LIMADA ?
LIMADA ?


 
AccueilCalendrierFAQRechercherS'enregistrerConnexion
Rechercher
 
 

Résultats par :
 
Rechercher Recherche avancée
Derniers sujets
Navigation
 Portail
 Index
 Membres
 Profil
 FAQ
 Rechercher
Forum
Partenaires
Forum gratuit



Tchat Blablaland



Partagez | 
 

 الحرمان والتخلف في ديار المسلمين

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:43

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ، بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ..

الحمد لله القائل في محكم آياته: ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دُولَةٌ بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب )(الحشر: 7 ). وبعد:

فهذا الكتاب السابع في سلسلة (كتاب الأمة ) التي تصدرها رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية (التخلف والحرمان في ديار المسلمين ) للدكتور نبيل صبحي الطويل، يأتي مساهمة منه في تحقيق الوعي الثقافي الإسلامي إلى جانب العطاء الصحفي وتبصير المسلمين بمشكلاتهم، وإغناء مسلمي اليوم بالرؤية الشمولية عن عالم المسلمين، وبيان الثغور المفتوحة التي تقتضي حق الأولوية في المرابطة، ووضع القادرين من المسلمين أمام مسؤولياتهم، وإذكاء حسهم باستشعار هذه المسؤوليات، وتجديد ذاكرتهم نحو الإسلام، وتحديد المعاني الإسلامية السامية في نفوسهم.. إنه إحدى محاولات تجديد الفهم الإسلامي بعد أن ترسبت عليه أوضاع اجتماعية معينة، أو ترسب هو على عادات وتقاليد ليأخذ شكلها ولتصبح شيئاً فشيئاً من الإسلام أو هي الإسلام!! في نظر بعضنا؛ وتصويب مفهوم العبادة وتحقيق العبودية بالنسبة للمسلمين الموزعين في المواقع المختلفة: فهناك عبادة خاصة بالأغنياء، وعبادة خاصة بالعلماء، وعبادة خاصة بالحكام والأمراء، وعبادة خاصة بالفقراء وطلاب العلم والقائمين على الحراسة في سبيل الله إلخ .. إلى جانب القدر المفروض والمشترك من الصيام والصلاة وبقية التكاليف في بناء الإسلام ..

فعبادة الأغنياء وعبوديتهم: أن يؤدوا شكر النعمة بإعطاء الفقير حقهSad والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) (المعارج:24 ) ذلك أن الله عز وجل جعل حقوق الفقراء أمانةً عند الأغنياء، فإذا جاع الفقير أو عري فبظلم من الغني، فإذا حاول الأغنياء الاقتصار على الصلاة والصيام والحج وأداء النوافل وقعدوا عن إعطاء الفقراء حقهم وظنوا أنهم خرجوا من عهدة التكليف فقد أخطؤوا فَهْمَ التكليف الإسلامي، وأخطؤوا طريق العبادة وتحقيق العبودية..

وعبادة العلماء: قولة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لئلا يضل الناس أو يضللوا، وألاّ تأخذهم في الله لومة لائم،وألاّ يشتروا بآيات الله ثمناً قليلا من منصب أو جاه أو مال.. حتى لا تنتقل للأمة المسلمة علل أصحاب الأديان السابقة الذين كانوا لا ينهون عن المنكر ولا يستنكرون فعلاً محرماً، قال تعالى: ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السُّحْتَ لبئس ما كانوا يصنعون ) (المائدة: 63 )، فاستحقوا اللعن والسقوط حتى أصبحوا أثراً بعد عين ..

وعبادة الحكام: الحكم بما أنزل الله وتحقيق العدل، والوقوف إلى جانب الضعيف والفقير والانتصاف له من القوي (القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له بحقه ).. إنه ميزان العدالة وطريق العبودية الحقة لله تعالى..

وعبادة الفقراء: الصبر على الواقع وعدم الانكسار أمامه والاستسلام له، الصبر الذي يحمي النفوس ويصقل المواهب، ويفتح النوافذ ويجمع الطاقات ويدفع إلى الانطلاق لتحقيق الكسب..

وعبادة طلاب العلم : النبوغ في اختصاصاتهم لتحقيق فرص الكفاية لمجتمعاتهم ـ التكافل الاجتماعي والاكتفاء الذاتي ـ ذلك أن التحقق بالاختصاص والنبوغ فيه بالنسبة لهم أصبح فرض عين بعد اختيارهم لطريقه؛ وعدم النكوص والسقوط في الفهم المعوج وترك مقاعد الدراسة والتخصص باسم مصلحة الإسلام ومتطلبات الدعوة الإسلامية.. وهكذا فئات المجتمع عامة كل تأتي عبادته وتحقيق عبوديته لله عز وجل بأداء ما أنيط به، وليس من الإسلام أداء بعض النوافل والمندوبات بالنسبة للأغنياء والقعود عن الفرائض والواجبات من إعطاء الفقير حقه، ومخادعة النفس بأن ذلك هو التقوى والصلاح المطلوب، فقد يكون ذلك من تلبيس إبليس ..

لقد افتقد مسلم اليوم ـ إلاّ من رحم الله ـ الرؤية الإسلامية الشاملة على مستوى التصور والتطبيق معاً، فبدأ يعيش حالة التبعيض التي تورث الخزي (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنياويوم القيامة يردون إلى أشـــد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) (البقرة: 85 ) وافتقد تبعاً لذلك الإحساس بترابط الجسم الإسلامي الواحد بعد عمليات البتر والتقطيع التي مورست عليه، فغابت الحقيقة الإسلامية المتمثلة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) لقد قطعت أوصال الجسم الإسلامي فلم يعد المسلم اليوم يحس بما يصيب سائر الجسد، و( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.. ) لقد غابت عن عالم المسلمين اليوم الأصول النفسية للتكافل الاجتماعي التي غرسها الإسلام، غاب مدلول الأخوة وحقوقها مرتكز هذه الأصول جميعاً، قال تعالى:

(إنَّمَا المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكـــــم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) (الحجرات:10 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره ) فكيف نسلم الكثير من المسلمين اليوم إلى الفقر والفاقة والظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي ؟! .

وغاب مفهوم الرحمة، وهي الغاية التي من أجلها نزلت شريعة الله عز وجل، قال تعالى: (وما أرسلناك إلاَّ رحمةً للعالمين ) (الأنبياء: 107 ) وغاب مفهوم الإحسان، وهو عدم الاقتصار على إعطاء الناس حقوقهم عدلاً وإنما التنازل لهم عن بعض حقوقنا، إحساناً، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى.. وغاب مدلول المحبة التي هي من ثمرات الأخوة والتي بدونها لا يستقيم إيمان ولا تتحقق نجاة وفوز(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) وغاب مفهوم الإيثار الذي كان يحكم جماعة المسلمين في الشدة والرخاء، قال تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) (الحشر:9 ) .

ولم يقتصر الإسلام في حمايته مجتمع المسلمين على غرس الأصول النفسية للتكافل، وبذلك تنتهي التعاليم الإسلامية إلى وصايا خُلُقية تحاكي الضمير، وإنما أوجد إلى جانب ذلك التشريعات التكافلية الملزمة من نظام الزكاة والميراث والنفقات الواجبة، وحرس استمرارية هذه المعاني بالتربية في جانب الأصول النفسية، وبالعقوبات الملزمة للتشريعات المالية، وبالرقابة العامة الدائمة على ذلك، ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كل مسلم ـ من جانب آخر..

وفي اعتقادنا أنه في غيبة تشريعات التكافل الاجتماعي الملزمة بسبب غياب الشريعة الإسلامية عن التطبيق لا بد من التأكيد على هذه الأصول النفسية التي هي في طبيعتها أسبق من التشريعات الملزمة، والمقدمة الطبيعية للانتهاء إليها..

ونعود إلى القول: إنه لا بد من مراجعة لفهمنا للإسلام وتجديد هذا الفهم الذي أنتج هذا الواقع الذي نحن عليه، وإن قبولنا بهذا الفهم يعني رضانا بهذا الواقع .. لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له .. ) يقول أبو سعيد: فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافاً من المال ـ غير الظهر والزاد ـ حتى رأينا أنه لا حق لأحدنا في فضل .

.
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:44

إن الظهر والزاد لم تذكر هنا على سبيل الحصر، وإنما ذكرت على سبيل المثال كما هو معلوم، لقد مثل الرسول صلى الله عليه وسلم بها وبغيرها من الأموال ـ فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافاً من المال ـ حتى انتهى رأي الصحابة رضوان الله عليهم فيما يرويه أبو سعيد: حتى رأينا أي انتهى رأينا.. أنه لا حق لأحدنا في فضل .. إنه يحرُمُ الادخار أيام الشدائد والأزمات، التي تتعرض لها الأمة.. الأمر الذي لم تقل به أكثر المذاهب تطرفاً وادعاءً للتكافل الاجتماعي أو للضمان الجماعي، حتى وصل الأمر ببعض الصحابة إلى القول بتحريم الادخار دائماً، وتحديد الكنز بأنه ما زاد عن حاجة يومك في كل الأوقات مما كاد يوقع المسلمين في حرج .. فكان جواب سيدنا عمر رضي الله عنه على ذلك بقوله: لماذا شرعت الزكاة إذن ؟. أليست شرعة الزكاة هي عن المدخرات المملوكة التي يحول عليها الحول ؟

ومن هنا نقول : إن الادخار يصل إلى مرحلة التحريم وقت الحاجات والشدائد والأزمات ..

هذا كله عدا عن نفي الإيمان عن الذي يبيت شبعان وجاره جائع وهو يعلم (والله لا يؤمن من بات شعبان وجاره جائع وهو يعلم ) ولا يتسع المجال هنا لذكر بعض الفتاوى في هذا السبيل التي تؤكد على عنصر الإلزام في الموضوع، كفتوى ابن حزم وغيره لأنها معروفة في مظانها من كتب الفقه، لكن الذي أردنا إليه هو تحديد موقع الفقراء والمحرومين في المجتمع الإسلامي ..

إن الحصانة الإسلامية ضد الأفكار والمبادئ الهدامة سوف لا تتأتى باستعارة الإسلام والمبادئ الإسلامية كشعار يرفع في المناسبات، ويكون وسيلة للوصول إلى السلطة أو الاحتفاظ بها، ولا بإطعام فقراء المساكين في المواسم، الدينية وإطعامهم الخطب والمواعظ والكلام والوعود، وإنما بمعالجة الأسباب التي تستدعي هذه المبادئ إلى عالم المسلمين؛ ولو بذل علماء المسلمين الجهود في تربية وتوعية أغنياء المسلمين على الإسلام الباذل ومناصحة أولي الأمر ليقوموا بمسؤولياتهم تجاه ذلك لما احتاجوا إلى مهاجمة هذه المبادئ التي سوف لا تجد طريقاً إلى بلاد التكافل والعدالة الاجتماعية والتغرير بالفقراء ووعدهم بالفردوس المفقود حيث ترتفع آمالهم ويشتد فقرهم.. إن بعض العلماء الذين يستأجرون ليغدقوا على الفقراء الخطب دون أن يجهروا ببيان الأسباب، أسباب الفقر، ومعالجتها سوف لا يجدون آذاناً صاغية من الجماهير الفقيرة ، هذه الجماهير التي تشكل عدة الأمم في السلم والحرب على حد سواء، فهي سواعد الإنتاج في السلم، ودروع البلاد في الحرب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما ترزقون وتنصرون بفقرائكم ) .

من هنا نقول: إن هذا الكتاب وضع أغنياء المسلمين وولاة أمرهم أمام مسؤولياتهم، وأوضح لهم بالأرقام تلك الثغور المفتوحة التي سوف يؤتون من قبلها إن عاجلاً أو آجلاً إذا لم يتداركوا الأمر، ووضع العاملين للإسلام ودعاته في الصورة الدقيقة ليحددوا بعدها أولويات العمل وساحات الجهد الحقيقي ..

لقد قدم الدكتور نبيل صبحي الطويل في هذا الكتاب إحصائيات لواقع البؤس والمرض والجهل والتخلف والأمية في أكثر من بلد إسلامي من خلال تجربته الميدانية وطبيعة عمله في منظمة الصحة العالمية، ولا شك عندنا أن هذه الإحصائيات غائبة غياباً يكاد يكون كاملاً عن العاملين في الحقل الإسلامي فكيف بعامة المسلمين، إن الإحصاء أصبح علماً له وسائله وطرقه، كما أصبح ضرورة لا يستغنى عنها في رسم خطط التنمية، إنه بالنسبة للعمل الصحيح ووضع الخطط أشبه بما يسبق عملية البذر من دراسة للتربة وتحديد لنوعيتها، ودراسة لكمية الأمطار والمناخ الملائم، ومن ثم يأتي اختيار البذر المستنبت .. وقد يكون الأمر الخطير في عالم المسلمين اليوم فيما وراء فسق المترفين الذين هم دائماً سبب دمار هذه الأمم وسقوط حضارتها، وأقنية القاذورات والأمراض الجنسية والانحلال الذي يتسرب إلى جسمها.. قد يكون الأمر الخطير عند المسلمين اليوم: فقدان جدول الأولويات، وليست مسألة تصنيف الإنفاق وتحقيق التكافل بأحسن حالاً من قضاياهم الأخرى الكثيرة التي تغيب فيها جدولة الأولويات وتتغيب الحسابات!! فقد تقدم أموال في بعض بلدان العالم الإسلامي لمشاريع خيرية وفقراء تعتبر إذا ما قيست بالفقراء الذين لا يجدون الكفاف في مناطق أخرى من صور الترف والرفاهية، والعالم الإسلامي كالجسد الواحد، فما بالنا نساهم بتكريس تمزيقه وتقطيع أوصاله ؟ لقد بحث فقهاؤنا أولوية الحاجة، ولعل الذي يرجع إلى بحثهم حول: أيهما أشد حاجة إلى العطاء.. الفقير أم المسكين من مصارف الزكاة، وإذا لم يجد الإنسان إلاّ أن يعطي أحدهما ؟! بَيَّنَ الشافعية والحنفية ما يدلل على هذا النظر الثاقب والبصيرة الواعية التي غابت عن عالمنا ..

ولست بحاجة إلى القول هنا : إن العالم الإسلامي هو عالم متكامل اقتصاديا، إنه يمتلك الطاقة التي تحرك العالم، ويمتلك المساحات الواسعة والمياه والمناخات المختلفة التي تؤهله لأن يكون مخزن العالم بالغذاء أيضاً.. فإذا أضيف إلى ذلك كله العقيدة الوسط، فإن العالم ينتظر دوره في قيادة البشرية إلى الخير وإلحاق الرحمة بها .. لقد قام بعض المتخصصين في الجغرافيا ـ الأستاذ عمر الحكيم رحمه الله ـ بتقديم دراسة رقمية عن واقع العالم الإسلامي المتكامل اقتصادياً.. القادر على أن يكون مخزن غذاء العالم وطاقته في المستقبل فيما إذا أحسنت قضية الاستثمار: فهل من سبيل إلى ذلك لتنتهي مشكلة الفقر في العالم الإسلامي ويتحقق النصر ؟! .

إن تحقيق التكافل الاجتماعي من شروط نهوض الأمم وبناء المجتمعات، وحسبنا أن نعلم أن المسلمين في جيش العسرة (غزوة تبوك ) بعد أن نفد زادهم في طريق العودة، اشترك العشرة منهم في امتصاص التمرة الواحدة، فكان ما كان من النصر والتمكين، فأين واقعنا اليوم من التحقق بشروط النصر ؟

وبعد : فكم نتمنى أن يتفرغ الدكتور نبيل، وهو الطبيب الأديب بما أتيح له من مجال بطبيعة عمله أو طبيعة طوافه على معظم بلاد العالم الإسلامي، ليقدم دراسة اجتماعية اقتصادية ثقافية لمجتمعات المسلمين التي شاهدها لتكون دليل عملٍ للمسلم اليوم، وألاّ يوزع اهتماماته في أكثر من موقع، فليس المستشرقون والمنصَّرون أحق بذلك ..

ونحب أن نؤكد بأننا عدلنا عن ذكر بعض النماذج لصور التخلف والحرمان في بلاد المسلمين لندع الأخ القارئ وجهاً لوجه أمام هذه الأرقام المفزعة على صفحات الكتاب، والله حسبنا ونعم الوكيل
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:47

( لو كان الفقر رجلاً .. لقتلته)

[ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ]
-----------------------------------------------------------------------
- ماهو الفقر ؟

- أفقر الدول العالم - مسلمة !!

- تلازم الفقر والمرض

- البلاد المعدمة ( الأكثر تخلفا والأقل نموا )

- الدول النامية - أم الدول الفقيرة ؟ !

- تراكم الديون الخارجية العامة لبعض دول العالم المسلمة


--------------------------------------------------------------------------------

ما هو الفقـــــــر ؟

يُعرف الفقر الآن بأنه (عدم القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية )؛ وهذه الخدمات هي أساسية لأنها توفر الحد الأدنى اللازم ـ الكفاية ـ لكي يعيش الإنسان، خليفة الله في الأرض، عيشه كريمة تليق بمستوى التكريم الذي خصَّه الله به ( ولقد كرمنا بني آدم ).

والخدمات الأساسية هذه هي حق من حقوق الإنسان في الإسلام، إن لم يستطع الحصول عليها بعمله وإنتاجه ومدخوله لأي سبب وجيه، على الدولة القائمة أن توفرها له.

( إن الإنسان خليفة الله في أرضه، قد استخلفه عليها لينمي الحياة فيها ويرقيها، ثم ليجعلها ناضرة بهيجة ثم ليستمتع بجمالها ونضرتها، ثم ليشكر الله على أنعمه التي آتاه. والإنسان لن يبلغ من هذا كله شيئاً إذا كانت حياته تنقضي في سبيل اللقمة.. ولو كانت كافية، فكيف إذا قضى الحياة فلم يجد الكفاية ؟ )(2 ) .

ولقد استعاذ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الفقر والكفر في حديثه الصحيح: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر )؛ وذكر عليه الصلاة والسلام حق الإنسان الآدمي في هذه (الخدمات الأساسية ) في حديث آخرSadليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء ): أي المسكن المناسب ـ له ولأهله ـ، والكساء اللازم ـ له ولأهله ـ، والغذاء الضروري من طعام متوازن كاف وماءٍ نظيف يمنعان عنه وعن أهله الجوع والعطش، فيأمن، هو وأهله، غائلة الأيام ويكون صحيحاً في بدنه ونفسه وبيئته التي يعيش فيها.

وإذا جاءت منظمة الصحة العالمية، في أواسط القرن العشرين، بتعريفها الجامع للصحة فذكرت أن (الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً.. لا مجرد انعدام المرض أو العجز ) (3 )، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أوضحها قبل أربعة عشر قرناً من الزمان في معرض توجيهه للمؤمنين في القناعة والاطمئنان والرضى في هذه الحياة إذا توفرت لهم هذه (الأساسيات )، قال صلى الله عليه وسلم: (من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما أجيزت له الدنيا بحذافيرها ) أي توفر الأمن والأمان في النفس والبدن والمجتمع (وهذا ما يسمونه في هذه الأيام الأمن النفسي والأمن الغذائي والأمن الاجتماعي ).

والقناعة والرضى والزهد هي من الخصال التي يتحلى بها صفوة المؤمنين الأتقياء.. بعد أن ينالوا حقوقهم الأساسية المذكورة ـ الكفاية ـ، فيرتقون درجات في الإحسان والتكاسل عن طلب الحقوق الأساسية.. ليس زهداً؛ فعلي المسلم أن ينال حقوقه هذه ويتمتع بها، فإن وقف دونه ظلم (سعى لدفع الظلم عنه بكل ما أوتي من قوة بالوسائل التي شرعها الإسلام، فالسكوت على الظلم والصبر على الظالمين مع إمكان دفعهم عن ظلمهم، أمر غير محمود في الإسلام، وإذا كان الإسلام أجاز قتال الإنسان عن ماله واعتبره شهيداً إذا قُتل [من قتل دون ماله فهو شهيد ] فما بالك بمن يدفع عن نفسه غائلة الجوع والهلاك ) (4 ) .

(وقد شرَّع الإسلام قواعد إلزامية لتحرير البشر من الفقر دون أن يقتصر على الحض ترغيباً وترهيباً، وبدافع التقوى على تخليص الناس من الفقر وتخفيف وطأته عنهم بمشاركتهم ومواساتهم، بل سلك الطريقين معاً الإلزامية والداخلية النفسية، وبهذه يتضح لنا خطأ القائلين بالرضى بالواقع بحجة أن الله قد قسَّم الأرزاق بين الناس وجعل منهم الفقراء والأغنياء. إن الله أمرنا ألا نرضى بالظلم والفساد والشرك والجهل مع أنها كلها من تقدير الله وقضائه بل أمرنا بالإنكار والتغيير بل محاربة هذه الظاهرات الاجتماعية لإحلال العدل والفضيلة والإيمان والعلم محلها، وما يصاب به الإنسان من مرض أو هلاك نفسٍ أو مالٍ عليه أن يدفعه عن نفسه )(5 ) .

وصدق الله العظيم :

(والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون. وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين. ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. إنما السبيلُ على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم )

(الشورى: 39 ـ 43 ).

هذا هو ( الطابع الأساسي الدائم للجماعة المسلمة ).

أفقر دول العالم - مُسلمة !!

الفقر .. الذي كاد أن يكون كفراً، هو الحرمان في أشد حالاته. تقول مصادر الأمم المتحدة: إن أكثر من نصف سكان ( بنغلاديش )، البالغ عددهم (92 ) مليوناً من البشر، يعيشون دون مستوى الكفاف.( وتنقل وكالة رويتر للأنباء أن عشرة بالمائة من سكان العاصمة (داكا )،والبالغ مجموعهم 5.2 مليون نسمة، هم من(الشَّحَّادين ) الذين يسهمون بنصيب في الجريمة والدعارة، وتمثل النساء 34% منهم، وتتراوح أعمار 12% منهنَّ بين 12ـ17 سنة (6 ) .

ولا حاجة للاسترسال في نقل ما كتبته الوكالة عن أحوال هؤلاء الفقراء المعدمين فلقد شاهدتم منذ سنوات يفترشون، بالآلاف، أرصفة الشوارع حتى إنه يستحيل على المارة المشي على الأرصفة في المساء، فالأجساد الهزيلة المريضة الجائعة تتكدس بأسمالها البالية متراصة على جوانب الطريق. وكلما استعدتُ هذه المشاهد المؤلمة في ذاكرتي تداعت معها بالمقابل كلمات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( ليس مني من بات شبعان وجاره جائع، وهو يدري )، ( أيما أهل عَرصَةٍ أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله )، ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) .. فأين التكافل الإسلامي المفروض؟

ولقد وضع علماء الاجتماع مقاييس كمية لمدى انتشار الحرمان في العالم باعتماد مؤشرات تقريبية معينة منها: نقص التغذية في الفرد،ومتوسط العمر المتوقع عند ولادته ، ومدى انتشار الأمية، وغيرها؛ أما التغذية فحاجة بدنية أساسية لازمة، وأما متوسط عمر الفرد فيعكس مدى تأثير مختلف أنواع الحرمان؛ وأضيف إلى هذين المقياسين البيولوجيين، عنصر الأمية كمؤشر للحرمان من التطور الاجتماعي.وتعطي هذه المؤشرات الثلاثة، بنظر خبراء الأمم المتحدة، صورة موجزة وواضحة لمدى انتشار الفقر في مظاهره الشائعة.

وعلى هذا الأساس صنفت هيئة الأمم المتحدة عام 1971م دول العالم حسب المقاييس، في جدول مقسم إلى ثلاث فئات: دول متقدمة، ودول نامية فقيرة، ودول معدمة ( أكثر بلاد العالم فقراً وتخلفاً.. مادياً )، ـ أو الأقل نمواً ـ !!، أما الفئة الأولى ـ المتقدمة ـ فتشكل 25% من سكان العالم وهي في 37 دولة تعدادها حوالي (1100 ) مليون نسمة. والدول النامية تشكل، مع الدول المعدمة 75% من سكان العالم، ومجموع دولها ـ آنذاك ـ (89 ) دولة، أما سكانها فيبلغون (3000 ) مليون نسمة، وحددت الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1971م الدول المعدمة ـ الأكثر تخلفا ً ـ بـ 24 دولة ثم أضيفت إليها أربع دول أخرى عام 1975م، وزيدت ثلاث أخرى عام 1977م، وأخيراً رفعوها إلى ست وثلاثين دولة بعد إضافة خمس دول أخر. وقالوا إن هذه الدول ـ الأقل نمواً ـ كما سموها صنفت هكذا(7) على أساس شروط ثلاثة قائمة فيها:

1- إجمالي الدخل القومي للفرد كان أقل من (100 ) دولار أمريكي في العام

2- كان نصيب الصناعة من إجمالي الدخل القومي لا يتعدى 10%.

3- كانت نسبة الأمية فيها 80% أو أكثر.

(25 ) دولة منها في أفريقيا، و(8 ) في آسيا، و(2 ) في أوقيانوسيا وواحدة في أمريكا، وأغلبية سكان هذه الدول (في آسيا وأفريقيا ) .. هم من المسلمين، وأربع دول منها أعضاء في جامعة الدول العربية !! وهذا هو جدول بأسمائها ومواقعها:

أفقر دول العالم ( وأكثرها تخلفاً )

في آســــــــــــــــــــــيا
في أفريقيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

26 - أفغانستان 15- بورندي 1- تشاد
27- بنغلاديش 16- بنين 2- غينيا
28- بهوثان 17- بوتسوانا 3- مالي
29- اليمن - في الشمال 18- ليسوتو 4- النيجر
30- اليمن - في الجنوب 19- ملاوي 5- الصومال
31- جزر المالديف 20- رواندا 6- السودان
32- نيبال
21- أوغندا 7- غامبيا
33- لاوس- في أوقيانوسيا 22- جيبوتي 8- تنزانيا
34- جزيرة ساموا- الغربية 23- غينيا الاستوائية 9- فولتا العليا
35- تونجا- في أمريكا 24- ساوتومي 10- الحبشة
36- هاييتي 25- سيشيل غينيا بيساو-11

12- جزر القمر
13- أفريقيا الوسطى
14- الرأس الأخضر

والجدول التالي يبين نسبة الفقر بين السكان في بعض الدول الأفريقية الآسيوية حيث تعيش غالبية المسلمين(8 ) .

نسبة الفقر بين السكان

أفريقيـــــا
السنة
دخل الفرد بالدولار- عام 1970
نسبة الفقر

شمالي نيجيريا
1970 - 71م
-
51 %

الصومال
1976
65 في العام
70 %

غانا
1970
57 - 71 " "
أكثر من50 %

سيراليون
1977
80 " "
55 %

تنزانيا
1969
43 " "
65 %

كينيا
1974 - 75م
51 " "
40 %

مصر
1974 - 75م
87 " "
28 %

آســـــــيا
السنة
دخل الفرد بالدولار- عام 1970
نسبة الفقر

أندونيسا (جاوا)
1977م
38 " "
80 %

ماليزيا
1970م
115" "
55 %

بنغلاديش
1975
46 " "
74 %

الهند
1975م
51 " "
56 %

الفلبين
1970م
89 " "
59 %

إيران
1975 =- 76م
92 " "
38 %


كيف ينظر للفقر في هذا العصر ؟

( في الوقت الحاضر يحدد الفقر والظلم الاجتماعي الذي يلازمه، بوصفهما العقبتين الرئيستين اللتين تعترضان سبيل التنمية الاجتماعيةـ الاقتصادية وتحسين نوعية الحياة ) (9) .

سنة 1978م كان حوالــي (800 ) مليون شخص ـ أي 40% من سكان البلدان (النامية )ـ يعيشون في فقر مطلق، وأغلبهم في أرياف جنوبي آسيا وأندونيسيا وأفريقيا الاستوائية؛ ورغم نسبة أن الفقر في أفريقيا أعلى، إلا أن عدد الفقراء في آسيا أكثر من عددهم في أفريقيا لأن عدد سكان آسيا أكثر بكثير من عدد سكان القارة الأفريقية(10 ).

مقارنــــــــة

في البلدان الفقيرة نجد أن 87% من السكان يعيشون في الريف، و77% من البالغين ـ فوق سن الخامسة عشرة ـ أميون، و48% من الأولاد في سن الدراسة، غير ملتحقين بالمدارس الابتدائية، و75% من السكان لا تتاح لهم مياه نقية صالحة للشرب .

أما في البلدان ذات الدخل المتوسط فالنسبة هي: 57% من السكان هم في الريف، و37% من البالغين أميون، و3% من الأولاد ـ في سن الدراسة ـ غير ملتحقين بالمدارس الابتدائية، و48% من السكان لا تتاح لهم مياه صالحة للشرب(11 ) .

تلازم الفقر والمرض

( لقد جرى، مراراً وتكراراً، إثبات العلاقة القائمة بين الثروة المادية ومؤشرات الحالة الصحية، كما جرى بصورة خاصة إيضاح أن متوسط العمر المتوقع عند الميلاد، ونسبة وفيات الرضع، يرتبطان على نحو وثيق بمؤشرات التنمية الاقتصادية مثل الناتج الإجمالي للفرد ) (12 ) .

كذلك أظهرت الدراسات، في الولايات المتحدة نفسها، العلاقة بين الدخل والمرض، فلقد تبين أنه توجد لدى أفراد الأســـر الفقيرة أمراض مسببة للاعتلال والعجز( الطويل والقصير الأمد )، أكثر مما في الأسر ذات الدخل المرتفع، كذلك الأمر في عدد أيام التغيب عن المدرسة والعمل، في كل الأعمار من الجنسين ذكوراً وإناثاً والطريف أن هذه الحالة قد استمرت رغم تنفيذ برامج توفير الرعاية الصحية للمسنين ولمن يعيشون على دخول منخفضة. كما أن التخلف العقلي.. يزيد انتشاره بين الذين يولدون في بيئة فقيرة، ويرجع ذلك إلى ارتفاع نسبة المخاطر المقترنة بالولادة من ناحية، وبالحرمان الثقافي ـ التعليمي ـ من ناحية أخرى (13 ) .

لذا ( فليس غريباً أن يكون الوضع الصحي في البلاد المتخلفة .. متخلفاً أيضاً مثل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والتقنية ) (14 ) . فهو ـ أي الوضع الصحي ـ على صلة وثيقة بهذه الأوضاع كلها يفعل فيها ويتفاعل بها؛ فالصحة تلعب دوراً هاماً ـ سلباً أو إيجاباً ـ في الوضع الاقتصادي، والفقر، كما هو معروف، حليف المرض كما هو حليف الجهل، ولقد أوضح البروفيسور البريطاني (ونسلو ) التأثير المتبادل بين الفقر والمرض بقوله: ( في البلاد الفقيرة يمرض الرجال والنساء لأنهم فقراء.. ويزيد فقرهم عندما يصابون بالأمراض، ويشتد المرض عليهم لأنهم فقراء معدمون.. وهكذا تتشكل الحلقة المفرغة ويستمر دوران المساكين المسحوقين فيها ) (15) .
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:48

فقر

اشتداد المرض مرض

زيادة الفقر

بعض الأرقام المُعبِّرة:(16)

في الجدول التالي مقارنة بين المؤشرات الصحية في البلاد المتقدمة والبلاد المتخلفة والبلاد المعدمة:

البيـــــــــــــــــان
البلادالمتقدمة
البلاد المتخلفة (النامية)
أفقر بلاد العالم

عدد السكان
1131 مليوناً
3001 مليوم
283 مليوناً

متوسط العمر المتوقع عند الولادة
72 سنة
60 سنة
45 سنة

نسبة وفيات الرضع (لكل ألف ولادة )
19 / بالألف
41 / بالألف
200/ بالألف

وزن الوليد

5ر2 كيلوغرام أو أكثر
في 93 %

من الولادات
في 83%

من الولادات
في 70

من الولاات

نسبة المستفيدين

من الماء الصالح للشرب
100 %
41 %
31 %

الناتج القومي للفرد الواحد في العام
6230 دولاراً
520 دولارً
170 دولاراً

نسبة الأميين في البالغين
2 %
45 %
72 %

معدل الإنفاق العام على القطاع الصحي للفرد الواحد في السنة
244 دولاراً
62 دولاراً
7ر1 دولار

عدد السكان لكل طبيب
520
2700
17000


وهكذا نرى من الجدول أن خمس المواليد في الدول الفقيرة المعدمة يموتون في العام الأول لحياتهم؛ وفي عام 1981م مات 17 مليون رضيع في العالم، أكثر من 13 مليون منهم كانوا من الدول الفقيرة في أفريقيا وجنوبي آسيا(17 ) .

ويقول الخبراء إن سوء التغذية هو عامل منفرد في زيادة وفيات الأطفال في الدول الفقيرة؛ ولقد قدّر أنه هو العامل المسبب لـ 28 % من وفيات الأطفال ـ دون سن الخامسة ـ في نيجيريا، و76% في مصر(18 ) .

كذلك يؤثر سوء التغذية في البلاد المعدمة على النساء الحوامل وعلى مواليدهن، فهناك 30% من المواليد دون الحد الأدنى للوزن الطبيعي؛ أما في البلاد المتقدمة الغنية فهذا أمر نادر الحدوث لا يقع إلاّ في 7% من حالات الولادة، ولا خطر منه في تلك البلاد فالحاضنات الاصطناعية والعناية الفائقة في دور التوليد ترعى الوليد الناقص الوزن إلى أن يستوي على عوده .

أما الماء الصالح للشرب فليس متوفراً إلاّ لأقل من ثلث السكان في البلاد المعدمة، ويحضرني هنا في هذا المجال، قول السيدة( بربارا وورد ) في موضوع توفير المياه الصالحة للشرب للناس الذين لا يحصلون عليها:

( إن الدول المتقدمة تصرف مائة مليار دولار سنوياً على الخمور، كذلك تصرف حكومات العالم مجتمعة ثلاثمائة مليار دولار (19 ) سنوياً على التسلح، ويكفي استعمال 3% فقط من مصروفات الخمور أو تخفيض 1% فقط من مصروفات التسلح لكي تتوفر المياه النظيفة للعالم كله ) (20 ) .

وفقدان الماء الصالح للشرب، ونقص الغذاء، والأمراض التي تنتج عنهما، بالإضافة للأمراض السارية الأخرى، تسبب وفاة أربعين ألف طفل في العالم كل يوم، كلهم تقريباًـ وبالتحديد 97% منهم ـ من الدول الفقيرة. وينام حوالي (100 ) مليون طفل كل يوم جائعين، ويصبح عشرة ملايين من هؤلاء الجائعين معوقين جسمياً وعقلياً، يقول السيد/

( جيمس غرانت ): إن البنك الدولي قدر سنة 1980م أن عدد الناس الذين يعيشون في فقر مدقع بـ (780 ) مليوناً وتنبأ أن عددهم سينخفض في أواخر الثمانينيات ليصبح (720 ) مليون نسمة فقط .. إلاّ أن النظرة المتشائمة تقول: إن عددهم سيزيد ليصبح (800 ) مليون نسمة خلال هذه الفترة(21 ) .
).
البلاد المعدمة ( الأكثر تخلفاً والأقل نمواً )

لا تشكو هذه الدول فقط من نقص المصادر والموارد المادية، يُقعدها عن تحسين حال مواطنيها، بل هي مرهقة أيضاً بالتضخم المالي



طفل مصاب ( بسوء التغذية ) في أفريقيا

المتزايد؛ يضاف إلى قسوة هذه العوامل الاقتصادية والاجتماعية. كما هو مبين في الجدول السابق، خشونة المناخ والجغرافيا، فأكثر أراضي هذه الدول غير مضيافة وأغلبها واقع في ما يسمى بحزام المرض، ومعرض تعرضاً شديداً للكوارث الطبيعية، وسكان هذا الحزام هم أشد المحرومين بين المحرومين في العالم كما سماهم الرئيس الفرنسي ( فرنسوا ميتران )؛ فهم ضحايا مزيج من القوى الاقتصادية والجغرافية والسياسية والإدارية لا يستطيعون السيطرة عليها.

بلاد ( الساحل ) أو حزام الجفاف الشديد

يمتد حزام الجفاف الشديد من غربي أفريقيا إلى شرقيها على أطراف الصحراء ـ من جزر الرأس الأخضر غرباً حيث يدوم موسم المطر يومين يتيمين فقط في السنة، إلى الصومال شرقاً حيث تنفق المواشي بالآلاف من العطش القاتل؛ والدول الموجودة على طول هذا الحزام هي : جزر الرأس الأخضر، غامبيا ، مالي، النيجر، فولتا العليا، تشاد ، موريتانيا، غينيا بيساو، نيجيريا، الصومال، السودان الحبشة ، وكل هذه الدول مسلمة!

والحاجة ملحة فيها لإيجاد الغذاء محلياً ـ طعاماً وشراباً ـ بالإضافة إلى عمليات مكافحة (التصَحُّر ) أي توسع الصحراء باستمرار على حساب الأراضي الصالحة للزراعة؛ ويتزايد ( التصحّر ) بسبب الحرائق في الغابات، وقطع الأشجار بدون ضوابط، والرعي المبالغ فيه. ومشكلة الغذاء هي مشكلة حياة أو موت، والحاجة المستعجلة كانت تبلغ (830 ) ألف طن من الحبوب بينما لم تتعهد دول العالم لهذه البلاد الجائعة إلاّ بـ 255 ألف طن عام 1979م ـ 1980م لذا ارتفع العجز في الحبوب إلى مليون طن بينما المساعدات الموعودة لا تغطي إلا ربع المطلوب .

ولا تستطيع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وحدها حمل كل أعباء المساعدة للدول الفقيرة لأن ميزانيتها محدودة، ومن الطريف أن ميزانية إطعام القطط والكلاب في الولايات المتحدة الأمريكية تعادل خمسة أضعاف ميزانية الأمم المتحدة في نيويورك، ففي عام 1979م صرف على القطط والكلاب الأمريكية 2ر3 مليار دولار بينما كانت ميزانيــة الأمم المتحدة لعام 1981م 683 مليون دولار فقط(22 ) !! .

مشكلة اللاجئين

يضاف إلى كل ما تقدم ذكره من بؤس وشقاء ومجاعة وجفاف وعطش، تدفق اللاجئين من وإلى دول ( الساحل ) هذه، فلقد كان عدد اللاجئين في أفريقيا عام 1981م أكثر من ستة ملايين، وهم في ازدياد مستمر حتى الآن، ونصف اللاجئين تقريباً من الأولاد، وأكثر هؤلاء اللاجئين هم من البلاد المسلمة: مثل تشاد، أوغندا، الصومال، إريتريا، الحبشة، ويتحمل السودان والصومال في الوقت الحاضر أكبر الأعباء فهما يستوعبان ـ سوية ـ ملايين اللاجئين.

أما اللاجئون المسلمون في آسيا فأعدادهم في تزايد مطرد أيضاً من الفيليبين وكمبوديا، وفيتنام وبورما وأفغانستان والهند ـ آسام ـ وفي رأس القائمة اخوتنا من فلسطين، ويحتاج موضوع اللاجئين المسلمين في العالم إلى أن يُفرد له كتاب خاص، لعل أحد المهتمين من شباب الإسلام المطلعين يقوم بهذا الواجب في المستقبل القريب إن شاء الله

مشكلة النزوح المستمر من الريف إلى الحضر

المدينة بأضوائها وأسواقها والخدمات الموجودة فيها تجذب الريفي الطموح خاصة إذا كان عاطلاً عن العمل . وحركة الهجرة المستمرة من القرية إلى المراكز الحضرية ليست حكراً على بلاد العالم (النامي )، فهي عارض عام، إلاّ أن درجة النزوح هائلة في العالم الفقير لأسباب عدة منها فترات البطالة المتقطعة ـ بين المواسم الزراعية ـ، وضعف المدخول، وانعدام الخدمات ماء وكهرباء ومجار ير، ومدارس وعناية صحية إلخ ـ وغياب الحاجيات الضرورية بعض الأحيان.. كل هذه عوامل دافعة نابذة من الريف إلى المدينة، التي تجذب بدورها، الريفي البسيط بمغرياتها المادية المتعددة.

ولكن كثيراً ممن قاموا بهذه الخطوة المغامرة، تحت ضغوط الظروف المعيشية، لم يلقوا ما أمَّلوه، فالمساكن مفقودة بالنسبة لأمثالهم، والخدمات معدومة، والعمل ليس ميسراً دائماً؛ وعدم اهتمام المسؤولين بالتنمية الجدية للأرياف المحرومة تجعل العودة إلى القرية شبه مستحيلة، أضف إلى ذلك العامل النفسي في الخيبة بل وربما الشماتة التي قد يقابل بها العائدون الذين هجروا أصولهــم في سبيل حياة متمدنة (أفضل ) كانت حلمهم .!

والمشكلة الحقيقية هي في المعيشة الصعبة لهؤلاء، النازحين وأكثرهم من العمال غير المهرة لأنه لم تتيسر لهم فرص التدريب والتعلم. إنهم يعيشون في أكواخ من الصفيح والخشب البالي الرقيق يتكدسون على بعضهم بعضاً في مساحات ضيقة ينقصهم الماء الصالح للشرب، والطعام المتوازن الكافي، وتحيط بهم بيئة ملوثة حيث تتجمع القمامة والأوساخ والمياه الآسنة والذباب والحشرات والجرذان والفئران والحيوانات الشاردة الأخرى؛ وهذا المحيط مثالي لانتشار الأمراض، خاصة السارية منها، وظهور سوء التغذية وأعراضه. وبما أن تخطيط المدن الجديدة أمر لم تعرفه أكثر المراكز الحضرية في العالم (النامي ) حتى الآن لا توجد أية استعدادات لتقديم الخدمات الضرورية لهؤلاء المساكين، فتتعقد أمورهم الحياتية في ثالوث الجهل والفقر والمرض، وفقدان الأمن النفسي الغذائي، وتفشي الانهيار الخلقي والانحرافات النفسانية، وتكثر الأمراض الجنسية، ويغيب القانون كلياً عن مثل تلك الأجواء وتسود شريعة الغاب: سرقة وجريمة وعنف وجنوح.. تدور حياة هؤلاء الذين يعيشون على هوامش المدن الكبرى في الحلقة المفرغة دون أمل في حل قريب لهذه المآسي ؛ وكلما ازداد عدد سكان هذه المراكز الحضرية الكبرى تزداد المشكلة اتساعاً وعمقاً وتعقيداً فتنهار الخدمات، على بساطتها أصلاً، ويحصل انقطاع التيار الكهربائي، والماء، وتحصل الاختناقات في السير وتكثر الحوادث على الطرق، وتزيد الضوضاء ويتضاعف عدد المدمنين على الكحول والمخدرات، وتنقص المواد الأساسية وتتوتر الأعصاب وتظهر المشاجرات لأتفه الأسباب. ويشكل هؤلاء التعساء على حواشي المدن جزءاً كبيراً من المحرومين في ديار المسلمين .

لقد زرت، وعشت، أياماً وأشهراً، في كثير من هذه الحواضر الكبرى في ديار المسلمين: (لاغوس ) في نيجيريا ـ سكانها 6ر4 مليون نسمة ـ و(القاهرة ) في مصر ـ وفيها حوالي 8 ملايين نسمة ـ و (كراتشي ) في باكستان ـ وفيها [5 ] ملايين نسمة، و (جار كرتا ) في إندونيســـيا ـ وفيها حوالي 6 مليون نسمة ـ و ( داكا ) في بنغلادش ـ وفيها حوالي 5ر2 مليون نسمة ـ؛ ورأيت فيها جميعاً التناقض المخيف بين من يملكون الملايين ومن لا يملكون شروى نقير، بين البيوت الفخمة والشوارع العريضة وبين الأكواخ الخشبية والطرق الضيقة، بين الحدائق الغناء في الأحياء السكنية الراقية وبين أكوام القمامة والأوساخ وتجمعات المياه الراكدة والحفر والحشرات والفئران على حواشي الحواضر الكبرى هذه وفي أحيائها القديمة؛ بين نظافة الثياب الأنيقة للفتية في الأماكن الموسرة والأجسام الممتلئة بل وربما المترهلة شحماً ودهناً من التخمة.. وبين الأسمال والخرق البالية على الأجساد الضعيفة الهزيلة المريضة الجائعة؛ بين الفنادق الفخمة ـ ذات النجوم الخمسة ـ وكثير منها للأجانب ـ وبين المقعدين المعوقين من الشحادين الفقراء صغاراً وكباراً .. على أبواب هذه الأبنية الرائعة .
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:49

يحدث هذا كله في ديار المسلمين والله تعالى يقول لهم: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( التوبة : 71 ) .

وكان نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم لا يترك شيئاً في داره إلاّ وزعه على الناس المحتاجين، وكان خلفاؤه الراشدون يحملون على أكتافهم أكياس الدقيق إلى الأرامل والمساكين، وكان أنموذج العدل الإسلامي لدى أولي الأمر( الخليفة عمر بن عبد العزيز ) يكفي الناس جميعاً حتى إنهم لم يجدوا في عهده من يحتاج لمال زكاة أو صدقة. والرسول القائد والقدوة، صلوات الله وسلامه عليه، هو الذي قال :

إن الأشعريين ـ قبيلة من اليمن ـ كانوا إذا أجدبوا أو أرملوا ـ أي افتقروا وأصابهم الجدب والقحط ـ، جمعوا ما عندهم من زاد واقتسموه بينهم بالسوية .. فهم منِّي وأنا منهم (23 ) ومن تاريخ الإسلام في العهد العباسي نعرف( أن الحكومات المتعاقبة تعهدت بتقديم الرعاية الصحية المجانية للمواطنين جميعاً دون تمييز في الأديان والمذاهب ) (24 ) .. فهل نكون رجعيين ـ يا ترى ـ إذا طالبنا الآن ، بعد أكثر من اثني عشر قرناً هجرياً أن تعود الرعاية الصحية المجانية للمواطنين كما كان الحال في العهد العباسي ؟!

إن مشكلة النازحين من الريف إلى المدن الذين يعيشون على هامش الحواضر.. بل على هامش الحياة هي ـ أي المشكلة ـ تتمة الصورة البائسة للاجئين وللمحرومين عموماً في ديار المسلمين.

الدول النامية.. أم الدول الفقيرة ؟!

تشكل ديار المسلمين الجزء الأكبر من العالم الثالث في أفريقيا وآسيا .. هذا العالم الذي يُسميه الغرب ـ نفاقاً وخداعا ً ـ: ( الدول النامية ) ! والعالم كله، كما هو معروف مقسوم الآن إلى (عالم الشمال ) الغني المتقدم تكنولوجياً، والمستغِل ـ بكسر الغين ـ؛ و( عالم الجنوب ) الفقير المتخلف المستغِل ـ بفتح الغين ـ، ولكن الغرب ـ الرأسمالي والماركسي على السواء ـ يتحاشى ظاهراً استعمال كلمة التخلف والفقر ويُطلق على العالم الفقير المعدم تعبير ( الدول النامية ) والخبث في هذا التعبير يظهر من معنى الكلمة بالإنجليزية

[ Developping ] أو بالفرنسية [En Voie de development ] فهي توحي بالحركة القائمة مع أن واقع هذه الدول هو العكس تماماً، ففي عالم الجنوب ( استنقاع ) اقتصادي إن لم نقل تراجعاً وتأخراً. يقول الاقتصادي البريطاني ( بريان آيل سميث ) :

(هناك دلائل كثيرة على أن الأوضاع المادية لمجموعات كبيرة من الناس في العالم الثالث هي أسوأ مما كانت عليه منذ عقدين من الزمان ) (25 ) .

ورغم ما يشاع ويذاع ويملأ الأسماع عن المعونات الخارجية للدول (النامية ) .. فإنها .. لا تنمو !! بل تزداد فقراً على فقر؛ يقول (جورج وودز ) المدير السابق للبنك الدولي في المعونات الاقتصادية:

( إذا استمر الحال على هذا المنوال تكون كمية رؤوس الأموال الخارجة من الدول النامية أكثر من البالغ التي دخلتها في فترة خمسة عشرعاماً وذلك بسبب الفوائد المرتفعة ) (26 ).

وتؤكد مصادر أخرى هذا الرأي فتقول :

( هناك درجة من المصداقية في القول بأن مساعدات التنمية زادت ( الطين بلَّة ) وجعلت الدول النامية المســـتلمة للمساعدات أسوأ مما كانت عليه .. قبل أن تُساعد ) (27 ).

ولعل أطرف الأمثلة وأحدثها عما تفعله ( المعونات الخارجية ) هو قصة صندوق النقد الدولي مع مصر في اتفاق برنامج التثبيت الاقتصادي والذي عقده البنك مع جمهورية مصر العربية للفترة ما بين 1978م - 1981م، وكان الهدف المعلن لهذا البرنامج هو إخراج مصر من أزمتها الاقتصادية وتقليل نسبة عجز ميزانها التجاري؛ وفي الدراسة التي أجراها الدكتور رمزي زكي الخبير الأول في معهد التخطيط القومي المصري ظهر أن (الصندوق ) دخل مصر عام 1978م وهي مدينة بـ ( 8000 ) مليون دولار .. وخرج (الصندوق ) إيّاه منها عام 1981م وهي مدينة بأكثر من (18000 ) مليون دولار .. أي أن كل مواطن مصري كان مديوناً بـ (422 ) دولار للعالم(28 ) .

وتفصيلاً للديون المصرية كتبت ( ناهد فريد ) في مجلة صباح الخير ما يلي: ( إن إجمالي الديون المصرية حسب دراسة البنك الدولي للإنشاء والتعمير بلغ في منتصف عام 1982م ( 2ر19 ) مليار دولار وهكذا أصبح ترتيبنا التاسع بين أكبر الدول المدينة في العالم .

كان إجمالي ديون مصر في بداية عام 1970م 6ر1 مليار دولار

وفي نهاية عام 1973م 1ر2 مليار دولار

وفي نهاية عام 1976م 10 مليار دولار

وفي عام 1980م 054ر13 مليار دولار

وأصبح في منتصف عام 1982م 2ر19 مليار دولار

ولو قسمت الديون هذه الديون المتراكمة على عدد السكان لوجدنا أن الفرد الواحد مديون عالمياً بحوالي (420 ) دولاراً في السنة، والغريب أن دخل الفرد الواحد أيضاً لا يتعدى (460 ) دولاراً في السنة ) (29 ) .

وتذكر دراسة أخرى ملخصاً لواقع الحياة الاقتصادية في مصر تحت العنوان التالي: (تضاعف أعباء الديون (7 ) مرات في أقل من 6 سنوات وزيادة العجز التجاري 40 مرة ) (30 ) .

وبمناسبة الحديث عن الديون الخارجية وتراكمها في كثير من الدول المسلمة أعرض الجدول التالي وفيه بعض الأرقام المذهلة التي ـ تزايدت بصورة هائلة في العقد الماضي (ما بين 1970 ـ 1980م ) بحيث شكلت في عام 1980م أكثر من خمسين بالمائة من إجمالي الناتج القومي.

وكما أن الدين بالنسبة للفرد هو هَمٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار، كذلك ديون الدولة المستدينة التي تصبح عالة على دائنيها معتمدة عليهم اعتماداً كليّاً في حياتها وحياة شعوبها. وإذا تذكرنا أن الدول الكبيرة هي الدائنة في الغالب، أو المؤسسات الدولية الخاضعة لها نجد كيف تؤثر هذه الدول الكبيرة في سياسـات الدول الفقيرة المدينة ( في سياساتها الداخلية والخارجية ) ومن أراد الاستزادة في موضوع المعونات يمكنه الرجوع إلى الكتاب الذي أشرت إليه قبلاً.

تراكم الديون الخارجية العامة لبعض دول العالم المسلم (32)

الدولــــة
عام 1970
عام 1980


المبلغ بالملايين

بالدولار

الأمريكي
النسبة المئوية

من إجمالي

الناتج القومي
المبلغ بالملايين

بالدولار

الأمريكي
النسبة المئوية

من إجمالي

الناتج القومي

أفغانستان
454
-
1094
-

باكستان
3059
5ر30 %
8875
7ر34 %

السودان
308
3ر15 %
3097 (32)
2ر37 %

اليمن الجنوبي
1
-
499
-

أندونيسيا
2443
1ر27%
14940 (32)
5ر22%

موريتانيا
27
8ر16%
714
7ر139%

مصر
1644
8ر23%
13054
7ر51%

المغرب
711
18%
7098
6ر38%

نيجيريا
478
4ر6%
4997
5ر5%

تونس
541
2ر38%
2955
9ر33%

سورية
232
8ر12%
24.93 (32)
1ر20%

تركيا
1854
4ر14%
13216
4ر22%

الجزائر
937
3ر19%
15073
7ر38%

السنغال
98
6ر11%
906
9ر34%


ولا يقتصر عدم التوازن في المداخيل عالمياً على وجود دول غنية ودول فقيرة، بل هناك في الدول الفقيرة خلل كبير في التوازن الاقتصادي والاجتماعي؛ وإليكم هذا المثل الآخر عن الظلم الاجتماعي في ديار المسلمين، من بلد صغير هو لبنان: يقول الكاتب الاقتصادي السيد/ عدنان كريمة في دراسة طريفة عن (أصحاب الملايين ) في لبنان ما يلي:

كلمة [مليونير ] ـ أي رجل يملك مليوناً من الليرات اللبنانية كحد أدنى ـ لم تعد مستهجنة في الثمانينيات كما كانت في الستينيات .. وبعض الشيء في السبعينيات، ففي الستينيات كان في لبنان حوالي (500 ) مليونير ( وسكان لبنان هم أقل من ثلاثة ملايين نسمة )؛ وقد ارتفع الرقم في نهاية العام 1972م إلى حوالي (900 ) مليونير ثم ازداد عدد (المليونيريين ) خلال السبعينات فوصل في نهاية علم 1979م إلى حوالي (12000 ) مليونير وقفز في العام الماضي ـ أي 1982م ـ إلى أكثر من عشرين ألفا (33) ً ومن المعروف أن الحرب الأهلية المستعرة، وغزو إسرائيل للبنان خَلَّفت مئات ألوف الأيتام والمشردين والمعوقين والجياع من فلسطنيين ولبنانيين بالإضافة لأكثر من مائة ألف قتيل وجريح وتدمير شديد لوسائل المعيشة لجميع الطبقات .

يقول السيد/ ( عدنان كريمة ) في آخر مقاله عن أصحاب الملايين في لبنان :

(( لا يختلف خبيران على وجود خلل كبير في التوازن الاقتصادي والاجتماعي في لبنان والحل المطلوب لإزالة هذا الخلل لا يكون بالطبع زيادة عدد (المليونيريين ) ولا بمضاعفة الرواتب والأجور بل بتقريب الفوارق قدر الإمكان بين فئات الشعب، ورفع مستوى ذوي الدخل المتدني، وهنا تكمن مسؤولية الدولة في الإسراع بأخذ المبادرة والدخول بقوة إلى ثلاثة قطاعات رئيسة هي: السكن والتعليم والصحة، لأن توفيرها يعتبر (( صمام الأمان )) الوحيد للمشكلة الاجتماعية، ويساهم في الوقت نفسه في لجم ( غول ) التضخم )) .

وهناك في ديار المسلمين مئات ألوف أصحاب الملايين وربما وصل عددهم إلى (المليون ) إلا أن المسلمين في العالم هم ألف مليون عدداً.. أي واحد بالألف يجعلون المال ( دُولة بينهم ) وتسعمائة وتسعة وتسعون يشكون إلى الله العدل والتكافل المفقودين.

يجري كل هذا والمسلمون يسمعون قول الله الكريم في محكم تنزيله.

( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلّله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوهُ وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب )( الحشر: 7 ) .

ويقول آخر تقرير اقتصادي: (( إن حجم الديون الإجمالية لدول العالم الثالث حالياً هو بين 600 ـ 1000 مليار دولار، وأشار التقرير الذي أصدرته وزارة التنمية في ألمانيا الاتحادية أن حوالي ( 660 ) ملياراً هي ديون الدول (النامية ) في آسيا وأفريقيا )) (34 ) .

إذن ( مهزلة ) الدول ((النامية )) ! ستستمر طالما أن ( عالم الشمال ) يعيش في بحبوحة على حساب بؤس وانسحاق وحرمان آلاف الملايين من سكان (عالم الجنوب )، فمنه تُسرق ـ حتى الآن المواد الخام والمنتجات الزراعية أو تُشترى بأبخس الأثمان ثم تُصّنع وفي الغرب المتقدم لتعود بأسعار فاحشة، وليس من مصلحة المستغل تقدم وتطور و(نمو ) المستغل (بفتح الغين )، ووقوفه على قدميه اقتصادياً وسياسياً. لذلك لم تنجح ( تمثيليات ) ! المعونات الاقتصادية والفنية للدول النامية ولن تنجح إذا استمر الشمال في استغلال الجنوب بهذه الصورة الشنيعة رغم بعض الأصوات الحرة القليلة المعارضة التي تنادي ـ في الغرب ـ بإيقاف هذه الطريقة الظالمة المُذلة في العلاقات الاقتصادية بين أغنياء العالم وفقرائهم، يقول المفكر الفرنسي المعاصر روجيه غارودي ( أو رجاء غارودي بعد أن شرح الله قلبه بالإسلام ): ( لا يغرب عن بال أحد أن النعيم المادي الذي ترتع المجتمعات الغربية في بحبوحته مبني على بؤس سكان العالم الثالث.. وهم أربعة أخماس المعمورة. وليس من المعقول أن يستمر خمسمائة مليون من الغربيين في تنعمهم ورفاهيتهم.. بل في بذخهم، في الوقت الذي يوجد فيه على الضفة الأخرى من العالم حوالي أربعة مليارات من الجياع يعيشون في فقر مدقع ) (35 ).

ويلخص (جيمس غرانت ) المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة ـ اليونسيف ـ الموقف اليائس بقوله : باختصار تفاؤل الستينيات، والذي قاد إلى واقعية السبعينيات .. تراجع الآن أكثر ليترك المجال للشك والتشاؤم الذي يظهر أنه طابع الثمانينيات. إنها خيبة الأمل التي ازدادت حدَّة وظهرت دلائلها بتناقص إسهام الدول الغنية في مساعدتها للفقراء، وعام 1965م ناشدت الأمم المتحدة للمرة الأولى الدول المعطية أن تزيد مستوى مساعداتها لتصبح (37ر0% ) (36) من إجمالي الناتج القومي وكان ـ آنذاك ـ (049ر %) فقط؛ واليوم ورغم جهود دول قليلة تعد على رؤوس الأصابع، والتي استجابت لهذا النداء، انخفضت النسبة لتصبح (47ر0% )، ويختم (غرانت ) قائلاً:

تحسين صحة وتربية أولاد البلاد الفقيرة.. يمكن إنجازه بكمية أقل مما تصرفه الدول المصنعة على (خمورها ) كل عام.. كذلك الوصول إلى الهدف الأعم في توفير الحاجات الأساسية لكل السكان المحتاجين في العالم ممكن بمخصصات سنوية توازي الكمية التي تصرف الآن كل ستة أسابيع لصيانة وزيادة القدرات العسكرية ) (37
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:52

الحالة المرضية في الشرق الأوسط المسلم (1)

مؤشرات هامة

عندما تحصل ولادة في هذا الإقليم يتراوح متوسط العمر المتوقع لهذا الوليد ما بين 30 ـ 50 عاماً (ومتوسط العمر المتوقع للوليد في أوروبا هو 71 عاماً ) (2 ).

ويشكل الأولاد ـ دون سن الخامسة ـ خُمس السكان، أما نسبة الأولاد دون سن الخامسة عشر فهي 45 ـ 50% من مجموع ـ أي حوالي 125 مليوناً.

نصف أطفال وأولاد الإقليم مصابون بسوء التغذية(3 ) أي حوالي 62 مليونا منهم ‍ وتتراوح نسبة وفيات الرضع في الإقليم ما بين (5 ) إلى (20 ) بالمائة ( بينما النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً هي 8ر0 بالمائة ) ـ إحصاءات عام 1975م ـ

ومن مجموع أحد عشر مليوناً من المواليد في الإقليم كل عام يموت مليونان ‍ مليون ونصف يموتون في سن الرضاعة ـ أقل من عام ـ، ونصف مليون آخر يموتون قبل سن الثالثة.

أما الأمراض القاتلة فهي:

الإنتانات المعدية المعوية مع

مضاعفات سوء التغذية تقتل 000ر800

التهابات جهاز التنفس تقتل000ر400

حُميَّات الطفولة (الخُناق، السعال الديكي، الكزاز، الحصبة، شلل الأطفال والسل ) تقتل000ر250

ولها كلها مصول واقية

الملاريا تقتل 000ر50

أمراض وإصابات الأسبوع الأول من العمر تقتل000ر500

المجموع 000ر000ر2 مليونان (4).

وكل هؤلاء الأطفال المتوفين يموتون وهم في حالة سوء تغذية (حاد أو مزمن ). وإذا نظرنا إلى جميع المواطنين ـ من جميع الأعمار ـ في هذا الإقليم.. المريض ‍‍(وليس ذلك تشاؤماً ولا مبالغة )، فنجد أن فيه تقديرياً-:

مليون حالة من السل(5 )، و217 مليوناً من السكان معرضون للإصابة بمرض الملاريا؛ وسبعة ملايين ونصف مليون من حالات فقد البصر (العمى )، بالإضافة إلى عدَّةملايين من المصابين بضعف البصر(6 ).

ولعل من المستحسن، هنا، أن أعرض بإيجاز الأمراض التي تؤدي للعمى وضعف البصر في شرقنا الإسلامي المنكوب.

أولاً - نقص فيتامين (أ):

نقص فيتامين (أ ) (A ) وهو الموجود في (الخضار والحليب والبيض والزبدة )، يؤدي لمرض يسمى كزير وفثلميا ( XEROHTHALMIA )، ويظهر في أطفال أعمارهم ما بين سنة إلى ثلاث سنوات، وضحايا هذا المرض هم أبناء العائلات المعدمة؛ وينتشر المرض في أكثر الدول النامية ‍(! ) خاصة في التجمعات الحضرية الكبرى في جنوب شرقي آسيا، ونسبته عالية جداً في (أندونيسيا ) (5ر1% ـ 13% ) عام 1975م؛ و60% إلى70% من حالات فقدان البصر في الأطفال تنجم عن هذا المرض؛ ويعتقد أنه ثالث أهم العوامل المسببة للعمى في أطفال (ماليزيا )، والعامل المسبب الأول للعمى في فيتنام؛ وفي جنوبي النهد يسبب المرض50% من حالات العمى(7 )، ومن المعقول التخمين بأن خمسة ملايين طفل آسيوي ـ دون سن السادسة ـ يصابون كل عام بهذا المرض بدرجات متفاوتة، ويفقد ربع إلى نصف مليون منهم البصر(8 ). وفي العالم الثالث كله يسبب نقص فيتامين (أ ) العمى بنسبة مليون حالة سنوياً.

أما في شرقي البحر المتوسط فنسبة الإصابة بالمرض أقل بالمقارنة لشرقي آسيا، وفي عام 1963م أظهرت دراسة في الأردن أن 8% من الأطفال ما بين 5ر2 ـ 5ر3 سنة مصابون بمرض (كزير وفثلميا ) (9 ).

ثانياً - مرض التراخوما: (Trachoma)

التهاب في مُنْضمة العين ويصنف بحق كمرض من (امراض الفقر ) فكل حالاته الشديدة التي تؤدي للعمى هي في سكان الريف أو أطراف المدن الكبرى الذين يعيشون ظروفاً حياتية صعبة في بيئة غير نظيفة، وعادات غير صحية (ازدحام في المسكن، فقدان الماء، محيط ملوث، سوء تغذية ) كل هذه عوامل إضافية؛ والمرض متصل اتصالاً وثيقاً بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي وطريقة المعيشة.

وتعد (التراخوما ) أهم عامل منفرد مسبب للعمى في العالم ( ونسبة العمى في العالم النامي ـ من باب المعلومات ـ هي 10 إلى 40 ضعفاً لمثيلتها في الدول الصناعية المتقدمة )؛ وهناك حوالي (500 ) مليون إصابة تسبب العمى لتسعة ملايين وتترك عدداً أكبر ضعيفي البصر.

والمرض منتشر في الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا خاصة في شماليها و(بلاد الساحل ) جنوبي الصحراء. وقد أظهرت دراسات أجريت في أرياف مصر واليمن وجود حوادث (تراخوما ) كثيرة، ويقول الخبراء: إن نتائج المسح تعكس في الغالب، الواقع في كل بلاد المنطقة.

وقد تبدأ عوارض المرض بالظهور في الأشهر الأولى من عمر الرضيع ولكن تظهر أغلب الأعراض عادة في الأعمار (2 ـ 5 سنوات ) ففيهم أعلى نسبة من الإصابات وهذا يقود إلى نسبة عالية من فقدان البصر.

والجدير بالذكر أنه يمكن التخلص من هذا المرض خلال عشر سنوات مهما كانت نسبة الاستيطان عالية.. إذا قامت حملة مكافحة جادة له. ولقد قًدّر في الدول النامية أن كلفة علاج ( التراخوما ) والإصابات المشابهة أكثر من 50% من الخسارة الاقتصادية التي تنتج عن بصر مضطرب تسببه التهابات العين(10 ).

ثالثاً- مرض عمى الأنهار: (Onchocerciasis)

ويسببه طفيلي (الفيلاريا ) وتنقله ذبابة صغيرة سوداء اسمها (سيموليوم Simulium ) وهي تبيض وتفرخ بالقرب من الأنهار لذلك سمى المرض ( بعمى الأنهار ).



- العمى في شبه القارة الهندية بسبب مرض (كزيروفثلميا)

نقص فيتامين (أ)


--------------------------------------------------------------------------------



- صورة لمرض (التراخوما) الذي يسبب العمى

والمرض منتشر في أفريقيا الاستوائية (مثلاً السنغال، غانا، نيجيريا، فولتا العليا، ساحل العاج، تنجانيقا، كينيا، السودان واليمن شماليه وجنوبيه ) وكلها ديار المسلمين.

وتذكر التقديرات وجود ما بين 20 ـ 30 مليون حالة من هذا المرض في العالم أغلبها في أفريقيا؛ وعندما تصاب العين بتوضع الطفيلي فيها ينتهي الأمر بالعمى.

وهناك في العالم اليوم حوالي 28 مليون أعمى أكثر من ثلثيهم في البلاد النامية، (ويسهم الفقر والبيئة الملوثة وفقدان الخدمات الصحية في حصول هذا العدد الضخم من العميان ) (11 )؛ والعميان من الفتيان والشبان خسارة اقتصادية كبرى بالإضافة للمأساة الإنسانية في فقدهم لبصرهم بأمراض يمكن الوقاية منها لو توفرت الخدمات الصحية للمحرومين المسحوقين في العالم ( النامي )!

المأســاة الواقعة

اثنا عشر سنتاً أمريكياً أي ما يعادل ـ نصف ليرة لبنانية تقريبا ً ـ تكفي لشراء كمية فيتامين (أ ) تقي طفلاً من هذا المرض لمدة عام كامل، ولا حاجة لشراء هذا الفيتامين إذا كان في طعام الأولاد اليومي بعض



- صورة لذبابة (السيموليوم)


--------------------------------------------------------------------------------



- صورة لمصابين بالمرض

نشرت مجلة (صحة العالم ) هذه الصورة في كانون الثاني (يناير)1981م وكتبت تحتها ( اثنان من ضحايا مرض عمى الأنهارفي غربي أفريقيا يرتلان آيات من القرآن الكريم) !!

الخضراوات ذات الأوراق الخضراء . فإذا أردنا وقاية كل أطفال وأولاد إقليم الشرق الأوسط المسلم المصابين بنقص التغذية ـ وهم حوالي ستين مليوناً ـ بإعطائهم كلهم فيتامين (أ ) لما احتجنا لأكثر من دولار لكل عشرة منهم أي ما مجموعه ستة ملايين دولار أمريكي، فهل هذا كثير لوقاية المسلمين من العمى ؟

بعض أثريا المسلمين ينفقون على بعض الأمور والهوايات التافهة ما يكفي لإنقاذ أطفال المسلمين من العمى.. وزيادة!!.

ويمكن مكافحة أمراض العين الالتهابية ـ بما فيها التراخوما ـ وشفاؤها بكلفة أقل من دولار أمريكي واحد للفرد، وإذا كانت هذه تسبب العمى لتسعة ملايين شخص في العالم كله، وإذا بالغنا وافترضنا أن خمسة ملايين منهم من المسلمين يكفينا خمسة ملايين دولار، لو صرفت في حينها لأنقذنا الملايين الخمسة من العمى. ولقد نقلت الأخبار أن مصاريف إقامة وعلاج المرضى العرب في عاصمة أوروبية كان، في السبعينيات، (800 ) مليون دولار في العام وتتوقع السلطات هناك أن يتضاعف هذا الرقم في أوائل الثمانينيات(12 ).

فإذا صرف عدد قليل من المرضى العرب الأغنياء (لا يتعدى عددهم المئات أو حتى اللوف ) ثمانمائة مليون دولار في العام.. ربما لتخسيس الوزن! ومداواة السمنة! والإفراط في حياتهم الخاصة أكلاً وشرباً وتناسلاً ورفاهية وتخمة، أقول: إذا صرف هؤلاء العرب أو صرفت عليهم حكوماتهم هذا المبلغ الهائل ألا يستطيعون ـ أو تستطيع حكوماتهم ـ صرف عدّة ملايين من الدولارات لمداواة عشرات الملايين من المسلمين المصابين بأمراض العمى الثلاثة لنقي أولاً إخوتنا في الله العمى وضعف البصر؟ لا بدا أن يكون جواب أي مسلم عاقل على هذا التساؤل: نعم يستطيعون هم ويستطيع (رعاتهم ) فأين الذين يخافون الله أن يسألهم، إن نفقت شاة من العطش في العراق، حسابها يوم القيامة ؟

اللهم إن هذا ظلم يحيق بملايين الفقراء من عبادك فمتى يتذكر ذوو السعة الحديث القدسي: قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: [وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما يقدر أن ينصره فلا يفعل ] (13 ).

ذكر( بيريز دي كويلار ) السكرتير العام للأمم المتحدة أن العالم سينفق عام 1983م (14 ) على السلاح ثمانمائة ألف مليون دولار (000ر000ر0000ر800 ) فقط لا غير!!
.
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:53


(وكانت حصة الشرق الأوسط، من الأسلحة التقليدية فقط، عام 1982م أكثر من نصف مبيعات الدول المصدرة. ولقد ذكر التقرير السنوي الرابع عشر الذي أصدره معهد أبحاث السلام (سبيري ) أن إجمالي الصادرات العالمية من الأسلحة قدر بـ 8448 مليار دولار عام 1982م دفع الشرق الأوسط منها (4584 ) مليار دولار (أسعار عام 1975م )، وكانت دول الشرق الأوسط قد اشترت عام 1981م بـ (4287 ) مليار دولار من إجمالي (8917 ) مليار، وفي عام 1980م اشترت بـ (4926 ) ملياراً من إجمالي (9542 ) مليار؛ وتصدّرت الدول العربية الدول المستوردة للأسلحة في الشرق الأوسط حيث بلغ إجمالي نفقات التسلح في هذه المنطقة في العام الماضي (3ر53 ) مليار دولار.

فإذا صرف الشرق الأوسط(15 ) ـ باستثناء إسرائيل ـ أكثر من خمسين ألف مليار دولار على التسلح، أما كان باستطاعته صرف (5 ـ6 ملايين دولار ) فقط لوقاية ستين مليون طفل مسلم من العمى ؟

الأمر المؤسف حقاً هو أن ميزانية وزارة الصحة، في كل دول العالم الثالث تقريباً، ليست من الأولويات، لذا فهي في ذيل القائمة من حيث المخصصات مقارنة ببقية الوزارات.

مراحل نمو المواليد في شرقنا المســــلم وتعرضهم للأمراض

تعريف ومدخل

صحة الوليد مرهونة بعوامل عدَّة: منها العامل الوراثي من الوالدين وصحتهما خاصة الأم، وعمرها وعدد المواليد الذين أنجبتهم، ومستوى تغذيتها، والأمراض التي أصابتها والتي يمكن أن تنقلها للجنين. ومحصلة تأثير هذه العوامل قد يؤدي إلى إجهاض الحمل أو إلى وليد ميِّت أو إلى ولادة قبل أوانها لرضيع لم يكمل أشهراً تسعة في الرحم .

وفي الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع تحميه مناعة أخذها من أمه التي اكتسبتها بدورها، ضد بعض الأمراض كمرض الحصبة مثلاً؛ والطفل الذي ينمو على حليب أمه يكتسب مناعة إضافية ـ ضد الإسهالات المعوية مثلا ً ـ، عن طريق حليب الأم. لذلك فإن هذا الرضيع محمي ـ إلى حد ما ـ من الأمراض السارية حتى الشهر السادس من عمره؛ وقربه من أمه مناسب لنموه النفسي والاجتماعي.

بعد الشهر السادس من العمر تضيع هذه المناعة، وفي هذه الفترة تبدأ الحاجة لتغذية إضافية، وهذا يزيد من تعرضه للإنتانات المعوي؛ وحتى الشهر الثلاثين من عمره يبقى الطفل معتمداً على أمه في غذائه ويكون تحركه محدوداً، ثم بعد ذلك يبدأ بالحركة والتنقل ويعبر عن رغبته في الأكل، وزيادة الحركة تزيد من احتمالات تعرضه للإنتانات، ليس فقط من المحيط العائلي بل من المجتمع حوله، بالإضافة إلى احتمالات تعّرض متزايد للحوادث. .

وفي الفترة ما بين عمر (ستة أشهر إلى خمس سنوات ) تظهر، في البيئة غير المواتية، الحلقة المفرغة من الإنتانات وسوء التغذية، وإذا عاش الولد هذه الفترة يخرج منها ببعض المناعة والتأقلم، إلاّ أنه يتعرض الآن لنمط أمراض الكبار، وربما يُصاب بالأمراض الطفيلية مثل ديدان الإسكارس، والبلهارسيا والانكلوستوما أو أمراض أخرى منتشرة في الشرق الأوسط مثل السل (التدرن ) و(التراخوما)، و(الليشمانيا ) ـ الجلدية كحبة حلبة وحبَّة بغداد، أو الباطنية ـ؛ وتَحُدُّ هذه الأمراض المزمنة من إمكانات تعلمه وتحضيره لحياة مستقبلية منتجة مثمرة أو ربما يصاب بأمراض تسبب له إعاقات دائمة مثل الشلل أو ضعف البصر أو العمى الكامل.

الواقع المرضي لأولاد المنطقة

1- الوليد:

متوسط وزنه في الإقليم، بصورة عامة أقل من متوسط وزنه في بلاد (عالم الشمال ): أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. ومرض الكزاز (التيتانوس Twtanus )مهم في الأيام الأولى من العمر، ويصاب به عدد غير قليل من الرضع؛ ولقد أظهرت الدراسات مثلاً أن 5ر16% من الرضع ماتوا بهذا المرض في الصومال ما بين عامي 1970م ـ 1977م .

2- الشهور الستة الأولى من العمر:

أمراض سوء التغذية الشديدة تفتك بأطفال الإقليم في هذه الفترة كما أظهرت المسوحات التي أجريت عام 1977م في مراكز حضرية جديدة الثراء في ليبيا وعام 1976م، في العراق، وهنالك من 1 ـ4 % من الإصابات الخطيرة بسوء التغذية في كل من لبنان وتونس والمراكز الحضرية بإيران ومصر(16 )، أما في العراق والأردن واليمن الشمالي وأرياف مصر وإيران، والسودان واليمن الجنوبي وباكستان فالنسبة أعلى من 4%(17 ) .

3- فترة الفطام ـ ما بين الشهر السادس والشهر الثلاثين:

تتضافر مؤثرات العوامل الممرضة في الإنتانات المعوية والالتهابات التنفسية وحميات الطفولة (الحصبة والسعال الديكي وغيرها )، مع عوامل سوء التغذية الشديدة والأمراض السارية الأخرى كالملاريا ـ البرداء على قتل الأطفال في هذه الفترة من أعمارهم؛ وفي الشرق الأوسط المسلم 25 ـ 40% من الأطفال يتمتعون بوزن عادي يناسب سنهم، أما الباقون فعندهم نقص غذائي، وهذا لا يعود فقط لنقص الغذاء بل أيضاً لفقدان الوعي الصحي والثقافة اللازمة، وفي هذا المجال يجب أن أذكر أن الغذاء ليس هو المؤشر الوحيد على الوضع الصحي، فهناك عوامل أخرى هامة مثل: النمو الاقتصادي الاجتماعي (متوسط دخل الفرد )، الأمية، تَوَفُّر المياه الصالحة، السكن والبيئة الصحية الحسنة كل ذلك ذو صلة وثيقة بوفيات الأطفال الرضَّع .

4- العمر ما بين 3 _ 5 سنوات:

يتعرض الطفل في هذه الفترة للحوادث الطارئة، وتبرز أهمية مرض السل و(الخنَّاق Diphtheria )، إلا أن نسبة الوفيات فيه أقل من الفترة السابقةـ دون الثالثة من العمر.

5- سن أولاد المدارس:

يظهر تأثير سوء التغذية للفترات السابقة على نمو الأولاد وزناً وقامة، وأولاد الشرق الأوسط المسلم أخف وزناً وأقصر قامة من المقاييس العالمية لمماثليهم في العمر؛ ففي دراسة جرت عام 1970م في محافظة الجيزة بمصر ظهر أن الأولاد، في الريف والحضر، أقل وزناً وطولاً من المقاييس العالمية لمماثليهم في العمر وكان النقص أكثر في أولاد الريف ـ لأن الحرمان أشد ـ، وفي مسح أجري في اليمن عام 1972م ظهرت أن مقاييس الطول والوزن للأولاد اليمنيين ـ ذكوراً وإناثاً ـ هي أقل من مماثليهم في مصر(18 ).

البيئة في ديار المسلمين نظيفة أم ملوثة ؟

أظهرت نتيجة الدراسات أن نسبة سكان الحضر، في الشرق الأوسط المسلم، الذين كان لديهم (بيت خلاء ) بين عامي 1970م ـ 1977م، هي أقل من الثلثين (63% فقط، أما في الريف فما كانت النسبة تتعدى 14% ).

أما نسبة الذين يعيشون في بيوت تتصل مجار يرها بالمجارير العامة فهي10% فقط وهذه هي أقل نسبة في العالم أجمع؛ وهذا يعني، بكل صراحة المؤمن، أن بعض المسلمين يعيشون مع أوساخهم مع أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أوصـاهم أن ينظفوا وينظفون أفنيتهم وألا يتشبهوا باليهــود ـ في قذارة محيطهم ـ.

قال عليه الصلاة والسلام في حديث رواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (إن الله تعالى طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبَّهوا باليهود ) وهذا ما سمى الآن بلغة العصر: تحسين صحة البيئة.

ورغم أن في الشرق المسلم دولاً غنية ودولاً فقيرة، يبدو أن كلا الصنفين لم يجعلا النظافة والصحة من .. الأولويات .. !! ففي مجال توفير المياه الصالحة للاستعمال وهذه من مستلزمات نظافة الجسم، ونظافة الأفنية، والبيئة بصورة عامة، فلقد كانت نسبة أهل الحضر الذين يتمتعون بماء يصلهم بالأنابيب 52% عام 1975م.

ولقد تناقصت النسبة عما كانت عليه عام 1970م، وكذلك الأمر بالنسبة لأهل الريف فلقد تناقصت النسبة من 19% عام 1970م إلى 16% عام 1975م، وهذه هي المنطقة الوحيدة في العالم حيث تتناقص فيها النسبة ـ مع مرور الزمن ـ بدلاً من أن .. تزيد !!
هذه دراسة للشرق الأوسط أما في أفريقيا والشرق الأقصى فالأرقام محزنة بالنسبة لمن يحصلون على مياه للشرب نقية في الريف. حوالي عام 1980م كان هناك 6% فقط من سكان الريف في أندونيسيا يحصلون على مياه نقية للشرب، وفي اليمن 4% من السكان فقط كانوا يحصلون على مياه صالحة للشرب عام 1975م، وفي أفغانستان 6% فقط ، في العام نفسه. وفي بلاد الجفاف بأفريقيا، كما أسلفت، انعدام الأمطار وغياب المياه السطحية وحتى الجوفية يعرض الناس، والبهائم، للموت عطشاً
- جرثومة (الكوليرا ) - لمرض الوبائي الشديد والتي تنتقل عن طريق الماء الملوث
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:54

الأولويات في العمل الصحي

إذا كان مليونان من أصل أحد عشر مليون وليد سنوياً يموتون في الشرق الأوسط المسلم بسبب الإنتانات التي يمكن الوقاية منها (نصفهم يموتون بأمراض الإسهال وسوء التغذية ).

وإذا كان مليون طفل يموتون كل عام في أفريقيا من مرض الملاريا، وهناك مجال للوقاية من هذا المرض، فلا حاجة للتساؤل إذن عن الأولويات.. إنها في الوقاية من هذه الأمراض: بالتحصين،

إذا وجد، والتغذية الصحية، وتحسين صحة البيئة، ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتربوي، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وتصريف الفضلات والقمامة بالأسلوب الفني اللازم، والتوعية الصحية، ومكافحة الأمراض السارية المتوطنة على مستوى صحة العامة. وكل هذه النشاطات ـ تقريباً ـ تندرج تحت عنوان كبير هو: خدمات الصحة العامة، ومن أبرز ميادينها الطب الوقائي.

إلاّ أن أولوياتنا في العالم المسلم (مقلوبة ) لسوء الحظ(1 )، وهذا ليس حكراً على ديار المسلمين وحدها، بل هو عارض عام في العالم (النامي ) ـ المتخلف ،؛ ففي كل هذا العالم المتخلف نجد خدمات الصحة العامة، عادة، ضعيفة محصورة في المراكز الحضرية، تشكو من عدم الاهتمام الجاد بها، ومن عدم وجود المخصصات المالية والموارد اللازمة والأطُر الفنية المدربة، والتخطيط الصحي الواعي. ويكتسح (الطب العلاجي ) أكثر جــوانب الميزانيتين ـ العادية والإنمائية ـ؛ ولهذا الواقع المؤسف خلفيات مادية ونفسية وسياسية وأنانية:

ومهما كان النظام القائم في العالم (النامي ) يفكر المسؤولون أولاً، وقبل كل شيء، بتثبيت دعائم وجودهم على رأس الهرم الحاكم.. بالطرق المتاحة؛ ومن أهم أجهزة السلطة وسائل الإعلام مقروءة و(مرئية ) ومسموعة؛ ولا غبار على الدعاية لإنجازات الدولة في كل ميدان..، فلنر ماذا يمكن أن يستفاد من الدعاية في ميدان وزارة الصحة ـ وهي أضعف الوزارات وزناً اعتبارياً ومالياً ـ في العالم النامي..

إذا بُني مركز صحي يروج له بكل وسائل الإعلام ويظهر كواقع حسي ملموس و(إنجاز مرئي )؛ وإذا اشتُريت معدات طبية غالية الثمن دقيقة الصنع ـ من الخارج طبعاً، ودعونا من الحديث عن حدودية استعمالاتها وانعدام صيانتها، وهذا ما يحدث عادة ـ فهذه الآلات أشياء يمكن لعامة الناس أن يروها مباشرة على التليفزيون ويكون لها تأثير نفسي يستفيد منه المسؤول دعاية لتدعيم مركزه الانتخابي ـ إذا جرى انتخاب ـ فشراء آلات الطب العلاجي المعقدة الشكل تسجل في قائمة المنجزات..

أما الطلب الوقائي ونشاطاته فليس له ولها ـ في الواقع ـ التأثير النفسي المطلوب: إذا أذيع مثلاً، أن أطفال الريف قد لُقّحوا ضد مرض شلل الأطفال وقاية لهم من إصابة محتملة في قابل أيامهم.. فليس في ذلك أمر ملموس مادي مرئي يمكن للمسؤولين أن يعرضوا نتائجه ـ وهي في بطن الغيب ـ في التليفزيون كما يعرضون الرئة الاصطناعية مثلاً أو يعرضون جناحاً جديداً شُيد حديثاً في مستشفى العاصمة ـ حتى ولو أن الجناح هذا قد أقيم دون تخطيط مسبق لتجهيزه بالأطر الفنية المدربة والأجهزة اللازمة.. ولا حتى رصد له المال اللازم لتسييره في العمل اليومي ـ؛ وليس هناك أي تفكير جاد في أن (درهم وقاية خير من قنطار علاج ).. هي حكمة لا تزال قائمة، وأن مصاريف الطب العلاجي تفوق تكاليف الطب الوقائي، وأن نجاح الوقاية يوفر نفقات كثيرة من مصاريف الطب العلاجي بتخفيف الأمراض التي تستخدم الأسرَّة في المشافي؛ وأي طالب اقتصاد مبتدئ يعلم أن المردود الاقتصادي على المدى الطويل أكثر بكثير في الطب الوقائي والخدمات الصحية.

إلاّ أن (مراكز النفوذ ) هي عادة في المدن، وتتألف من الفئات الموسرة ـ حلالاً أو حراماً ـ وهي التي تستفيد من تركيز الخدمات العلاجية في المدن على حساب حياة الملايين من أبناء الريف الفقير، وسكان الريف، بالمناسبة ، يشكلون في بعض ديار المسلمين أكثر من 87% من مجموع السكان.

وَيُضَحّى دائماً بالعلم والمعرفة والخبرة والتجربة الطويلة على مذبح الولاء.. الولاء لأولى الأمر، وتستفحل (هجرة الأدمغة ) ويسود حينذاك الجهل.. ومن مظاهره الفشل المتلاحق في جميع ميادين النشاطات الحياتية ومنها، طبعاً، النشاطات الصحية.

وحتى في مجال الطب العلاجي يفتقد الفقراء في كثير من ديار المسلمين الإخلاص في العاملين بهذه الخدمات، ويفتقدون الأدوية في المراكز الطبية.. والتمريض في المشافي ونظافة اليد في الإداريين.

ويسمع المسلمون حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

(تداووا عباد الله فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له دواء إلاّ الهرم ) [رواه أحمد وأبو داود والترميذي ].

ويريدون أن يقتدوا بسنة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم فلا يجد أكثرهم ـ الآن ـ المال لدفع أجور التداوي المرتفعة، هذا إذا وُجدت مؤسسات التداوي أصلاً في مناطقهم. واسألوا أبناء ريف (موريتانيا ) أو (بنغلادش ) أو (نيجيريا ) أو (الصومال ) أو (تشاد ).. مثلاً هل يجدون فرصة للتداوي عندما يمرضون ـ وهذا هو حالهم أغلب أيام السنة ـ ؟ اللهم إلاّ إذا لهثوا خلف المراكز التنصيرية، بل الواقع أن المنصِّرين هم الذين يلهثون خلف المحتاجين والمرضى والمعذبين والجائعين والمستضعفين المسحوقين واللاجئين المحرومين لتضميد الجراح وإطعام الجياع وكساء العراة، وإعطاء المحتاج، وإغداق المال بلا حساب.. وهكذا يغمرونهم (بالإحسان )!!

ومنذ أواسط السبعينيات كان للكنيسة لجان تنسيق تخطط، مع الحكومات الوطنية، الخدمات الطبية في ست دول أفريقية على الأقل، منها (نيجيريا ) ذات الغالبية المسلمة وأكثر دول أفريقيا سكاناً(2 ).

الضعف البشري

والمرض يجعل الإنسان قلقاً خائفاً لا يتردد في قبول المساعدة من أية يد تمتد إليه واعدة بإقالته من عثرته وشفائه من آلامه الجسدية والنفسية معاً.

ولقد أدرك المنُصرون هذه الحقائق منذ زمن بعيد وأتقنوا هذه اللعبة وتفننوا في استغلال هذا الضعف البشري الظاهر في كثير من ديار المسلمين في آسيا وأفريقيا، وحوَّلوا، عن طريقه، أعداداً كبيرة من المحرومين المسلمين عن دينهم.

(يذكر تقرير حديث من إندونيسيا أنه خلال العقدين الأخيرين ـ أي خلال عشرين عاماً فقط ـ أنشأت الأقلية النصرانية هناك من المستشفيات ما فاق في عدده مؤسسات الأغلبية الساحقة من المسلمين، حتى إن جمعية الإنجيل الثانية أعلنت عام 1976م عن تنصير 000ر4000 شخص، وتلا ذلك نبأ وكالة (اليونايتد برس) أن 000ر500ر3 (ثلاثة ملايين ونصف مليون) من المسلمين قد تنصروا خلال ثلاث سنوات ) (3 ).

وألفت النظر هنا إلى الأمر الهام التالي: إذا استطاع المسلم الأمي أن يقاطع مدارس المنصِّرين وفضَّل البقاء جاهلاً على أن يبيع دينه بدنياه، كما حدث لكثير من مسلمي نيجيريا مثلاً؛ وإذا استطاع المسلم الفقير مقاومة إغراء المال والرفاه الذي يؤمنونه له ولعائلته إذا اتَّبع ملتهم،.. فإن المسلم المريض لا يستطيع رفض اليد الرحيمة ـ ظاهرا ً ـ تمتد إليه هؤلاء المنصِّرين لتمسح جراحه وتنهي عذابه.. ثم تحوله لوجهها.! وليس من المنطق والمعقول والعدل أن ننتظر من إنسان أن يرقى بروحه ومشاعره وأفكاره وإيمانه إلى المستوى الإسلامي الرفيع ما لم تتوفر له حاجاته الأساسية من غذاء وكساء وصحة وتعليم وسكن وعمل.

ومن نافلة القول أن أذكر أن المسلم الصحيح القوي يستشعر عزته، كمسلم، أكثر بكثير من المسلم الفقير الضعيف الجائع الذي يشكو من علل كثيرة في جسمه.. هذا إذا افترضنا جدلاً أن المسلم المحروم يستطيع أصلاً الشعور بكل معاني الإسلام السامية؛ وعندما تنتهي آلامه ويشعر بالصحة والقوة يستطيع حينذاك الإحساس العميق بكرامته كإنسان كرّمه الله حين جعله الخليفة في الأرض؛ ومن هنا نرى أن ضعف المجتمعات المسلمة وهوانها على الأعداء راجع أكثره لفقدانها للحصانة الإسلامية روحاً وجسداً: فالجهل والانحراف والخرافة والإذلال والاستبداد السياسي من جهة، والفقر والمرض والجوع من جهة أخرى .

والتكافل الإسلامي الذي هو أصلاً فرض على الفرد وأولي الأمر، في إطار الأمة، يصبح الآن، أيضاً، ضرورة استراتيجية ـ بلغة العصر ـ وسلاحاً فعَّالاً للدفاع عن عقيدة المسلمين ووجودهم الكريم، ومواجهة المحاولات الخبيثة المستمرة التي يتعرضون لها.

التعامل مع الواقع الأليم

يُضيق كثير من مسلمي العصر مفهوم (العبادات ) فيقصرونه على إقامة الشعائر، أما (المعاملات ) وهي جماع النشاطات الحياتية في هذه الدنيا الفانية،.. فلا ترقى في مستويات اهتمامهم إلي منزلة العبادات مع أنها التطبيق العملي للإيمان الواعي الذي وقر في القلب وصدّقه العمل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين المعاملة ).

العبادات في الإسلام أوسع وأشمل مفهوماً وإطاراً، فكل عمل حسن أريد به وجه الله، هو نوع من العبادة، ولقد ضرب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المثل حين فضّل الأخ العامل على أخيه الزاهد الذي لا يفارق المسجد ويعيش عالة على أخيه، حين قال ما معناه: أخوه أعبد أو أتقى منه .

والعدل وتوخّيه والظلم واجتنابه ومكافحته من أسس التعامل الإسلامي: أمرٌ بمعروف ونهي عن منكر، فإذا وُجد المنكر يجب تقويمه باليد أولاً.. فإن لم تكن استطاعة فباللسان.. وإلاّ فبأضعف الإيمان .. بالقلب.

والظلم بأشكاله منكر سواء أكان في فقدان المساواة ـ والناس سواسية كأسنان المشط ـ أو في انعدام الحرية ( ويولد الناس في الأصل أحراراً كما قال الخليفة العادل عمر رضي الله عنه )، أو في تسلط الحكام المستبدين، أو في احتكار السلع والحاجيات الضرورية للناس، أو في امتيازات خاصة بفئة أو طبقة أو لون أو عرق.

يقول الرسول القائد صلى الله عليه وسلم: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) والتكافل الإسلامي واجب في إطار الأمة على الفرد وعلى الجماعة، فإذا لم يقم.. فهذا تكذيب بالدين:

(أريت الذي يكذب بالدين. فذلك الذي يدُعُّ اليتيم. ولا يحض على طعام المسكين ) وينذر الله المرائين الذين يؤدون بعض العبادات.. ويفعلون عكس غاياتها في معاملاتهم:

(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراؤون. ويمنعون الماعون )

( الماعون 1-7 ).

والمؤمن الواعي هو الإنسان المطمئن الذي لا يخاف مكافحة الشرور ويسهم في عمل الخير، يؤدي فروض عبادته لله ويؤدى حق المحرومين المعلوم في ماله:

(إنَّ الإنسان خُلق هلوعاً . إذا مسهُ الشرُّ جزوعاً. وإذا مسه الخير منوعاً. إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون. والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم )

(المعارج: 19 ـ 25 ).

مواصفات المؤمنين الأتقياء المحسنين معروفة وثوابهم في الآخرة معروف

(إنَّ المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين. كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون . وبالأسحارِ هُم يستغفرون. وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) (الذاريات:15 ـ19 ).والله يحب عياله من الخلق، بقدر محبتهم ومنفعتهم لبعضهم بعضا، قال عليه الصلاة والسلام:

(الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله )، لذا إذا افتُقد التكافل الإسلامي في بيئته أو مجتمع أو حي أو عَرضَةٍ فإن هذا (خروج ) من الإيمان، إلى درجة أن المسؤولين عنه تبرأ منهم ذمة الله، كما أسلفت:

(والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع ـ وهو يدري ـ ). ( أيما أهل عَرضَةٍ أصبح فيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ) [الحاكم ]

(إن اللهجة الشديدة المنذرة بالخروج عن الإيمان لم تستعمل بحق مرتكبي الكبائر كشرب الخمر والزنى، كما استعملت هنا بحق هؤلاء، وذلك مما يدل على عظم مسؤولية المجتمع كله إذا وجد فيه فقراء معدمون لا ينهض أحد بأمرهم؛ وإن هذه الظاهرة ـ أعني إهمال المجتمع لمن فيه من الفقراء والمحتاجين والعجزة المضطرين والمساكين المعوزين وأمثالهم ـ تعتبر (جريمة ) أعظم من جرائم الزنى وشرب الخمر.. التي هي من الكبائر، وسكوت المسلمين على ظلم أغنيائهم وتحكمهم، مع يسارهم وترفهم، من الكبائر العظمى كذلك، خاصة إذا كان السكوت من دعاة الدين وعلماء المسلمين ) (4 ).

والشيخ حسن البنا رائد الحركات الإسلامية المعاصرة ـ رضي الله عنه وأجزل ثوابه ـ لم يقتصر في قوله وعمله على العقائد، والعبادات ـ بالمفهوم الضيِّق ـ بل اهتم بأمور المسلمين كلها فأقام المؤسسات الاقتصادية والمشاريع التعاونية وفتح المدارس والمعاهد وأنشأ المستوصفات والمشافي ودرَّب الشباب على الإخشيشان والكفاح وواجه الظلم بأنواعه والظالمين حتى استشهد برصاصهم..
!
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:55


فما بال أقوام يهتمون اليوم ببعض الجزئيات على حساب المقاصد للشريعة، ولا يولون القدْر نفسه من الاهتمام للتأسي بأفعال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأعماله وتعامله اليومي مع الناس، وهو سيد البشر جميعاً في أخلاقه وصفاته زكَّاه الله في محكم كتابه: (وإنك لعلى خُلُقٍ عَظيمٍ ).

واليوم هناك عشرات الملايين من المسلمين الجائعين المرضى الأميين في ديار مصابة بالجدب والقحط والجفاف والأوبئة والحرمان التام، وكلهم من المستضعفين المظلومين على أيدي أولي الأمر من ذوي القربى.. وعلى أيدي الأجانب دولاً وشركات وجمعيات مشبوهة، وهم ينتظرون من إخوانهم العون والإسعاف والمؤاساة

فلماذا يخفف بعضهم من التركيز على العدل الاجتماعي والتكافل الإسلامي ولا يبرزها في دعوته؟

أو يظن هؤلاء الإخوة أن الزاد الروحي يكفي لإطعام هؤلاء الجائعين ؟ إن للجسد حقاً مثلما للنفس حقاً كما علَّمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ألا يعلم هؤلاء الإخوة أنهم يتركون، بذلك، هذه الساحة الاجتماعية للأفاكين من الملحدين الذين يهتمون، ظاهراً، بالفقراء ويعدونهم ـ كذباًـ بجنة ماركسية مستقبلية إذا ردّدوا كالببغاوات: (إن الدين أفيون الشعوب )؛ بل يترك هؤلاء الإخوة الساحة نفسها للأجانب و(الخواجات ) في جمعيات رحمة! وإسعاف وتوزيع أغذية وأدوية، وتأسيس رياض أطفال وثانويات بل وجامعات، وإقامة مستشفيايٍ وعيادات ومآوي عجزة، ونوادٍ اجتماعية وإغداق المساعدات المالية الضخمة في قروض زراعية وهبات وغيرها(5 ).

ويعترض بعضهم على الدعوة للانخراط في العمل الاجتماعي بحجة أن هذا هو جزء من كل ويقولون: يجب التركيز على قيام الدولة الإسلامية، ومتى حدث ذلك.. تحل هذه المشكلات حلاً عادلاً؛ إلاّ أن العمل لقيام الحكم الإسلامي لا يمنع قيام عمل اجتماعي مواكب ربما أسهم في تسريع قيام هذا الحكم؛ وإلى أن يقوم الحكم الإسلامي في سائر دار الإسلام ماذا يرتئي هؤلاء الإخوة فعله لعشرات ملايين المحرومين ؟ إنهم بالفعل يتركونهم ـ حتى الآن ـ للجمعيات الأجنبية، أما سمعوا بالخواجا (أندرية سابيه ) البلجيكي الذي تبنى (30903 ) من أطفال المسلمين الصوماليين ؟(6 ) .

ولقد نشرت إحدى الصحف العربية الرصينة (7) أربعة عن هذا الموضوع وذكرت أن البليجيكي (أندرية سابيه ) طالب حكومته بعلاوات عائلية تبلغ (37 مليون دولار )، وتقول الصحيفة بالحرف الواحد: والأغرب من هذا كله أن الدولة الأفريقية لم تكذب الموضوع بل وصل الأمر إلى أن أعلنت سفارتها في بروكسل أن ( أندريه سابيه ) سيمنح المواطنة الفخرية، بل وتفكر هذه الدولة الأفريقية صاحبة الأطفال في ترشيح ( أندريه سابيه ) الذي يعمل لحساب شركة بلجيكية ترتبط بعقود في أفريقيا، لجائزة (نوبل ) !! وتختم الجريدة الموضوع بقولها:

(وكل هذه الجهود الجماعية والفردية في تغيير اتجاهات الإفريقيين وتحولهم إلى الأديان والعقائد غير الإسلامية ليست بهدف تحقيق الذات أو إشباع حاجة إنسانية ).

والطريف أن الجريدة بدأت مقالها هذا بالمقطع التالي:

( المسلمون في أفريقيا يعانون معاناة شديدة، فهناك محاولات كثير ة للضغط على بعض هذه الجماعات الإسلامية في مناطق العوز والجفاف لتغيير اتجاهاتهم الإسلامية، فقد اشتدت أزمة الجوع في أفريقيا وزاد التخلف في مناطق متسعة بدرجة مخيفة لدرجة أن بعض الدول (النيجر) لا تستوعب في مدارسها سوى واحد بالمائة فقط من شبابها الذين وصلوا إلى سن التعليم الثانوي.. وزادت شدة الفقر.. وكل هذا يؤثر على استقلال هذه الجماعات في ممارستها عقائدها بحرية.. وقامت المنظمات الأهلية الغربية والأفراد بما عجزت عنه الأمم المتحدة!!.. وحدثت عملية جلب صغار اللاجئين من أفريقيا إلى الغرب وتعليمهم وتدريبهم ثم عودتهم بعد سنوات إلى مواطنهم الأصلية وهم يحملون في داخلهم علامات ذات صبغة رسمية وتعاقدية مع الغرب ليكونوا دعاة مخلصين ينشرون معلوماتهم المغلوطة وغير الصحيحة عن الإسلام والعرب ).

وتتابع الجريدة: (وفي قلب الريف الانكليزي تتم هذه الممارسات بشكل رسمي الآن فقد تم إنشاء (قرية الأطفال الدولية) في (سيد لسكومب) وتستقبل القرية آلاف الفقراء من الأطفال، بالاتفاق مع ذويهم، والذين لا يقل سنهم عن عشر سنوات ويشترط أن يمكث الأطفال في هذه القرية لمدة عشر سنوات). ثم تضيف الصحيفة: ( وفي الولايات المتحدة يمكن للمواطن أن يشتري طفلاً من أفريقيا، وسعر الطفل يتراوح ما بين ألفي دولار وثلاثة آلاف وخمسمائة دولار حسب العمر، ومصدر هؤلاء الأطفال مؤسسة تدعى مؤسسة (أمل) التي تقوم بشراء الأطفال من المستشفيات أو الملاجىء أو دور التربية في البلاد التي تعاني من المجاعة والفقر ثم تقوم بتصديرهم لبيعهم في العالم الجديد ) انتهى كلام الجريدة.

فما بال أقوام آخرين يوجهون جهودهم المالية، في مؤسساتهم المسلمة، إلى بلاد الغرب: أوروبا وأمريكا، لدعم جاليات مسلمة هناك واكثر هذه الجاليات مكتفية مادياً وذات دخل كبير (Cool، أليس الأولى الدفاع عن كرامة المسلمين المحرومين وحمايتهم من الغزو الأجنبي في عقر دارهم؛ وتركيز الدعوة والخدمات الاجتماعية على عشرات ملايين المسلمين المرضى والجياع في أفريقيا وآسيا عوضاً عن صرف المال الكثير على اجتماعات ولقاءات وزيارات وحفلات في الخارج يكثر فيها الكلام ويقل بعدها العمل الهادف الدؤوب المبرمج، ولا يستفيد من هذه الأموال المصروفة إلا نفر قليل من المرتزقة الذين يعيشون على الإسلام ولا يعيشونه؟

وما بال قوم آخرين ـ أفراداً ومؤسسات ـ يدفعون للمستشرقين ـ وجلهم من الصهاينة ـ في ميزانيات إقامة دوائر للدراسات العربية والإسلامية !!! إنهم يستعملون المعلومات المجموعة من هذه الدراسات لمزيد من التخريب والتفتيت المجتمعي وزيادة الانقسامات بين المسلمين، أفراداً وحكومات، وأكثر دراساتهم عن : الفرق والطوائف والشيع في تاريخ الإسلام !!

أما آن الأوان لتحديد الأولويات في العمل للإسلام ووضع المال والجهد فيما يفيد ويجدي آنياً ومستقبليا ؟ من المفارقات المؤسفة أن هناك مؤسسات وجمعيات مخلصة تعي هذه البديهيات إلا أنها محدودة الدخل والمال، وهناك مؤسسات وجمعيات قادرة ـ مالياً ـ إلا أنها،على ما يبدو، لم تستوعب بعد هذه الأولويات..!

(المؤمن كيِّس فطن ) و(لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ) هكذا علّمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.. فاللهم اجعل قومنا جميعاً ممن يتحلون بالكياسة والفطانة لكي لا يلدغوا من الجحر نفسه مرات عدّة
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:56

عندما أغلقت عيادتي وضربت .. في الأرض، قبل عقدين من الزمان، للعمل فــي إطار الصحة العامة على المستوى الدولي، لم يجل بخاطري، ـ آنذاك ـ، أنني، بذلك، أنتقل من المحيط الصغير للفرد المريض والعائلة الفقيرة.. إلى المحيط الكبير للمجتمعات الأفريقيةـ الآسيوية المسحوقة والشعوب المحرومة في ديار المسلمين.

ومثلما حاولت جهدي ـ في محيطي الضيق ـ القيام بواجب التوعية، كأحد أبناء هذه الأمة الصابرة، لتغيير المنكر قلباً ولساناً ويداً، أسعى الآن ـ في المحيط الأرحب ـ؛ ذلك أن: (القيام بخدمة المجتمع وتقديم العون له ـ وخصوصاً للفئات الضعيفة فيه ـ عبادة رفيعة القدر لم يُحسنها كثير من المسلمين اليوم برغم ما ورد في الإسلام من تعاليم تدعو إلى فعل الخير وتأمر به وتجعله فريضة يومية على الإنسان المسلم ) (1 ).

والفقر والمرض، والجوع والعطش، والأمية والجهل هي ـ فضلاً عن آلامها ومصاعبها ـ من ثغور الإسلام المفتوحة التي ينفذ منها الأعداء .. تحت ستار المساعدة على مكافحة التخلف !!، فالمرابطة فيها دفاعاً عن عزّة الإيمان وكرامة المؤمنين، ورفعاً للظلم عنهم، فرض عين على كل القادرين من ذوي الاختصاص وذوي السعة .

ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة عن أحوال المسلمين المحرومين والمآسي التي يُعانونها وأبعادها أفقياً وعمودياً ـ جغرافياً وسكانياً ـ، ومضاعفاتها وعقابيلها،.. لعل هذا العرض الموضوعي الموثق يوضح الصورة المحزنة.. بل المخجلة أمام الله، ويثير الاهتمام اللازم، ويحث على العمل الجاد، ويُذكِّر الجسد الواحد أن كثيراً من أعضائه يألم فلتتداع البقية بالسهر والحمى، ليكون المؤمنون في التواد والتراحم والتكافل كما وصفهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) [رواه الشيخان ]؛.. إن أردت إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله .

فإلى المستضعفين في الأرض أقدم جهدي هذا سعياً متواضعاً في سبيل تحسين حالهم وتخفيف آلامهم، بانتظار أن يعمهم العدل الشامل.. يوم يحكم الإسلام .. عسى أن يكون هذا اليوم قريباً بإذن الله .. والصبح .. موعدنا.

(قُل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيءٍ قدير ) (آل عمران: 26 ).
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:58

الجوع - والمجاعة في ديار المسلمين

(ذكرت مصادر جبهة التحرير الإريترية أن عشرات الآلاف من الأطفال وكبار السن لاقوا حتفهم نتيجة مجاعة لم يسبق لها مثيل، اجتاحت أجزاء كبيرة من إريتريا بسبب الجفاف الذي ضرب المرتفعات الإريترية وأجزاء من المديرية الغربية مما أثر على الزراعة وتسبب في نفوق أعداد من قطعان الماشية. وناشد ممثل جبهة تحرير إريتريا الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية تقديم مساعدات غذائية عاجلة للمقاتلين واللاجئين الإريتريين، وأوضح أن المساعدات التي تتلقاها السلطات الأثيوبية تقوم بتوزيعها على أفراد جيشها ويتسرب أغلبها إلى السوق السوداء حيث تباع بأثمان باهظة ولا يصل منها شيء إلى أكثر من مليون إرتيري ) (1 ) .

هذا مثل من أفريقيا، أما في آسيا فتقدر منظمة الأغذية والزراعة أنه كان هناك (460 ) مليون نسمة عام 1977م لا يحصلون على غذاء كاف، وثلثا هذا العدد (306 ) ملايين من سكان جنوبي آسيا ـ أي ثلث سكان المنطقة (2 ) .

وهناك اليوم ألف مليون شخص يشكون من نقص غذائي، يموت منهم كل عام (11 ) مليوناً بسبب سوء التغذية (3 ).

ويذهب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أبعد من ذلك في تقديراته فيقول: (من المؤسف أن يكون نصف سكان العالم أو ربما ثلثهم مصابين بسوء التغذية ) (4 ) صحيح أن تصريحه هذا كان عام 1963م إلاّ أن الحالة لم تتحسن في البلدان الفقيرة كما يقول السيد/ (إدوارد صوما ) المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة واصفاً حالة عام 1981م بما يلي: (لم يطرأ أي تحسن على حالة الأغذية في البلدان ذات الدخل المنخفض وعلى الأخص في أفريقيا ولا يزال هذا الموضوع مصدر قلق بالغ )، ويضيف: (ومازالت الزيادة في المخزونات العالمية من الحبوب تتركز في عدد قليل من البلدان المتقدمة والبلدان الرئيسة المنتجة، ومعظم هذه الزيادة هي من الحبوب التي لا تمثل سوى جزء صغير من الاحتياجات الاستيرادية للبلدان النامية خاصة البلدان ذات الدخل المنخفض )، ويختم هذا الكلام الواضح بقوله:

(وهكذا فإن حالة الأمن الغذائي العالمي ما تزال غير كافية بل مضطربة ) (5 ).

هذا الكلام مركز على إنتاج الغذاء، أما توزيعه بالعدل على المستوى العالمي فأمر آخر محزن حقاً ليس من أهداف هذا الكتاب الخوض فيه بتفصيل.

الغذاء المفقود في المجتمعات المسلمة

من المؤسف حقاً بل من المخجل ألاّ يكون هناك اكتفاء ذاتي ـ حتى الآن ـ في المواد الغذائية الأساسية في أية دولة مسلمة رغم غنى بعضها والإمكانات الزراعية الضخمة لدى بعضها الآخر(6 ). فالدول التي تستهلك القمح أو الأرز كمادة أساسية في الغذاء تستورد من الخارج.. وهذا(الخارج ) معادٍ للإسلام في غالبه؛ لذا فالشعوب المسلمة الفقيرة جائعة أكثر الأوقات لعدم حصولها على الغذاء الكافي، بل وفي بعضها مجاعة حقيقية تحاول الجمعيات الأجنبية التنصيرية تخفيفها على حساب الكرامة والعقيدة. والدول المسلمة القادرة على شراء غذائها من الخارج معرضة لمضغوطات وابتزازات هذا (الخارج ) متى شاء ذلك. وإذا كانت الحبوب سلاحاً تهدَّد ـ بفتح ـ الدال ـ به أكبر دول العالم مثل الاتحاد السوفييتي الذي يشتري هو أيضاً غذاءه من الخارج، فباستطاعة الأخ القارئ أن يتفهم مدى خضوع الدول الصغيرة الفقيرة لتهديد الدول المصدرة لهذه المواد الغذائية: بيعاً أو قروضاً أو هبات ذات أغراض سياسية خبيثة وسيطرة اقتصادية أخبث.

ومن الطبيعي أن تعيق الدول الكبرى المصدرة للحبوب سبيل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في الدول المستوردة؛ يقول الاقتصادي اللبناني السيد عدنان كريمة تحت عنوان القمح الأمريكي والاكتفاء السعودي ما يليSadإثر جولة لبيع القمح شملت مصر وتونس والسعودية قال وزير الزراعة الأمريكي جون بلوك ): أعتقد أننا وضعنا أنفسنا في موقع يمكننا من الحد من اندفاع السعودية نحو الاكتفاء الذاتي من القمح!! )، ولم يحدد الإجراءات التي اتفق مع الجانب السعودي على اتخاذها لتحقيق الهدف الأمريكي في زيادة مستوردات المملكة من القمح الأمريكي ) ويضيف السيد/ كريمة: (يستدل من تصريح الوزير (بلوك ) أنه مرتاح لنتائج مباحثاته ومطمئن إلى أنها حققت على الأقل بعض نتائجها. ولكن هل تم ذلك على حساب تحقيق التنمية الزراعية والوصول إلى الاكتفاء الذاتي؟ لا أعتقد ذلك لأن أي بلد يستطيع أن يخطو خطوة إلى الأمام في تأمين الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية في عصرنا الحالي حيث دخلت هذه المواد الخُطط الاستراتيجية وأصبحت أقرب إلى (السلعة السياسية منها إلى السلعة الاقتصادية )، يمكن أن يتراجع إلى الوراء، لذلك فالسعودية تركز خطتها التنموية على تحقيق تنمية صناعية وزراعية تخفف من اعتمادها على الأسواق الخارجية، وتساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وقُدِّر موسم العام الحالي بما يتراوح بين 500و600 ألف طن. وقد تحققت هذه النهضة الزراعية في حقول القمح خلال أربع سنوات، وهو إنجاز عظيم في إطار خطط التنمية الطموحة، ففي عام 1977م كان إنتاج المملكة من القمح في حدود ثلاثة آلاف طن فقط، غير أن سياسة الدولة لجهة تركيز اهتمامها على الزراعة ومنح المزارعين القروض الميسرة أدّت إلى رفع الإنتاج إلى (400 ) ألف طن في العام 1982م وأكثر من ذلك في العام الحالي. وهذه السياسة أدّت إلى خفض الواردات السعودية من القمح الأمريكي والدقيق إلى النصف منذ عام 1979 م ـ 1980م، وبالطبع فإن الكمية المستوردة ستنخفض مع استمرار زيادة الإنتاج السعودي ) (7 ).

ومن أمثلة اعتماد المسلمين كلياً على الاستيراد لسد الأفواه الجائعة أذكر اثنين فقط:

1- نقلت الأخبار (أن دولة مصر العربية تستورد الطعام بما قيمته 8 ملايين دولار في اليوم الواحد ) (8 )..

2- ونقلت الأخبار أيضاً أن أندونيسيا ستضطر إلى استيراد مليونين ونصف من الأطنان أرزاً عام 1983 نتيجة سوء موسم الحصاد الذي كان متوقعاً بسبب الجفاف الذي مرّ على معظم مناطق زراعة الأرز، وستصبح أندونيسيا من أكبر مستوردي الأرز في العالم . جاء هذا في تقرير للسفارة الأمريكية في (جاكرتا ) نشرت تفاصيله وكالة يوناتيد برس انترناشونال(9 ).

وما بين عام 1967م ـ 1977م زادت قيمة الواردات من منتجات الألبان أربعة أضعاف، في البلدان الفقيرة، والمعتقد أن زيادة الواردات من مسحوق اللبن المستخدم في صناعة أغذية الأطفال بمختلف أنواعها، هي من العناصر الرئيسة التي تؤدي إلى تدهور ميزان المدفوعات في هذه البلدان. (وعام 1980م بلغت واردات البلدان النامية من الأغذية (52300) مليون دولار أمريكي بزيادة الثلث عن السنة السابقة ) (10 ).

ومن أمثلة الدول المسلمة التي تتعرض للمجاعة باستمرار بلاد ما يسمى بـ (الساحل ) أي حزام الجفاف الشديد في أفريقيا ـ ولقد سبق ذكرها ـ؛ ارتفع فيها العجز في الحبوب إلى مليون طن والمساعدات الواعدة لا تغطي إلاّ ربع المطلوب، كما أسلفت. وعندما لا تتقدم الدول المسلمة(الشقيقة )! بالعون اللازم ـ على الأقل بالنقد اللازم لشراء الغذاء فليس هناك إلا الجمعيات التنصيرية.. ولقد تعوّدت(11 ) هذه شراء الجائعين من أطفال المسلمين.

وكأن متاجرة هؤلاء بفقراء المسلمين لا تكفي.. حتى جاءت الآن بعض الشركات الأجنبية ـ وفيها بعض العرب.. كالمعتاد ـ لتسويق النفوس البشرية البائسة تحت ستار جمعيات

(الاستخدام والعمالة ).

فلقد نُشر تقرير في جريدة (الاتفاق ) البنغلادشية اليومية، في معرض الحديث عن الفقر في (بنغلاديش ) يذكر أن سماسرة أخذوا عدّة آلاف من فتيات بنغلاديش، وكثيرات منهن كن يمارسن مهنة (الشحادة )، إلى باكستان لينقلوهن بعد ذلك إلى دول ذات ثراء في العالم الإسلامي. (12 )

فأين أغنياء المسلمين يستمعون لحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (أيّما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مؤمن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن كسا مؤمناً على عُري كساه الله من حُلل الجنة ). وأين زكاة الأموال المكنوزة ذهباً وفضة وأسهما وعقارات؟ .

من الذي يستهلك غذاء العالم بإسراف؟

يدعي بعض الغربيين أن الزيادة في عدد سكان العالم الفقير هي سبب مشاكل الجوع ونقص الغذاء، ولعل أحسن رد على هذا الادعاء الباطل جاء من المفكر الفرنسي المعاصر(رجاء غارودي ) حين أفحمهم قائلاً:

من العار أن نسمع المؤتمر السكاني ـ الديموغرافي ـ في (بوخارست ) يقول فيما يتعلق بالسكان: إن إنجاب أقل عدد ممكن من الأطفال يُجنب العالم مشاكل الجوع، في الوقت الذي نعرف جيداً أن فلاحاً باكستانياً أو هندياً يستهلك أقل مما يستهلكه زميله الأمريكي في (كاليفورنيا ) بأربعمائة مرة، وهذا يعني، بكل بساطة أن عشرات آلاف من المواليد الأمريكيين أكثر خطورة على التوازن العالمي من أربعة ملايين(13 ) من المواليد الباكستانيين أو الهنود والمسألة إذن ليست في تحديد النسل كما طالب مؤتمر (بوخارست ) لأن الداء قائم في أسلوب ونمط النمو الاقتصادي الموجود في الغرب بينما يكمن الدواء والحل في ضرورة تغيير تصرفات وأهداف العالم الغربي (14 ).

ما هو غذاء الإنسان ؟

يتألف الغذاء من العناصر التالية منفردة أو مجتمعة، بكميات ونسب متفاوته حسب المصدر:

1- الفحوم المائية ـ الكربوهيدرات ـ مثل النشويات والسكريات وهي موجودة بكثرة في الحبوب والبقول والفواكه.

2- البروتين: وهو أهم العناصر التي يتشكل منها اللحم ـ وأهم مصادره الحيوان ـ وقد يأتي من النبات .

3- الدهن ـ بمصدريه الحيواني والنباتي.

4- الفيتامينات بأنواعها المتعددة.

5- بعض المعادن مثل الحديد واليود والصوديوم والبوتاسيوم والفسفور والمغنيزيوم ويحتاجها الجسم بكميات قليلة؛ وهناك معادن يحتاج الجسم منها أثراً فقط وهي (الكوبالت والزنك والنحاس والمنغانيز والمولْبِديوم والسيلينيوم ).

وتوفر العناصر الثلاثة الأولى بعد امتصاصها وتمثلها قدرة حرارية يحتاجها الجسم ليصرفها في نشاطاته الدائمة عن طريق عمليات الجسم الكيماوية الحيوية (الاستقلاب - Metabolism ) المستمرة، ومع ازدياد معدل النشاط تزداد الحاجة للقدرة بارتفاع معدل ما يصرفه الجسم من جهد(15 ). ويحتاج الشاب السليم الجسم، ذو النشاط المتوسط حوالي (3000 ) وحدة قدرة حرارية (سعر أو حريرة ) في اليوم من غذائه ( ويوفر كل جرام من الفحوم المائية والبروتين 4 حريرات ـ أسعار، أما كل غرام من الدهن فيوفر 9 حريرات ـ أسعار ـ ) ويستحسن أن يأخذ الإنسان السليم في غذائه اليومي غراماً واحدة من البروتين مقابل كل كيلو غرام من وزنه، وهناك أعمار خاصة تحتاج لغذاء معين أو لحريرات ـ أسعار ـ أكثر ، كالأعمار الصغيرة والحوامل والأمهات وبعض الناقهين من أمراض معينة؛ والغذاء الكافي المتوازن ضرورة صحية بالإضافة إلى أنه ضرورة حياتية؛ والنقص في كمية أو نوعية الغذاء، أو كلاهما معاً، يؤدي إلى سوء التغذية وإلى الأمراض فضلاً عن تأثيره على الإمكانات الجسمية والعقلية وتقلص إنتاجها.

ولقد بدأ التحسن في المستويات الصحية في البلدان الأوروبية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر قبل مدة طويلة من ظهور الطب العلمي الحديث، وبدا، ذلك واضحاً بانخفاض نسبة الوفيات، لقد نقص حوادث (الكوليرا ) و(التيفوس ) و(الطاعون ) و(السل ) و

(الحصبة ) قبل ظهور أي علاج فعّال لها. والتحسن في السوية الصحية هذا كان السبب فيه راجعاً جزئياً لزيادة إنتاج الغذاء وتحسن مستوى توزيعه، مما أدى إلى تحسن السوية الغذائية في الأفراد وزيادة قوة مقاومتهم للأمراض. وفي أواخر القرن التاسع عشر ظهر تحسن آخر بعد توفير المياه الصالحة للشرب على مدى واسع وبناء شبكات المجارير(16 ).

السويّة الغذائية في الدول الفقيرة

ما بين عامي 1977م ـ 1979م كان متوسط نصيب الفرد من السًعرات الحراية (Calories ) المتاحة أقل من (2200 ) سعرة في اليوم في 48% من سكان أفريقيا (أي في إحدى وثلاثين دولة ) (17 ).

(وفي بنغلاديش، متوسط السعرات المتاحة أقل من (2000 ) سعرة يومياً )؛ ولا يحصل الأطفال دون سن الثالثة من العمر، في بنغلاديش إلاّ على 46% فقط من حاجتهم من السعرات، و68% من البروتين اللازم؛ و17% من الأطفال دون سن الرابعة يعانون من نقص حاد في التغذية يؤدي إلى الهزال، والنقص المزمن يؤدي إلى توقف النمو(18 ).

( وبصورة عامة فإن 15 ـ 25% من الأطفال مصابون بسوء التغذية، وتصل النسبة إلى حوالي 60% في بعض الدول (النامية )؛ ويعتبر الفقر السبب الرئيس المؤدي إلى هذا الوضع، ولكنه ليس العامل الوحيد، فنقص التوعية وانعدام المياه النظيفة الصالحة للشرب، واستعمال الأغذية المصنعة في الغرب ) (19 )، تسهم كلها إلى حد ما في هذه الحالة

وقد يكون من الأفضل إعطاء أرقام في مقارنة عامة بين معدلات نصيب الفرد من السعرات اليومية في عالم الأغنياء وعالم الفقراء، وهذه عيّنةSadحوالي عام 1975م ):


--------------------------------------------------------------------------------

المعدل في أوروبا الغربية (3230 ) سعرة حرارية في اليوم

المعدل في أوروبا الشرقية (3240 ) سعرة حرارية في اليوم

المعدل في أوقيانوسيا (3270 ) سعرة حرارية في اليوم

المعدل في أمريكا الشمالية (3350 ) سعرة حرارية في اليوم

المعدل في آسيا (إجمالاً) (2160 ) سعرة حرارية في اليوم

المعدل في أفريقيا (إجمالاً) (2250 ) سعرة حرارية في اليوم

أما في البلاد المسلمة فهذه عيَّنة من معدلات نصيب الفرد من السعرات (حوالي عام 1975م ).


--------------------------------------------------------------------------------

الجزائر 1730 تونس 2220

اندونيسيا 1790 مصر 2500

أفغانستان 1970 نيجيريا 2270

بنغلاديش 1840 ماليزيا 2460

موريتانيا 1970 إيران 2300

المغرب 2160 سورية 2650

اليمن الشمالي 2040 السعودية 2270

اليمن الجنوبي 2070 الأردن 2430

مالي 2060 غينيا 2200

النيجر 2080 باكستان 2160

العراق 2160 لبنان 2280


--------------------------------------------------------------------------------
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 10:58


وهكذا نرى أن المعدلات في كل الدول المسلمة إما قليلة ـ نسبيا ً ـ أو ناقصة جداً خاصة المعدلات التي تقل عن (2000 ) سعرة للفرد في اليوم. وهذه هي الظاهرة الأساسية فيما سنراه من سوء تغذية وأمراض ووفيات في ديار المسلمين .

سوء التغذية

يقول (هلفدن ماهلر ) المدير العام لمنظمة الصحة العالمية (سوء التغذية هو، في الوقت نفسه، أحد نتائج الظلم الاجتماعي، وأحد العوامل التي تسهم في بقاء هذا الظلم ) (20 ).

وهناك من يقول: إن70% من أولاد البلدان النامية يشكون من سوء التغذية(21 ). وفي أفريقيا 63% من النساء الحوامل (أي من 1ر15 مليون ) و40% من بقية النساء (أي من 1ر77 مليون ) مصابات بضعف الدم ( الأنيميا Anamia ) أما في آسيا 65% من النساء الحوامل (أي من 2ر43 مليون ) و57% من بقية النساء (أي من 2ر253 مليون ) مصابات أيضاً بضعف الدم. وبصورة عامة يمكن القول: إن أكثر من نصف النساء في آسيا وأفريقيا مصابات بضعف الدم (64% من الحوامل و50% من غير الحوامل ) (22 )؛ ومجموع المصابات في القارتين 75ر212 مليون امرأة.

وفي الفترة ما بين 1969م، و1971م قُدّر أن المتوفر من الغذاء الذي يولد طاقة الإنسان هو أقل من 10% من حاجات الجسم في 24 دولة نامية، وفي(33 ) دولة نامية أخرى هناك نقص أقل من 10%. وقًدِّر في بداية السبعينيات أن 30% من سكان شرقي آسيا (حوالي 300 مليون نسمة ) و25% من سكان أفريقيا (حوالي 67 مليون نسمة ) لا يحصلون على بروتين ومواد مولدة للطاقة بكميات كافية في غذائهم(23 ).

(وفي عام 1974م انتشرت أمراض سوء التغذية في بلاد آسيوية عدة منها: الهند، وباكستان، وكمبوديا، والفيليبين، ومن مجموع ثمانمائة مليون طفل في الدول النامية الآن (عام 1978م ) ـ سيواجه أكثر من ثلثيهم السقم والأمراض المعوقة إما بسبب مباشر من نقص التغذية أو باستفحال هذه الأمراض لنقص البروتين والمواد المولدة للطاقة ) (24 ).

ويتناقص إنتاج الغذاء باستمرار، للسنة العاشرة على التوالي، في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، وفي (34 ) دولة فيها (260 ) مليون نسمة يوجد نقص شديد في الغذاء، والأطفال الناشئون هم أكثر الأعمار تأثراً بهذا الوضع ) (25 ).

بعد كل هذه المقدمات والمعلومات المحزنة، قد يتساءل الأخ القارئ عمّا هو تعريف (سوء التغذية ): كلمة( Malnutrition ) بالإنكليزية تعني سوء التغذية ويحصل ذلك عادة من عدم توازن في العناصر الأساسية المستهلكة في الغذاء على افتراض وجودها كلها في متناول الناس، إلاّ أن سوء التغذية الذي نتحدث عنه في البلاد الفقيرة ـ النامية كما يسمونها ـ ناتج عن نقص هذه العناصر.. كلها أو بعضها كمّاً ونوعاً في غذاء سكان البلاد البائسة. ونقص الغذاء ـ أي أن يكون دون مستوى الكفاية ـ يسمى بالإنكليزية (Underutrition )، وهذه هي الحالة السائدة والمسببة لسوء التغذية في العالم الثالث. وقد يحصل سوء تغذية في البلاد الغنية .. وبين الأغنياء إلا أن هذا ناتج عن أمر معاكس تماماً: هو التخمة وزيادة الوزن والتشحم والترهل بسبب الاستغراق في شهوات البطن، والدعة والخمول وهذه الحالات نادرة الوقوع في المجتمعات المسحوقة المحرومة.

وأتعجب ـ والله ـ من وجود الجائعين في المجتمعات المسلمة بل وجود المجاعات في بعضها في الوقت نفسه الذي يوجد فيه كثيرون من أهل اليسر ويقرؤون ما جاء في القرآن الكريم .

(ماسلككم في سقر. قالوا لم نك من المُصلين. ولم نك نُطعمُ المسكين ) (المدثر: 42ـ44 ).

(أرأيت الذي يُكذبُ بالدينِ. فذلك الذي يدُعُ اليتيمَ . ولا يحُضُّ على طعامِ المسكينِ ) (الماعون: 1ـ3 ) .

(ويسألونكَ ماذا يُنفقُونَ قُلِ العَفْو َ) (البقرة: 219 ) ـ أي الزائد عن حاجتهم وعيالهم ـ.

إلاّ أن كثير من (المسلمين ) اليوم في وادٍ والإسلام في وادٍ آخر مع الأسف. ولا يكف أعداء الإسلام عن الادعاء الكاذب الجاهل الحاقد بأن سبب تخلف المسلمين هو.. الإسلام (كَبُرتْ كَلِمةً تخرجُ من أَفواههم إنْ يقُولُونَ إلاّ كَذِبا ً)؛ ورحم الله المفكر الإسلامي مالك بن نبي فهو أحد الذين دحضوا هذه الفرية قائلاً:

(التخلف الذي يعاني منه الشرق لا يتحمل الإسلام وزره، فهذا التخلف يعد عقوبة مستحقة من الإسلام على المسلمين لتخليهم عنه لا لتمسكهم به كما يزعمون ).

وصدق الله العظيم: (ومن أعرضَ عَنْ ذكْري فإنَّ له معيشة ضنكا ونحشرهُ يوم القيامة أعمى ) (طه: 124 ) (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا ً) (الجن:16 ) .

وإذا امتنع ذوو الفضل والسعة واليسر من المسلمين عن طاعة الله ورسوله في هذا المجال (مجال التكافل ) أخذ (ولي الأمر ) فضول أموالهم، كما قال سيدنا عمر رضي الله عنه، إذا اقتضت الضرورة ذلك، بالإضافة إلى الزكاة، يقول الأستاذ محمد المبارك، رحمه الله، بعد ما عرض النصوص المتعلقة بالموضوع (ويستنتج من مجموع النصوص السابقة المبدأ التالي: ما زاد عن كفاية الإنسان وعياله وحاجاتهم من ماله، معرض ـ حين ضرورة المجتمع إليه ـ للأخذ منه بل أخذه جميعاً إذا اقتضت الضرورة، ولا يقتصر في ذلك على أداء الزكاة في مثل هذه الحالات، بل يتعداه إلى بقية المال بالنسبة للأغنياء الذين في أموالهم فضل وسعة ) (26 ).

أسباب سوء التغذية (المباشرة وغير المباشرة):

قلت: إن السبب الأول في العالم (النامي ) هو الفقر وهذا يعني:

1- فقدان المال لشراء الغذاء الكافي.

2- الفقر مسؤول إلى حد كبير عن الأمية والجهل وبالتالي عدم معرفة قيمة الغذاء وأنواعه وعناصره الأساسية وكمياته اللازمة وتوازنه المنشود .

3- حالة الفقر تُسهل حدوث الأمراض السارية الحادة والمزمنة، وهذه بدورها تؤثر على المستوى الغذائي وتضعفه.

4- ثم إن الفقير المريض الجائع لا يجد عملاً، وإذا وجده لا يعطي فيه المردود المطلوب ولا الإنتاج الكافي لتحسين دخله. وهكذا تستمر الحلقة المفرغة في دورانها .. إلى أن يموت هذا المسكين بحرمانه.

طرق تاثير الأمراض السارية على المستوى الغذائي للإنسان:



--------------------------------------------------------------------------------

الطريقة الأولى:

- ضعف شهيّة

- تقيُّؤ

- خلل في الهضم

- خلل في التمثل والامتصاص

وهذه تؤدي إلى :

- نقص في الكمية المستهلكة من الغذاء.

- نقص في الاستفادة من الغذاء.


--------------------------------------------------------------------------------

الطريقة الثانية:

- خسارة عناصر غذائية من الجسم لزيادة استهلاكها عند المرض ، وبواسطة الجراثيم والطفيليات المسببة .

وهذه تؤدي إلي:

- ضياع كمية من الغذاء أيضاً



--------------------------------------------------------------------------------

الطريقة الثالثة:

- تخريب أنسجة وخلايا ناصر بناءه عضوية.

- بعض الأمراض تسبب النزف المستديم كالبلهارسيا، أو التخريب المستمر للكريات الحمراء مثل الملاريا.

وهذه تؤدي إلي:

- ضياع عناصر أساسية من أنسجة الجسم المريض.


--------------------------------------------------------------------------------

كذلك يؤثر سوء التغذية بدوره في الأمراض وهذه الحلقة المفرغة هي التي تحصل:

1- سوء التغذية

2- المرض

3- فداحة في سوء التغذية

4- اشتداد في أعراض المرض

والجسم الذي ينقصه الغذاء، خاصة(البروتين ) لا يستطيع تشكيل مستوىً عالٍ من المناعة ضد الجراثيم والطفيليات ـ خاصة وحيدة الخلية ـ، والديدان المعوية، لهذا تكون أعراض هذه الأمراض أشد عادة في الجسم المصاب بسوء التغذية وتطول فترة المرض وتكثر الوفيات.


--------------------------------------------------------------------------------



طفل مصاب بداء (سوء التغذية في آسيا )

الأمية تلازم الفقر والمرض

إن أعلى نسبة من الأمية في العالم هي في البلاد العربية .. يذكر تقرير البنك الدولي لعام 1982م أن نسبة التعليم في العالم الثالث كانت لا تتجاوز 33% في عام 1950 ولكن هذه النسبة قد ارتفعت في عام 1960م إلى 38%، وفي عام 1970م إلى 46% ووصلت عام 1979 إلى 56% .

ولكن.. على الرغم من تلك الصورة الحسنة، فإن عدد الأميين في ازدياد مع أن نسبة الأمية في انخفاض، والسبب راجع إلى ازدياد سكان العالم؛ إذ يوجد ثمانمائة مليون شخص أمي في العالم ويتوقع المختصون بهذا الميدان ارتفاع هذا العدد إلى (950 ) مليون أو ألف مليون شخص بحلول عام 2000م. يضاف إلى أن نسبة الأمية في عشرين بلداً تبلغ أكثر من ثمانين بالمائة (80% ). (27) وتبعاً لما تقوله رابطة القراءة الدولية فإن العالم العربي فيه أعلى نسبة من الأمية إذ أن النسبة تبلغ 62% من السكان. ونسبة الأمية في أفريقيا هي 60% إجمالياً، وفي أمريكا اللاتينية 20% وفي آسيا 37%. أما من حيث عدد الأميين فإن نصفهم في آسيا ويبلغون (599 ) مليون نسمة (28 ).

وهذه عينة من نسب الإلمام بالقراءة والكتابة في البالغين في عديد من الدول المسلمة (إحصاءات عام 1975م ) (29 ) :


--------------------------------------------------------------------------------

البلد النسبة المئوية البلد النسبة المئوية


--------------------------------------------------------------------------------

باكستان 21 % اليمن (في الشمال ) 10%

بنغلادش 22 % اليمن(في الجنوب ) 10%

السعودية 15% المغرب 28%

تشاد 15% الصومال 50%

النيجر 8% سورية 53%

أفغانستان 12% العراق 26%

نيجيريا 25% (عام1960 ) إيران 50%

الجزائر 35% تركيا 60%

تونس 55% مصر 40%

موريتانيا 10% الأردن 62%

السنغال 10% لبنان 68%

مالي 10% السودان 15%


--------------------------------------------------------------------------------

التركيب السكاني ـ الديموغرافي للمجتمعات الفقــــــــيرة

أغلبية سكان العالم الثالث (النامي ) من اليافعين إذ تشكل الأعمار الشابة نسبة عالية بعكس ما هو قائم في الدول المتقدمة. فالأطفال دون سن الخامسة هم خمس السكان (20% ) ومجموع الأطفال والأولاد دون سن الخامسة عشرة يبلغ حوالي (45 ـ 50% ) من المواطنين بينما النسبة في البلاد المتقدمة هي حوالي 20%.

ما علاقة هذا التركيب بالصحة والمرض ؟ إن لهذا الواقع الديموغرافي انعكاساً سلبياً على الوضع الصحي في الدول (النامية )؛ فالأعمار الصغيرة معرضة أكثر من البالغين والكبار لتأثيرات سوء التغذية والأمراض السارية المنتشرة في هذه الدول.

وهكذا نرى أن نصف أطفال الشرق الأوسط المسلم لا يتمتعون بمستوى غذائي كاف(30) ؛ وهذا يؤثر على النمو الجسمي والعقلي كما يقول البروفيسور (آبل سميث ):

(سوء التغذية يضر بنمو الإنسان وذلك بالتأثير على شكل حجم الجسم، أما في الصغار فيؤدي إلى تخلف خطير في النمو العقلي ) (31 ). وسوء التغذية بدوره يضعف، كما أسلفنا، مقاومة الجسم للأمراض عامة والأمراض السارية بصورة خاصة، لذا فنسبة الأمراض والوفيات مرتفعة جداً في الدول النامية (97% من مجموع وفيات الأطفال في العالم كله.. هي من الدول النامية حيث يعيش أربعة أخماس أطفال العالم ) (32 ). ونسبة إجمالي وفيات الأطفال دون سن الخامسة تشكل في بلاد الشرق الأوسط المسلم أكثر من نصف مجموع الوفيات كلها، وهذه نسبة عالية جداً.

وكان عدد وفيات الأطفال المساكين عام 1977م في هذا الشرق المسلم مليونين تقرياً (ربع مليون في كل من أفغانستان وإيران ومصر ـ تقريبا ً ـ، وثلثي المليون في باكستان(33 ). واغلب وفيات هؤلاء تحدث قبل سن الثالثة وأهم أسبابها (سوء التغذية ) والإسهالات المعوية والأمراض السارية كالملاريا ـ البرداء ـ والحصبة .. وغيرها.

ما علاقة التركيب السكاني بزيادة متاعب العالم (النامي )؟ نسبة الصغار للكبار عالية جداً في العالم (النامي ) كما رأينا بعكس ما هو عليه الحال في الدول المتقدمة‍! في ألمانيا والاتحاد السوفييتي مثلاً، هناك (بالغان ) عاملان مسؤولان عن(صغير ) أو (شيخ ) لا يعملان. أما في (بنغلاديش) و(نيجيريا ) فالنسبة هي واحد لاثنين أي شخص عامل واحد يُعيل اثنين لا يعملان. وهذا الوضع يفرض على العالم (النامي ) حملاً ثقيلاً يرهق إمكاناته لإعالة الأطفال. وفي مجال التربية والتعليم أيضاً يشكل الأولاد الذين هم في سن التعليم الابتدائي ـ في الدول النامية ـ 25% من السكان أما في الدول الغنية فالنسبة هي 15% فقط(34 ).
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 11:00

أولاًـ مرض السل أو التدرن

وهو من أمراض الفقر، واسع الانتشار وعدد الإصابات الجديدة به كل عام ـ في سائر ديار المسلمين ـ هو حوالي أربعة ملايين وهذا رقم مخيف حقاً وأكثر هذه الإصابات تكون في الأعمار الفتية : أطفال دون سن الثالثة، وفتيان وشبان يافع.. والسل مرض سار سببه جرثومة تتوضع في الغالب في أنسجة الرئة تصيب بعض الأنسجة الأخرى أحياناً كالأغشية السحائية والعظام والمفاصل والكلى والأمعاء والغدد البلغمية ـ اللنفاوية ـ وغشاء البريتون والحنجرة والجلد . ولقد اكتشف جرثومة المرض العالم الألماني (روبرت كوخ) في 10 نيسان ) أبريل عام 1882م. وإذا لم تعالج حالات المرض المعدية معالجة فعّالة كافية يموت ثلثا المصابين خلال عامين من بدء المرض، وإذا عاشت الإصابة الواحدة مدة عامين دون تشخيص ومداواة يمكنها أن تعدي 24 شخصاً آخرين قبل أن تموت .

يقول الدكتور (ماهلر ) المدير العام لمنظمة الصحة العالميةـ وهو اختصاصي بهذا المرض:

( نحن نعلم اليوم أن سبب المرض يرجع لمزيج من العوامل الاجتماعية والاقتصادية بالإضافة للعوامل البيولوجية: نقص التغذية، عدم وجود المسكن الصحي المناسب، فقدان النظافة في الأشخاص والبيئة، عدم وجود الماء، الإرهاق الحاصل نتيجة الإنتانات الحادّة والإسهالات، ونقص في الوعي الصحي؛ لذلك هناك حاجة لتدابير عدة في جميع هذه المجالات في آن واحد معاً، حتى يستطيع جسم الإنسان الاستفادة من مقاومته الذاتية، وفي هذا الإطار فقط يكون للخطوات الوقائية والعلاجية التأثير المطلوب )(1 ) .

ويموت كل عام ثلاثة ملايين شخص بهذا المرض أكثرهم من الدول النامية حيث نسبة التعرض للمرض أعلى بـ 20 إلى 50 مرة من نسبتها في الدول المتقدمة.. وهي تتزايد باستمرار؛ والجدير بالملاحظة أن مرض السل قد تراجع في البلاد المتقدمة حتى قبل اكتشاف الأودية الفعالة ضد الجرثومة، وذلك بتحسين المستوى المعاشي: غذاءً متوازناً كافياً، ومسكناً صحياً واسعاً كامل التهوية، ووعياً تثقيفاً، وعزلاً للمرضى عن الأصحاء، لذا فالوفيات بمرض السل في البلاد المتقدمة نادرة جداً .

مدى انتشار المرض في الشرق الأوسط المسلم

تقسم الدول في هذا الإقليم إلى فئات ثلاث بالنسبة لهذا المرض:

بلاد الفئة الأولى ـ حيث حوادث السل متدنية نسبياً ـ:

البحرين، الكويت، قطر، لبنان، سورية، ليبيا (ومجموع سكانها حوالي 16 مليون نسمة ).

بلاد الفئة الثانية ـ حيث حوادث السل متوسطة الارتفاع:

مصر، العراق، الأردن، عُمان، باكستان، أفغانستان، السعودية، دولة الإمارات، وتونس، (ومجموع سكانها حوالي 180 مليون نسمة ).

بلاد الفئة الثالثة ـ حيث حوادث السل مرتفعة:

اليمن الشمالي، اليمن الجنوبي، جيبوتي، الصومال، السودان (وهي أفقر دول الجامعة العربية)!! (ومجموع سكانها 32 مليون نسمة )، وفي أندونيسيا هناك (150 ) إصابة في كل مائة ألف مواطن، فإذا حسبنا الإصابات في مجموع السكان (وهم حوالي 130 مليون نسمة ) نعرف أن هناك حوالي مائتي ألف (000ر200 ) مصدور جديد كل عام. أما في

( بنغلاديش ) فهناك حوالي مائة ألف مصدور جديد كل عام، وفي بلد قليل السكان كموريتانيا (وسكانها لا يتجاوزون مليون ونصف المليون )، سجلت اثنتا عشرة ألف إصابة يضاف إليها (3300 ) حالة جديدة كل عام.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد حالات السل التي تسجل في الدول النامية ـ الفقيرة ـ هي أقل بكثير من الواقع، بل غالبية الحالات لا تكشف لأسباب عدة، منها: أن المرضى لا يراجعون السلطات الصحية لعدم تمكنهم من الوصول إلى مراكزها(2 )،أو، بكل بساطة لعدم وجودها، وإذا ما راجع مريض مركزاً صحياً.. قد لا يُشخص مرضه لضعف وسائل التشخيص ومحدوديتها خاصة في الأرياف، ثم إن عملية التسجيل ضعيفة ناقصة أو غير موجودة، ومعنى ذلك أن عدد الحالات في بعض الدول المسلمة هو في الواقع بمئات الألوف؟!

تكاليف الوقاية والعلاج

هناك تحصين ضد هذا المرض باستعمال المصل الواقي في السنة الأولى من العمر، ويعاد إعطاء المصل مرة ثانية في سن الدراسة الابتدائية (6-12 سنة )، ولا يكلف المصل إلاّ (قروشاً ) قليلة لكل طفل (2-5 سنتات أمريكية ) أي أن كل دولار يكفي لتحصين من (20 إلى50 طفلاً ) وهناك عقاقير فاعلة لعلاج كان يدوم عامين ويكلف 15 دولاراً للمريض الواحد تقريباً، وللأدوية الحديثة فاعلية أقوى، وتختصر مدة العلاج إلى عام واحد أو أقل (9 أشهر )، ولكنها تكلف المريض (250 ) دولاراً.

فإذا افترضنا ـ جدلاً أننا نريد معالجة المليون حالة التي تظهر في الشرق الأوسط المسلم بأغلى أنواع العقاقير الحديثة.. سيكلف ذلك كله ـ نظرياً ـ: 250 مليون دولار فهل تعجز الدول المسلمة عن توفير مثل هذا المبلغ لمعالجة مليون مسلول؟؟

وإذا علمنا أن غالبية الدول النامية ـ الفقيرة ـ (50 من 86 دولة ) تصرف على مجمل الخدمات الصحية لمواطنيها في العام كله أقل من خمسة دولارات على الفرد، وهناك 22 دولة منها لا تصرف إلاّ حوالي دولار واحد في السنة على كل مواطن، تبين لنا لماذا لا يزال مرض السل يفتك بملايين الفقراء في ديار المسلمين!! ومن باب المقارنة فقط أذكر أن إنفاق دولة مثل (السويد ) عام 1976م على الخدمات الصحية كان (550 ) دولاراً على كل مواطن في العام..، أما الإنفاق الصحي في دولة (بنغلاديش ) في أوائل الثمانينيات فكان فقط 04ر0 من الدولار أي ( أربع سنتات لا غير ) على كل الخدمات الصحية !!!



-صورة لجراثيم السل (التدرن)

أين يضع المسلمون فائض أموالهم؟

تقول جريدة (السياسة ) اليومية الكويتية(3 ):

(رتفعت قيمة الاستثمارات العربية خارج المنطقة من 13 مليار دولار عام 1974م إلى نحو (104) مليارات دولار في عام 1980م ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن هذه الاستثمارات ستبلغ (900) مليار دولار عام 1985م )، فإذا استعاد المرء ما ذكرت آنفاً من أن أعلى نسبة لحوادث السل في المنطقة هي في أفقر دول الجامعة العربية (اليمن شمالاً وجنوباً، الصومال، جيبوتي، والسودان ) يتبادر للذهن.. بتداعي.. بيت الشعر القائل ـ مع بعض التحريف اللازم ـ:

أحرام على (مساكينه ) المال *** حلال (للغير ).. من كل جنس !؟؟

ولماذا أذهب بعيداً.. لنقل الحق .. ولو على أنفسنا: هناك بعض أغنياء المسلمين الذين يصرفون المال أحياناً كثيرة في أمور لا ترضى الله ..،.. أو يمحق الله هذا المال ليكون درساً قاسياً للمضاربين من الأفراد الذين أعمتهم شهوة الربح المادي السريع، وأحدث كارثة هائلة من هذا النوع أدّت لخسارة مخيفة: (تقدر المبالغ الإجمالية المكشوفة، أي المبالغ المدفوعة لقاء الأسهم بشيكات مؤجلة الدفع بغير رصيد بـ (94) مليار دولار وهو نصف الاحتياطي المتراكم لدى الكويت بالعملات الأجنبية ) (4 ).

ولا أقول لو صرف هذا المال كله أو جلّه .. بل لو صرفت (زكاته ) فقط على مرضى المسلمين ـ وهي حوالي (235) مليون دولار ـ لما بقي مسلول بينهم، ولما مات ملايين المسلمين المصدورين ولتحسنت قطعاً سويَّة معاشهم وصحهتم وغذائهم ، وانخفضت نسبة الإصابات والوفيات بسبب أمراض الفقر الأخرى (الأمراض السارية وسوء التغذية ).

أيها المسلمون من أهل اليسر.. هلاّ ذكرتم أهل المسغبة من إخوانكم؟ وهلاّ وعيتم أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته )

[البخاري ] و(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) [الشيخان ]، و(يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأقنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ) [مسلم ]، و(السَّخيّ قريب من الله والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل ) [الترمذي ] .

ثانياًـ مرض الجُذام

مرض مزمن مُعْدٍ يصيب أنسجة الجلد والأغشية المخاطية والعيون والأعصاب الطرفية والعضلات، ويؤدي إلى ضعف وشلل فيها، وتغيير وتقرح في هذه الأنسجة كلها؛ وينتج عن ذلك تعطيل وإعاقة في 50% من الحالات التي تعالج.

وسبب المرض جرثومة تشبه ـ شكلا ً ـ إلى حدّ ما ـ جرثومة السل، وتنتقل بالاحتكاك المباشر والاختلاط المستمر؛ ونســبة الإصابة في الأعمار الصغيرة (5 ـ 14 سنة ) هي ضعف النسبة في البالغين وتتراوح فترة حضانة المرض ما بين (7 أشهر إلى 5 سنوات ) من بدء التعرض للجرثومة.

والمرض منتشر بكثرة في المناطق الحارة، وبدرجة أقل في الأجواء المعتدلة، إلا أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية (الفقر والتخلف ) هي، على الأغلب، أكثر أهمية في انتشاره، من المناخ.

كانت التقديرات، في السبعينيات، تقول بوجود (11 ) مليون(5 ) مجذوم في العالم.. أما تقديرات منظمة الصحة العالمية في الستينيات فكانت كالتالي:

في أفريقيا الاستوائية 000ر500ر3 مليون حالة

في جنوب شرقي آسيا 000ر510ر4 مليون حالة

[أي حوالي 45% من مجموع المجذومين في العالم ]

في إقليم شرقي البحر المتوسط 000ر160 حالة (الشرق الأوسط ) .

في إقليم غربي المحيط الهادي 000ر000ر2 مليونان من الحالات أي إن مجموع الإصابات المحتملة في آسيا وأفريقيا فقط، هو 000ر170ر10 حالة، وفي بلد مسلم قليل السكان مثل (موريتانيا ) كان هناك، في أواسط السبعينيات، (2500 ) حالة مسجلة من الجذام .



- هذا هو الجذام


--------------------------------------------------------------------------------



- وهذه بعض مضاعافاته

أما علاج المرضى فيدوم سنوات طويلة قد تفوق العشر، وتخف العدوى بعد العلاج وتنعدم كلياً بعد بدئه بثلاثة أشهرـ إذا كان منتظماً ـ أما المضاعفات والشلل وفقدان الأطراف فلا علاج لها بعد حدوثها.
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 11:00


ثالثاًـ مرض البلهارسيا

مرض مزمن خطير ينهك الجسم، ويسببه طفيلي ينتقل بالماء، ويصيب جهاز الهضم (الأمعاء ) وجهاز البول ويحدث نزفاً مستمراً في التغوط والتبول؛ واسم الطفيلي

(Schistosoma ) وهوعلى ثلاثة أنواع.

وآخر التقديرات في العالم عن عدد الحالات هو (200 ) مليون إصابة تقريباً، ويكثر وجود المرض في المناطق الزراعية التي تتوسع فيها أعمال الري؛ والمرض منتشر بصورة كبيرة في أفريقيا وآسيا، والخريطة المرفقة تعطي بعض المعلومات عن أماكن وجوده في العالم الأفريقي والآسيوي.



-التوزيع الجغرافي لمرض ( البلهارسيا ) بأنواعها في أفريقيا وآسيا- اللون الأسود يدل على النوع الذي يصيب الأمعاء ، والمنقط للنوع الذي يصيب جهاز التبول

كانت نسبة الإصابة في مصر عام 1974م ـ في بعض المناطق ـ 22% من السكان؛ وكانت نسبة الإصابة بالبلهارسيا ـ في جهاز البول ـ عام 1968م في مديرية الفيوم 7ر45% وفي أواسط مصر 31% (في المسح الذي أجري عام 1976م ).

وهناك عدد ضخم من الحالات في غربي أفريقيا ـ نيجيريا مثلا ً ـ وفي السودان، أما في إيران فنسبة الإصابة كانت 3ر8% في منطقة خوزستان، ولقد سجل في المغرب خمسون ألف حالة، وكانت النسبة العامة للمرض في جنوبي تونس 6ر6%، أما في بعض القرى هناك فكانت النسبة (30 ـ 70% )؛ وهناك بؤر محدودة من هذا المرض في شمالي سورية وجنوبي لبنان، وشبه الجزيرة العربية.

والمرض يؤدي إلى ضعف عام و(أنيميا ـ ضعف دم ) ومضاعفات عدة تنهك المصاب وتجعل حياته بائسة حزينة. وهناك علاج للمرض إلا أن المزارعين العاملين في الحقول المروية يصابون مرات ومرات؛ وتنفق مصر في مكافحة المرض مئات ملايين الجنيهات؛ (ثلاثمائة مليون دولار في العام خسارة مصر على هذا المرض: مداواة وضياع إنتاج ).

رابعاً ـ مرض الملاريا (البرداء)

مرض سار يسببه طفيلي يغزو كريات الدم الحمراء وينتقل بواسطة نوع معين من البعوض اسمه (أنوفيليس ).

والملاريا هي أوسع الأمراض انتشاراً في آسيا وأفريقيا؛ تقتل الأطفال إذا كانت من النوع الخبيث عندما تحصل مضاعفات دماغية، وتعطل الشباب عن أعمالهم خاصة في الريف كلما جاءت نوباتها المتكررة التي تحدث شعوراً بالبرد مع ترفع حراري؛ وإزمان الإصابة يؤدي إلى ضعف الدم (الأنيميا ) وتضخم الطحال، والكبد .. إلى حد ما.

يموت بهذا المرض حوالي مليون طفل كل عام في أفريقيا وحدها، ورغم المكافحة المستمرة للمرض لا يزال منتشراً في كثير من البلاد. والخريطة المرفقة تبين مناطق آسيا وأفريقيا حيث يحصل انتقال المرض (وهي تعرض ما كان عليه الحال عام 1980م ).

والملاريا، مثل البلهارسيا، يؤثران سوية على الحياة الاقتصادية في الريف ويعيقان، بوجودهما التنمية في سائر الميادين الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وكلما توسعت أعمال الري (وهدفها التنمية الزراعية ) ازدادت خطورة هذين المرضين لزيادة نسبة التعرض للإصابة بإزدياد كثافة البعوض الناقل (للملاريا ) وكثافة الحشرات المائية الناقلة

(للبلهارسيا ).

وهناك علاج فعَّال للملاريا إلاّ أن استمرارية انتقال المرض عن طريق البعوض يعرض السكان في البلاد التي يستوطنها المرض، إلى إصابات متكررة حيث يكون الانتقال على مدار السنة، أو يزداد في فصول معينة (فصول الأمطار والارتفاع المعتدل لدرجات حرارة الجو ).



- صورة البعوض الناقل لمرض ( الملاريا ) في أفريقيا.


--------------------------------------------------------------------------------



-خريطة انتشارالمرض في آسيا وأفريقيا (عام 1980م)

وباستثناء لبنان والأردن والبحرين وقبرص، لا تزال جيوب الملاريا موجودة في كل الشرق الأوسط على درجات مختلفة من الشدة.

أما في أفريقيا فانتشار الملاريا واسع في كل المناطق الاستوائية ولا يخلوا بلد من المرض (إلاّ في صحارى لا ماء فيها ولا ناس )؛ حتى في الواحات، حيث يتوالد البعوض في تجمعات المياه الراكدة أو الجارية ببطء يحدث انتقال المرض.

وتسجل مثلاً ملايين الحالات في نيجيريا والسودان كل عام،وفي أندونيسيا 10% من السكان مصابون بالملاريا، فإذا علمنا أن سكان أندونيسيا هم أكثر من 130 مليون نسمة يعني أن هناك حوالي 13 مليون مصاب بالملاريا.

ولا حاجة لتكرار القول: إن لهذا المرض علاقة بالتخلف والفقر، أيضاً، والمحرومون في الأرياف وعلى أطراف الحواضر المدنية الكبرى في آسيا وأفريقيا هم أكثر تعرضاً وأكثر إصابة بهذا المرض.

ولا يزال العلماء يبحثون في إمكانية تحضير مصل واقٍ فعال ضد هذا المرض؛ إلاّ أنه من المتيسر الآن تطبيق تدابير وقائية منه، إما باتقاء البعوض الناقل ـ خاصة في الليل ـ أو بأخذ أدوية باستمرارـ أسبوعيا على الأقل ـ، ولكن هذه التدابير غير عملية بالنسبة لأهل البلاد التي يتوطن فيها المرض، وعلى وجه الخصوص سكان الأرياف المعدمين. لذلك يجب الاستمرار في مكافحة هذا المرض على المستوى العام لتقليل نسبة الإصابات إلى الحد الأدنى الممكن.. بانتظار أن يُسْتأصل المرض كلياً.. وقد لا يحدث ذلك في أفريقيا وآسيا في المستقبل المنظور. وإلى أن يحدث، يكتوي مئات ملايين الناس ـ والمسلمون من ضمنهم ـ بنار هذا الداء بالإضافة إلى الأمراض العديدة الأخرى التي تصيبهم.

خامساًـ داء الفيلة و (الفيلاريا)

وهو مرض سارٍ سببه طفيلي (الفيلاريا ) الذي يتوضع في الجهاز البلغمي ـ اللنفاوي ـ ويحدث انسدادات في المجاري مما يؤدي إلى تضخم الأطراف المصابة مع أزمان المرض؛ وعندما يحدث ذلك في الساق مثلاً يزداد حجمها بحيث تشبه ـ إلى حد ما ـ ساق الفيل، ومن هنا جاءت التسمية..! وينتقل المرض من إنسان لآخر عن طريق البعوض أيضاً (إما نوع الكولكس أو الأنوفيليس ).

والمرض منتشر بكثرة في آسيا وأفريقيا وهو في ازدياد، ففي الهند مثلاً كان هناك 25 مليون حالة (فيلاريا ) عام 1953م أما عام 1972م أي بعد أقل من عشرين سنة أصبح العدد التقديري للحالات (136 ) مليون حالة (أي بزيادة خمسة إلى ستة أضعاف، مع الأخذ بالاعتبار الزيادة السكانية، وتحسن وسائل المكافحة )، والمرض موجود في شمالي أفريقيا كما هو موجود في المناطق الاستوائية منها كذلك في شبه الجزيرة العربية وجنوب شرقي آسيا والمحيط الهادئ في الشرق الأقصى وتخلو منه سواحل شرقي المتوسط.



-صورة رقم (1) للأطراف السفلية - (داء الفيلة)


--------------------------------------------------------------------------------



-صورة رقم (2) للأطراف العلوية (داء الفيلة)

والصورتان السابقتان رقم1 و 2 حالتان من حالات داء الفيلة الشديدة، والجدير بالذكر أن هذا الداء لا يظهر إلاّ بعد سنين طويلة من الإصابة بـ (الفيلاريا ) وعدم معالجتها معالجة فعالة كافية.

سادساًـ مرض النوم ( الأفريقي)

وهو موجود فقط في أفريقيا وسببه طفيلي اسمه ( Trypanosomaتريبانوسوما ) والمرض يصيب بعض الحيوانات أيضاً بالإضافة إلى الإنسان مثل الأبقار والخيول.. في أفريقيا الاستوائية فقط. وهو أحد أهم المخاطر الصحية على الإنسان ومن أهم العراقيل في سبيل التنمية الزراعية والصناعية في المناطق المصابة، وتقول التقارير الأخيرة بوجود (45 ) مليون إنسان و(25 ) مليون رأس من البقر معرضين للإصابة(6 )، وينتقل المرض بواسطة ذبابة تسمى (التسي تسي Tse Tse ) ولقد سمي مرض النوم لأن المرض المزمن هذا قد يُحدث في الإنسان المصاب تغيُّراً في فيسيولوجية الجسم تجعل المصاب أرقاً في الليل ناعساً في النهار. والصورتان رقم:1 للذبابة الناقة، ورقم: 2 لمريض مصاب بهذا المرض. ومن حسن حظ قارة آسيا أنها خالية منه [لا إصابات في الإنسان ].



- ذبابة ( التسي تسي) الناقلة للمرض


--------------------------------------------------------------------------------



- مريض مصاب بمرض النوم في ( أفريقيا )

سابعاًـ مرض الليشمانيا بنوعيه الجلدي والباطني

وسببه طفيلي اسمه ( Leshmania ) وهو مرض مزمن سارٍ ينتقل بواسطة ذبابة صغيرة اسمها (Phlebtomus ) أما النوع الجلدي فمنتشر في آسيا وأفريقيا، والشرق الأوسط، كله والتقرح الجلدي يسمى في سورية (حبَّة حلب ) وفي العراق (حبَّة بغداد ) ويترك بعد تندبه آثاراً واضحة في الوجه أو الأطراف. والنوع الباطني يسبب حمى متقطعة مع تضخم الطحال والكبد، وهو موجود في واطيء حوض البحر المتوسط كلها تقريباً ؛ والمرض خطير إذا لم يُعالج مدة كافية بالدواء المناسب.

والخريطة المرفقة تبين مدى انتشاره في القارتين الآسيوية والأفريقية.

أمراض خطيرة أخرى

وهناك أمراض هامة سارية أخرى في ديار المسلمين لا مجال للتفصيل فيها هنا، ويكفيني أن أعددها في هذا الكتاب: من أهمها (الكوليرا ) المستوطنة والتي تسبب موجات وبائية تنتقل عبر القارات، وتصل حوادثها أحيانا من آسيا وأفريقيا إلى أوروبا؛ و(التهاب السحايا الجرثومي )، وبعض بؤر ( الطاعون)، و(التيفوس المستوطن ) والحمى القلاعية

( Brucellosis ) التي تصيب الإنسان والماشية، و(الحمى الصفراء ) في أفريقيا الاستوائية، وأمراض جلدية كثيرة متنوعة. وأخيراً الأمراض الجنسية التي وفدت بأنواعها الجديدة من خارج عالم المسلمين.. إلى ديارهم، وانتشارها الآن ـ رغم محدوديته النسبية ـ يشكل خطراً مستقبلياً قد يستفحل إذا استمر التحلل الجنسي و(التحرر ) من الأخلاق الفاضلة، وتدني المستوى الصحي للفرد والمحيط.



- التوزيع الجغرافي لمرض( الليشمانيا) بأنواعه في أفريقيا وآسيا- اللون الأسود يدل على المرض الباطني ، والخطوط تدل على المرض الجلدي

ولا أريد أن أخوض في موضوع الإدمان الكحولي والإدمان على المخدرات فهي تندرج تحت عنوان الأمراض النفسية، وإذا نجحت عمليات (التغريب ) في مجتمعات المسلمين، لا سمح الله، سيزداد خطر هذه الأمراض، وتزداد عقابيلها؛ وكل هذه الأمراض تزيد من مصائب المسلمين وبؤسهم وتخلفهم وتحتاج لعلاج سريع.
Revenir en haut Aller en bas
ali



Messages : 319
Date d'inscription : 07/07/2008

MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   Mer 17 Juil - 11:01

* التخلف المادي الذي يخيم على المجتمعات المسلمة هو نتيجة طبيعية للتخلف الفكري؛ نحن بحاجة ماسة لإيمان عميق وإخلاص كامل مع وعي وبصيرة، ومتى تيسر ذلك يأتي التخطيط الدقيق والعلم النافع والعمل المستمر.. والتكافل المنشود، حينئذ نكسر طوق التخلف الذي يحيط بنا؛ ولكن.. لن يتغير حالنا.. إلى أن نغير نحن ما بنا: (إنّ اللّه لا يُغيَّرُ ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم ).

* التخلف الصحي هو صورة من التخلف العام، ومكافحته تكون بمكافحة التخلف على مستويات كافة وفي سائر الميادين؛ فلن تتحسن السوية الصحية ما لم تتحسن السوية التربوية والغذائية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية في آن واحد معاً. والجواب على تحدي الواقع المرضي هو في التنمية الشاملة كما يقول البروفيسور (آبل سميث ): ( في الفترة ما بين 1962 م ـ 1966م أجريت دراسة لتقويم آثار برامج المراكز الصحية على صحة الريف، وكانت هذه المراكز توفر الخدمات العلاجية والوقائية؛ وكانت النتيجة تحسناً جزئياً في السوية الصحية للأطفال ـ دون سن الخامسة ـ إلا أن هذا التحسن لم يدم، واستُخلص من هذه الدراسة أنه يجب تناول موضوع التخلف بأسلوب شامل، فتحسين السوية الصحية يحتاج لتحسين صحة البيئة، نظافة وسكناً وطرقاً ومجار ير، ورفع السوية الاقتصادية والاجتماعيةـ تربية وتثقيفا ً) (1 ).

* والتنمية، في مفهومنا الإسلامي ، تستهدف الإنسان أولاً وأخيراً،فهي ليست تنمية غربية (رأسمالية أو ماركسية )، بل تنمية إسلامية الأسلوب والغاية. فالتنمية الرأسمالية تؤدي إلى مجتمعات استهلاكية فارغة الفؤاد، قلقة النفس، تجعل التكنولوجيا إلهها المعبود، وهي أنانية تعيش بحبوحتها المادية على حساب بؤس الآخرين وفقرهم : والتنمية والنمو على كل حال، ليس هدفاً وغاية بل وسيلة لحياة إنسانية أفضل (والتطلع إلى موقف إنساني غير خاضع للتكنولوجيا.) ليس رجعية ولا انهزامية بل موقف تقدمي وجهد بطولي ) (2 ). والخرافة التي تقول ( النمو هو التقدم ) ما هي إلا(توراة الدمار ) كما يقول: ( ستيوارت أودال ). والأسلوب الماركسي المادي يطعم الإنسان في الوقت نفسه الذي يقتل فيه إنسانيته، ويقود إلى ظهور قطعان بشرية مسلوبة الإرادة والحرية، يتلاعب بها الحزب ( الراعي ) كيف يشاء؛ (لذا فنظم النمو الاقتصادي المتقاربة في الغرب تنظر للعالم من الزاوية نفسها، لا تصلح للمجتمع الإسلامي )(4 ).

* نريد تنمية مدروسة واقعية توضح الأولويات وتبني النتائج على المقدمات، وتتمسك بالعدل بين الناس في المغنم والمغرم، في الإنتاج والتوزيع؛ ( ففي حالات كثيرة تكون التنمية الاقتصادية سبباً في زيادة فقر الفقراء ) (5 ).

* نريد تنمية يشترك فيها الجميع حكاماً ومحكومين: في التخطيط والتنفيذ والمال والجهد، فإقالة المسلمين من عثراتهم واجب على الفرد القادرـ بعلمه وماله ووقته ـ مثلما هي واجب على أولى الأمر، ولا يكفي الطلب إلى أولي الأمر أن يعملوا بينما يقعد غيرهم متفرجين .. إذا أُفسح لهم مجال العمل.

* العمل الاجتماعي ـ بمفهومه الواسع الشامل، هو عبادة رفعية القدر، على حد تعبير فضيلة الدكتور القرضاوي، والرسول الكريم يعلمنا (إن الله يريد من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه )، لذا يجب أن نتقنه حباً بإحسان العبادة، وحباً بالأجر والثواب، وحبّاً برفع الظلم والفاقة عن أبناء الأمّة المحرومين وإعادة الأمن والطمأنينة إلى نفوسهم وأبدانهم.

* على الدعاة العالمين أن يكونوا في مقدمة الركب لأن التخلف بأشكاله، يشكل ثغوراً إسلامية مفتوحة يجب المرابطة فيها، ودعوة الآخرين للمشاركة بهذا الفرض، فمن خلال التكافل وتوفير الحقوق الأساسية لأخوتنا المسلمين المحرومين وتحسين حالهم، ندفع أيضاً الأخطار التي تستهدف الوجود الإسلامي كله كأمة فاعلة في التاريخ الإنساني.. إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ـ بإذن الله ـ(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ( صدق الله العظيم ).
Revenir en haut Aller en bas
Contenu sponsorisé




MessageSujet: Re: الحرمان والتخلف في ديار المسلمين   

Revenir en haut Aller en bas
 
الحرمان والتخلف في ديار المسلمين
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
LIMADA ? :: liberté d 'expression ...la parole est à vous .-
Sauter vers: