل المعاني، فلِحَسْمِ ذلك لا بدَّ منَ الرُّجوع للكتاب والسنَّة، ومعرفة السُّنَن الشرعية، والسُّنَن الكونيَّة، وإلا فلا بُدَّ مِن صبغ جميع نواحي الحياة بشَرْع الله، ولا فصل بين السياسة والاقتصاد، والحرب والسلام، وبين دين الله - جل وعلا - وكما قال العلماء: الفصل بين الدِّين والسياسة أقصر طريق إلى الكفر؛ وقال تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دِينًا} [المائدة: 3]، وقال: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163].

ومَن تَتَبَّع الخطب المأثورة عنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة مِن بعده، فلن يجدَ مثل هذه التقسيمات، التي أدَّتْ إلى فصل الدِّين عن الدُّنيا في جانب، وإلى استهانة ببعض صور الخطابة؛ كالخُطَب الوعظيَّة عند قطاع المسلمين في جانب آخر.

قد يغلب على الخطبة: إثارة بواعث الجِهاد في سبيل الله، أو تناوُل موضوع سياسِي أو اقتصادي، وهذا لا يمنع أبدًا منَ التذكير بمعاني التوحيد والاتِّباع، وربط الشرع بالواقع، والتخويف من عذاب الله، والتذكير بالجنة والنار، والموت والقبور والآخرة.

ومع حرص الخطيب على تجنُّب الفِتَن، والتباعُد عن الإثارة والتهييج، فاتِّهامه بذلك قد يكون بغير حقٍّ، ونتيجة اعتياد سماع الخطب النمطيَّة التي لا تحرِّك ساكنًا، وقد يتفاوَتُ الأمر زمانًا ومكانًا وشخصًا، ويبقى الغرض منَ الخطبة هو إصلاح دنيا الناس بدين الله، ومعالجة المشاكل قدر الاستطاعة.

وإليك نماذجَ من خُطَب الجاهليين:
خطبة أبي طالب في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - منَ السيدة خديجة - رضي الله تعالى عنها -:
الحمدُ لله الذي جَعَلَنَا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وجعل لنا بلدًا حرامًا، وبيتًا محجوبًا، وجعلنا الحكَّام على الناس، وإنَّ محمد بن عبدالله ابن أخي لا يوزن به فتى من قريش، إلا رجح به بركة وفضلاً وعدلاً ومجدًا ونُبلاً، وإن كان في المال مقلاًّ، فإن المال عارية مسترجعة، وظل زائل، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما أردتم من الصداق فعليَّ.

خطبة أكثم بن صيفي في قومه، عندما جاءه نبأ النبي - صلى الله عليه وسلم -:
روي في "مجمع الأمثال" عن ابن سلام الجمحي، قال: لما ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم -بمكة المكرمة، ودعا الناس، بعث أكثم بن صيفي ابنه حبشيًّا، فأتاه بخير، فجمع بني تميم، وقال: يا بني تميم، لا تحضروني سفيهًا، فإنه مَن يسمع يخل أنَّ السفيه يوهن من فوقه، ويثبت من دونه، لا خير فيمن لا عقل له، كبرتْ سني، ودخلتني زلة، فإن رأيتم مني حسنًا، فاقبلوه، وإن رأيتم مني غير ذلك، فقوِّموني أستقم، إن ابني شافه هذا الرجل مشافهة، وأتاني بخبره، وكتابه يأمر فيه بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأخذ فيه بمحاسِن الأخلاق، ويدعو إلى توحيد الله تعالى، وخلع الأوثان، وترك الحلف بالنيران، وقد عرف ذو الرأي منكم أنَّ الفضْل فيما يدعو إليه، وأن الرأي ترك ما ينهى عنه.

إن أحق الناس بمعونة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومساعدته على أمره - أنتم، فإن يكنِ الذي يدعو إليه حقًّا، فهو لكم دون الناس، وإن يكن باطلاً، كنتم أحق الناس بالكفِّ عنه، وبالستر عليه، وقد كان أسقف نجران يحدث بصفته، وكان سفيان بن مجاشع يحدث به قبله، وسمى ابنه محمدًا، فكونوا في أمره أولاً، ولا تكونوا آخرًا، ائتوا طائعين، قبل أن تأتوا كارهين، إن الذي يدعو إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - لو لم يكن دينًا، لكان في أخلاق الناس حسنًا، أطيعوني واتَّبعوا أمري، أسأل لكم أشياء لا تنزع منكم أبدًا، وأصبحتم أعز حي في العرب، وأكثرهم عددًا، وأوسعهم دارًا، فإنِّي أرى أمرًا لا يجتنبه عزيز إلاَّ ذلَّ، ولا يلزمه ذليل إلاَّ عز، إن الأول لم يدع للآخر شيئًا، وهذا أمر له ما بعده، من سبق إليه غمر المعالي، واقتدى به التالي، والعزيمة حزم، والاختلاف عجز.

فقال مالك بن نويرة: قد خرف شيخكم، فقال أكثم: ويل للشجي من الخلي، وا لهفي على أمر لم أشهده، ولم يسبقني!

خطبة لقَطَرِي بن الفُجاءة الخارجي[1]:
أما بعدُ:
فإني أحذركم من الدنيا، فإنها حلوة خضرة، حفت بالشهوات، وراقت بالقليل، وتحببت بالعاجلة، وحليت بالآمال، وتزينتْ بالغرور، لا تدوم نضرتها، ولا تؤمن فجعتها، غرارة ضرارة، وحائلة زائلة، ونافذة بائدة، لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها، والرضا عنها، أن تكون كما قال الله - عز وجل -: {كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} [الكهف: 45].

مع أن أمرًا لم يكنْ منها في حبرة[2]، إلاَّ أعقبتْه بعدها عبرة، ولم يلقَ من سرَّائها بطنًا، إلاَّ منحته من ضرَّائها ظهرًا، ولم تصله منها ديمة رخاء، إلا هطلت عليه مزنة بلاء، وحَرِيَّة إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له خاذلة متنكرة.

وإن لبس امرؤ من غضارتها ورفاهيتها نعمًا، أرهقتْه من نوائبها غمًّا، ولم يمس امرؤ منها في جناح أمن، إلا أصبح منها في قوادم[3] خوف، غرارة غرور ما فيها، فانية فانٍ مَن عليها، لا خير في شيء من زادها إلا التَّقوى، مَن أقل منها استكثر مما يؤمنه، ومَن استكثر منها استكثر مما يوبقه[4]، كم واثقٍ بها قد فجعته! وذي طمأنينة إليها قد صرعته! وكم من مختال بها قد خدعته! وكم ذي أبهة قد صيرته حقيرًا! وذي نخوة قد ردته ذليلاً! وذي تاج قد كبته[5] لليدين والفم! سلطانها دول، وعيشتها رنق، وعذبها أجاج[6]، وحلوها مُر، وغذاؤها سمام[7]، وأسبابها زحام، وقطافها سَلع[8]، حيُّها بعرض موت، وصحيحها بعرض سقم، ومنيعها بعرض اهتضام، مليكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وضعيفها وسليمها منكوب، وجامعها محروب[9].

مع أنَّ وراء ذلك سكرات الموت وزفراته، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الحاكم العدل؛ {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31].

ألستم في مساكن مَن كان قبلكم أطول منكم أعمارًا، وأوضح منكم آثارًا، وأعد عديدًا، وأكتف جنودًا، وأعتد عتادًا، وأطول عمادًا؟! تَعَبَّدوها أيَّ تعبُّد، وآثروها أي إيثار، وظعنوا عنها بالكره والصغار.

فهل بلغكم أن الدنيا سمحتْ لهم نفسًا بفدية، وأغنتْ عنهم مما قد أملتهم به؟ بل أرهقتهم بالفوادح، وضعضعتهم بالنوائب، وعفرتهم للمناخر، وأعانتْ عليهم ريب المَنُون، وقد رأيتُم تنكرها لمن دان لها وآثرها، وأخلد إليها، حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد، إلى آخر الأمد، هل زودتهم إلا الشقاء، وأحلتهم إلا الضنك، أو نورت لهم إلا الظلمة، وأعقبتهم إلا الندامة؟!

أفهذه تؤثرون، أو على هذه تحرضون، أو إليها تطمئنون؟! يقول الله - تبارك وتعالى -: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15، 16].

فبئست الدار لمن يتهمها، ولم يكن فيها على وَجَل منها.

فاعلموا - وأنتم تعلمون - أنكم تاركوها لا بُدَّ، فإنما هي كما نعت الله - عز وجل -: {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ} [الحديد: 20].

واتَّعظوا فيها بالذين يبنون بكل ريعٍ آية، وبالذين قالوا: مَن أشد منا قوة، واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم، كيف حُملوا إلى قبورهم، فلا يدعون ركبانًا، وأنزلوا فلا يدعون ضيفانًا، وجُعل لهم من الضريح أكنان، ومن التراب أكفان، ومن الرفات جيران، فهم جيرة لا يجيبون داعيًا، ولا يمنعون ضيمًا، يُزارُون ولا يستزارون، حلماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم، لا يخشى فجعهم، ولا يرجى أضغانهم، وهم كمن لم يكن؛ قال الله تعالى: {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ} [القصص: 58].

استبدلوا بظهر الأرض بطنًا، وبالسعة ضيقًا، وبالآل غربة، وبالنور ظلمة، فجاؤوها حفاة عراة فرادى، وظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة إلى خلود الأبد؛ يقول الله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104].

فاحذروا ما حذركم الله، وانتفعوا بمواعظه، واعتصموا بحبله، عصمنا الله وإياكم بطاعته، ورزقنا وإياكم أداء حقه.
Revenir en haut Aller en bas
abunawfal



Messages : 69
Date d'inscription : 23/07/2010

MessageSujet: Re: DOSSIER :comment faire un BAYANE ?   Lun 6 Sep - 4:16

Salam ahlikoum,

voici un site qui dévoile les mensonges et tromperie du groupe Tabligh, qu'Allah les guident.

Il est en cours de construction mais patience inshallah, avec le temps il sera bientôt finit

http://sectetabligh.over-blog.com/
Revenir en haut Aller en bas
Contenu sponsorisé




MessageSujet: Re: DOSSIER :comment faire un BAYANE ?   

Revenir en haut Aller en bas
 
DOSSIER :comment faire un BAYANE ?
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
LIMADA ? :: lA JAMAAT A TABLIGH est elle un bien ou un danger pour l'islam ?-
Sauter vers: