LIMADA ?
LIMADA ?

القدس لنا*القدس لنا*القدس لنا*
 
AccueilCalendrierFAQRechercherS'enregistrerConnexion
Rechercher
 
 

Résultats par :
 
Rechercher Recherche avancée
Derniers sujets
Navigation
 Portail
 Index
 Membres
 Profil
 FAQ
 Rechercher
Forum
Partenaires
Forum gratuit



Tchat Blablaland



Partagez | 
 

 اللغة العربية بين الواقع والمرتجى

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
hud



Messages : 253
Date d'inscription : 18/08/2008

MessageSujet: اللغة العربية بين الواقع والمرتجى   Sam 12 Nov - 14:05





بسم الله الرحم الرحيم

اللغة العربية بين الواقع والمرتجى

نحاول في هذا البحث الموجز أن نتعرف لغتنا العربية أهمية ومكانة وسمات وواقعاً، ثم نبين الرؤية المستقبلية للنهوض بهذا الواقع والارتقاء به.

أولاً ـ اللغة أهمية ومكانة

يقول «رسول حمزاتوف» في كتابه «داغستان بلدي»: «لولا الكلمة في العالم لما كان كما هو الآن»، «إن الكلمة هي التي خلقت العالم لنا نحن ـ بني البشر ـ الخطاة، فكيف أصبحت هذه الكلمة أمراً أو دعاءً أو قسماً»، «العالم مثخن بالجراح، العالم مُنهك بقسوة، فهاتوا كلمة: قسماً أو دعاءً أو لعنة، لا فرق، على أن تنقذ العالم».
ولقد جاء في كتابة على مهد «الصغير هنا يبكي ويضحك، ولا يستطيع أن ينطق بكلمة واحدة، ولكن سيأتي يوم يقول فيه للناس جميعاً من هو؟ ولماذا أتى إلى هذا العالم؟»([1]).
وقديماً قال سقراط لجليسه: «تكلم حتى أراك».
وقال المتنبي في تراثنا العربي:
أصادق نفسَ المرءِ من قبل جسمهِ

وأعرفها في فعله والتكلّم



وفي عصرنا الحالي، عصر العلم والتقانة «التكنولوجيا»، عصر الشابكة «الإنترنيت»، أضحى الشعار «تكلّم حتى يراك الآخرون عن بعد وترى نفسك»، إذ إن اللغة أضحت مركزاً للدراسات الإنسانية كافة، وهي مؤسسة اجتماعية إنسانية، وبها يندمج الفرد بالمجتمع، وحيثما توجد اللغة يوجد عالم، ولما كان التاريخ لا يصير ممكناً إلا في عالم اقتضى ذلك أنه حيثما توجد اللغة يوجد التاريخ.
وطالما عُني الفلاسفة والمفكرون باللغة، وأبانوا دورها في حياة الأفراد والمجتمعات ونشوء الأمم، فها هو ذا «هيدجر» الفيلسوف الألماني يقول: «إن لغتي هي مسكني، هي موطني ومستقري، هي حدود عالمي الحميم، وهي معالمه وتضاريسه، ومن نوافذها، ومن خلال عيونها انظر إلى بقية أرجاء الكون الفسيح».
ويرى «هردر» الألماني أن «لغة الآباء والأجداد مخزن لكل ما للشعب من ذخائر الفكر والتقاليد والتاريخ والفلسفة والدين، ولكن قلب الشعب ينبُضُ في لغته، وروحه يكمن في لغة الآباء والأجداد».
كما يقرر «فيختة»: «أن الأمة الألمانية هم جميع الذين يتكلمون اللغة الألمانية، ذلك لأن الذين يتكلمون بلغة واحدة يكونون كلاً موحداً ربطته الطبيعة بروابط متينة وإن كانت غير مرئية».

ثانياً ـ اللغة العربية هوية وانتماء

إذا كانت اللغة وسيلة المرء للتعبير عن مشاعره وعواطفه وأفكاره، ووسيلته للتفاهم مع بني جنسه والتواصل معهم، فإن لغتنا العربية بالإضافة إلى ذلك كله هي رمز لكياننا القومي، والقلعة الحصينة للذود عن هويتنا وذاتيتنا الثقافية ووحدتنا المجتمعية، وهي ذاكرة أمتنا ومستودع تراثها، وهي ذات أبعاد متعددة، إذ إن لها بعداً قومياً، وبعداً دينياً، وبعداً مجتمعياً، وبعداً تربوياً، وبعد أمن ثقافي وإبداع وابتكار([2]).
ففي البعد القومي، نلاحظ أن الأمم التي وحدت كلمتها أو بنت قوميتها، وأظهرت كيانها وشخصيتها لجأت إلى اللغة وسيلة لذلك التوحيد، وهذا البناء، وها هي ذي الوحدة الألمانية ومن بعدها الوحدة الإيطالية، قامتا على أساس وحدة اللغة، وعلى أساسها قامت القومية البولونية والبلغارية واليونانية... الخ.
ولقد أدرك هؤلاء جميعاً أن للغة الأهمية الكبرى في نشوء الأمم، فهي أداة التفاعل بين أفراد المجتمع، والرابطة التي تصهر أبناءه في بوتقة اللقاء والتفاهم، وهي مستودع تراث الأمة وذاكرتها وحصنها.
يقول الرُّصافي:
وتجمعنا جوامعُ كبرياتٌ

وأولهن سيّدةُ اللغاتِ



كما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
ويجمعنا إذا اختلفت بلادٌ

بيانٌ غيرُ مختلفٍ ونطقُ



ومن هنا ندرك لِمَ اتخذ المستعمرون من بين أساليب محاربة الأمة العربية الإسلامية إبعادَ اللغة العربية الفصيحة عن واقع الحياة، لأنها الرابطة التي توحد بين أبناء الأمة. ولما أخفقوا في فرض لغاتهم في أثناء احتلالهم للوطن العربي راحوا يصمون لغتنا العربية بالتخلف وعدم مواكبة روح العصر، وأنه إذا أراد أبناء العربية اللحاق بركب العصر فما عليهم إلا أن يهجروا اللغة الفصيحة، ويعتمدوا العامية ويكتبوا بالأحرف اللاتينية، ذلك لأن العامية عامل تفريق بين أبناء الأمة، في حين أن الفصيحة عامل توحيد.
وفي ظلال العولمة حالياً ما تزال الحملة على الفصيحة مستمرة ومستعرة طمساً للهوية العربية، وقطعاً للعلاقة الأفقية بين العرب، وقطعاً للعلاقة العمودية مع تراث الأمة، التراث الذي خلّفه لنا الآباء والأجداد.
وفي البعد الديني، تعد لغتنا العربية هوية لأبناء أمتنا العربية الإسلامية، فهي اللغة الأم التي وحدت بين العرب في مواضي الحقب بطريق القرآن الكريم الذي نزل به الروح الأمين على قلب الرسول العربي الكريم (ص) آيةً لنبوته، وتأييداً لدعوته، ودستوراً لأمته.
ونزل القرآن الكريم بلهجة قريش لأن قريشاً كانت أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة كما يقول أحمد بن فارس في كتابه «الصاحبي في فقه اللغة»، وتأثرت اللغة العربية بالقرآن الكريم فاتسعت مادتها، وتشعبت أغراضها ومعانيها، وتهذبت ألفاظها، ورقت أساليبها، وأكسب القرآن الكريم اللغة العربية عذوبة في اللفظ، ورقة في التراكيب، ودقة في الأداء، وقوة في المنطق، وثروة في المعاني.
ويعد القرآن الكريم سياجاً للغتنا حَفِظها من الضياع، وصانها من الاضمحلال والزوال على الرغم من الكوارث التي اجتاحت الأمة، ومن الهجمات التي ابتليت بها عبر العصور، وما الفضل في صمود اللغة العربية أمام الهجمات الشرسة التي تعرضت لها الأمة والتحديات العنيفة التي واجهتها إلا للقرآن الكريم.
وكان ممن تخوفوا من صمود اللغة العربية لارتباطها بالقرآن الكريم «غلادستون» رئيس وزراء بريطانيا الذي قال منذ أكثر من قرن: «ما دام هذا القرآن بيد العرب فلن تتمكنوا منهم»، كما أشار إلى ذلك المستشرق الألماني «بيكر» عندما قال: «لا سبيل إلى الوصول إلى الشرق ما دام هذا القرآن موجوداً».
وفي البعد التربوي، أكدت البحوث والدراسات العلمية أن من يدرس بلغته الأم يتمكن من الفهم والاستيعاب أكثر ممن يدرس بلغةٍ غير لغته، ذلك لأن ثمة رابطة لا تنفصم بين الفكر واللغة.
ومن هنا كانت الدعوة إلى استخدام اللغة الأم في التعليم الجامعي أمراً يتفق وطبيعة الحياة، ولقد أبدى مدير منظمة الصحة العالمية استغرابه من تدريس الطب في الجامعات العربية باللغات الأجنبية، وليس باللغة الأم، وهو يرى أن التعليم بغير العربية في جامعات الوطن العربي ظاهرة تخلف ليس لها أي مبرر، وتتنافى مع قرارات منظمة الصحة العالمية الداعية إلى تعليم الطب باللغة الأم.
وفي بعد الأمن الثقافي، تعد الثقافة الحصن الأخير للأمة، فإذا سقط هذا الحصن سقطت الأمة لا محالة، واللغة هي أمارة على شخصية الأمة وذاتيتها الثقافية، ولا تتجلى الذاتية الثقافية لأي أمة إلا عبر لغتها القومية، لأن الذاتية الثقافية تتمثل في التراث الفكري وفي الرؤى الحضارية للمجتمع. وثمة ضرورة من زاوية الأمن الثقافي لإيقاف الغزو الفكري والتبعية الأجنبية. ويبقى الفكر العربي ناقصاً وغريباً إذا لم يقرأ أو يكتب أو يفكر فيه بالعربية ليقف على أرض صلبة في مواجهة الاستلاب والهيمنة والتبعية الأجنبية.
إلا أن التمسك باللغة الأم والحفاظ عليها، والعمل على سيرورتها وانتشارها، لا يعني ذلك كله الانغلاق، ونحن في عصر التفاعل العالمي على مختلف المستويات، ذلك لأن الدعوة إلى الانغلاق منافيةٌ لجوهر أمتنا وحضارتنا العربية الإسلامية، ولا بدّ من إتقان اللغات الأجنبية إلى جانب إتقان العربية خدمة لقضايا الأمة وأمنها الثقافي.

ثالثاً ـ الواقع اللغوي

إذا ألقينا نظرة على واقع لغتنا العربية على نطاق الساحة القومية فإننا نلاحظ أن دساتير الدول العربية تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، إلا أن الممارسات تدل على أن ثمة هوة بين ما تنص عليه الدساتير وما يطبق على أرض الواقع، فلقد حددت مؤتمرات التعريب وندواته التي عقدت في وطننا العربي في النصف الثاني من القرن الماضي أن تكون سنةُ 2000 سنة التعليم باللغة العربية في جميع الجامعات والمعاهد العربية، وأكد هذا التوجه مؤتمر وزراء الصحة العرب ومؤتمر وزراء التعليم العالي العرب في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وها نحن أولاء في سنة 2008 ما نزال نرى أن معظم الكليات العلمية في الجامعات الرسمية والخاصة تدرس باللغة الأجنبية، وانتقل ذلك إلى كليات العلوم الإنسانية، وما نزال نسمع صيحاتٍ تنطلق في بعض المؤتمرات التي عقدت في مطلع هذا العام في بعض عواصم الأمة تسأل: هل العربية قادرةٌ على استيعاب معطيات العصر؟ وهل يتمكن الطالب الذي يدرس بلغته الأم، العربيةِ الفصيحةِ، من مواكبة التفجر المعرفي والتقدم العلمي؟ وما نزال نرى أن ثمة جنوحاً في مؤسساتنا التعليمية نحو استخدام اللغات الأجنبية على حساب لغتنا الأم.
وفي دراسة تحليلية قامت بها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» في النصف الثاني من التسعينيات شملت خمسة عشر قطراً عربياً للوقوف على استخدام لغة التعليم في العملية التعليمية التعلمية تبين ما يلي:
1ـ مرحلة التعليم الأساسي وتشمل المرحلتين الابتدائية والإعدادية: تدرس المواد العلمية والاجتماعية باللغة الأجنبية في مدارسَ خاصةٍ وتجريبية في دولتين.
2ـ مرحلة التعليم الثانوي: ثمة مدارسُ رسمية وخاصة تعلم فيها المواد بلغة أجنبية في ثلاث دول عربية.
3ـ مرحلة التعليم الجامعي: تدرس العلومُ الأساسية بلغة أجنبية كلياً في ست دول عربية، وجزئياً في خمس دول، والعلومُ الطبيعية تدرس كلياً بلغة أجنبية في سبع دول عربية وجزئياً في ثلاث دول، والعلومُ الهندسية تدرس كلياً بلغة أجنبية في عشر دول عربية، وجزئياً في ثلاث دول، والعلومُ الاجتماعية والإنسانية تدرس بلغة أجنبية جزئياً في سبع دول([3]).
ومن ناحية أخرى نرى أن اللغة العربية الفصيحة لا تحاصر في المؤسسات التعليمية فقط، وإنما تحاصر أيضاً في مواقف الحياة الأخرى، فنرى نفراً من أبناء الأمة يعتقد أن في استخدام اللغة الأجنبية أمارةً على التقدم والعلم والأناقة في الوقت الذي يرى فيه أن في استخدام اللسان العربي دلالةً على التخلف.
وها هي ذي الأم في الطبقات الحريرية تخاطب أبناءها باللسان الأجنبي، وها هو ذا الموظف يخاطب زبونه باللسان الأجنبي ليظهر نفوذه، وها هو ذا المثقف يطعم كلامه بالكلمات الأجنبية دلالة على ثقافته العصرية، وها هي ذي الشركاتُ على الأرض العربية تعلن عن حاجتها إلى موظفين يتقنون اللغة الأجنبية، وها هي ذي المراسلاتُ بين المصارف تستخدم الأجنبية، وها هي ذي الإعلاناتُ في الطرقات وفي الساحات العامة وعلى واجهات المحال التجارية تستخدم الكلماتِ الأجنبيةَ ويمانع أصحابُها ويحتجون إذا ما طلب إليهم استبدالُ العربية بالأجنبية.
ونلاحظ في الوقت نفسه أن العاملين والعاملات من الجنسيات الأجنبية على الأرض العربية ليسوا في حاجة إلى أن يتعلموا العربية لأنهم يَقْضون حاجاتهم وينفذون متطلباتهم باستخدام الأجنبية مع أبناء العربية الذين تنازلوا عن لغتهم القومية ليتحدثوا مع هؤلاء بلسانهم أو بلسانٍ أَجنبي آخر.
كما نلاحظ أن المؤتمراتِ العلميةَ التي تعقد في منطقتنا العربية يتم استخدامُ اللغةِ الأجنبية في بعضها على الرغم من أنها تعالج موضوعاتٍ عربيةً والذين يحضرون من الجنسية العربية، ولِمَ نذهب بعيداً فها هم أولاء ممثلونا في المحافل الدولية يستخدمون الأجنبية في مداخلاتهم ومناقشاتهم وإلقاء كلماتهم على الرغم من أن لغتنا العربية معتمدة بين اللغات العالمية الحية في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها «الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، العربية، الروسية، الصينية»، ونسأل: كيف نطلب من الآخرين أن يحترمونا ونحن لم نحترم أنفسنا وهويتنا ولغتنا المعبرة عن ذاتيتنا الثقافية وطابع أمتنا؟
ولم يكن هذا الانحسار للعربية لصالح الأجنبية مقتصراً على استخدام هذه الأخيرةِ فقط، وإِنما كان ثمة انحسارٌ آخرُ لها في أجهزة الإعلام التي تستخدم العامية في الأعم الأغلب في برامجها، وفي المسرحيات التي تنفذ بالعامية، وفي المسلسلات التلفزية التي تعرض بالعامية، وفي شرح الدروس في العملية التعليمية التعلمية بالعامية في أغلب الأحيان.
Revenir en haut Aller en bas
hud



Messages : 253
Date d'inscription : 18/08/2008

MessageSujet: Re: اللغة العربية بين الواقع والمرتجى   Sam 12 Nov - 14:06

وهذه الممارسات كلها تحدث في جو من الإهمال، وتركِ الأمور تتطور كما كتب لها، فليس هناك قرارُ تعريبٍ جِدي ولا قرارٌ مضاد، وهذا الإهمال يعني في الحقيقة استمرار التخلف والتبعية والأمية، ذلك لأن كل قرار يستهدف التقدمَ والتطورَ يتساوى منطقياً مع قرار التعريب، فمضمون القرارين واحد يتمثل في سياسة قومية تخطط لمستقبل عربي، ولن يَتِمَّ أيُّ إصلاح في حال غيابِ سُلْطةٍ لها نفوذ على الصعيد القومي «ولن تجرؤ السلطاتُ الخاضعةُ لمنطق الإقليمية على تبني الإصلاح لأنها تعتمد الازدواجية السياسية، فهي تحافظ في دساتيرها على اعتماد العربية الفصيحة لتكسِب قدراً من الشرعية أمام جماهيرها، وتفسحَ في المجال لنشر لسان أجنبي لتحقيق قدر من التحديث أمام الآخرين، وتتركَ الحرية للهجات العامية لتضمَنَ قدراً من الاستقلال الداخلي على حدّ تعبير الباحث المغربي عبد الله العروي»([4]).
ومن الملاحظ على الصعيد العالمي أن أمماً متعددة اعتمدت لغتها الأم في شؤون حياتها ولم تكن للغاتِها عراقةُ لغتنا العربية في مسيرة الحضارة البشرية فها هي ذي كوريا والفيتنام ورومانيا وبلغاريا وفنلندا واليونان... الخ تدرس بلغاتها الوطنية، وها هو ذا الكيان الصهيوني يعيد لغة ميتة منذ ألفي سنة إلى الحياة، وتبقى العربيةُ ذاتُ البعد الحضاري ولغةُ القرآن الكريم مستبعدةً ومعزولةً عن الاستخدام في أغلب جامعات وطننا العربي ومؤسساته العلمية، وهذا ما يدعونا إلى السؤال: لِمَ هذا الترددُ والإمهالُ والتسويفُ؟ أما آن لهذا الموضوع أن يحسم؟ وأين تكمن المشكلة؟ وما أبعادُها؟
وإذا حاولنا رصد بعضَ أبعاد هذا الواقع ألفينا أن من هذه الأبعاد:
1ـ التلكؤ في إصدار القرار السياسي: إن التسويف لا يحسِمُهُ إلا قرار سياسي، ولنتخذ من التجربة السورية مثالاً فقد ربطت سورية بين الإيمان بمكانة لغتها الأم وقدرتها على مواكبة روح العصر واستيعاب معطياته وتقاناته، وبين تنفيذ هذا الإيمان ممارسة وسلوكاً وأداءً في الكليات الجامعية منذ أن افتتحت الجامعة السورية في عام 1919، وقد أشاد السيّد «بونور» مدير المعارف العام في المفوضية العليا إبان الانتداب الفرنسي بهذا المنحى، فها هو ذا يقول مخاطباً أساتذةَ الجامعة السورية في احتفال أُعد بالجامعة: «لستم مخطئين في اختياركم اللغةَ العربية للتدريس، بل كونوا واثقين أنكم أحسنتم صنعاً باختيارها، فإن من يزعمون أن اللغة العربية غيرُ صالحة للتعبير عن مصطلحات العلم الحاضر هم على خطأ مبين، فالتاريخ يثبت أن لغة الضاد كسائر اللغات الأخرى غنيةٌ باشتقاقها، وكافيةٌ بكثرة تراكيبها للتعبير عن الأفكار الجديدة والارتباطات الحديثة التي تربط تلك الأفكار، وأن فلاسفة العرب حينما نقلوا في القرن التاسع إلى لغتهم رسائلَ أرسطو طاليس تمكنوا من نقل العلوم إلى لغتهم كما في عهد ابن سينا والغزالي وابن رشد، فما يُنكر أحد والحال هذه أن اللغة العربية صالحة لمماشاة اللغات الأخرى وللتعبير عن الأفكار العلمية الحديثة، واعلموا أن اندفاعكم إلى إيجاد مؤسسة علمية كبيرة عربيةِ اللسان هو على ما أرى أكبرُ دليل على حذاقتكم فظلوا محافظين على هذه الأداةِ البديعةِ التي نحن مدينون لها بكثير من الأعمال الباهرة وبعدد من الأشكال الجميلة التي تجلى بها الفكر البشري».
ويتابع قائلاً: «أتمنى ألا تضيعوا هذا الاحترامَ المقدر للغتكم، لأن من يدافع عن لغته يدافع عن أصله وعن حقِه وعن كيانه وعن لحمه ودمه وإنكم تفهمتم هذا الأمر جيداً»([5]).
ولو غدا التعريب قضيةً سياسية في الدول العربية الأخرى يعتمدها أصحاب القرار السياسي انسجاماً مع تطلعات الجماهير الشعبية كما فعلت سورية لما بقي التعريبُ متعثراً، على أن يتحول اتخاذ القرار إلى واقع ملموس لا دعوة نظرية وحماسة في الخطب السياسية، وإنها لمفارقة عجيبة أن تبدأ سورية بالتعريب منذ ما يقرب من قرن، وشقت مسيرة التعريب فيها طريقها بكل نجاح واقتدار، في الوقت الذي نسمع فيه حاليا أصواتاً في بعض جامعات وطننا العربي تشكك في قدرة لغتنا على استيعاب علوم العصر وتقاناته، وتدعو إلى استخدام اللغات الأجنبية مكان العربية في ميادين الهندسة والطب والعلوم البحتة والتطبيقية متجاهلة أن الأمم صغيرَها وكبيرَها لا تتخلى عن هويتها وعنوان شخصيتها ورمز كيانها متمثلاً في لغتها القومية.
2ـ غياب التخطيط اللغوي: ومع غياب السياسة اللغوية يغيب التخطيط اللغوي الذي يوضع في ضوء تلك السياسات والاستراتيجيات، ولكم كنا نتمنى على منظمتنا العربية للتربية والثقافة والعلوم لو وضعت خطة لغوية على غرار الخطة الشاملة للثقافة العربية، وعلى غرار استراتيجية تطوير التربية العربية، واستراتيجية تعليم الكبار ومحو الأمية، واستراتيجية العلوم والتقانة، أو أن يقوم بوضعها اتحاد المجامع اللغوية العربية.
وكما كانت سورية سباقة في موضوع التعريب، فقد كانت سبّاقة أيضاً في وضع خطة عمل وطنية للتمكين للغة العربية بناء على القرار الجمهوري رقم /4/ تاريخ 26/1/2007، وكان لي شرفُ رئاسةِ اللجنة التي قامت بوضع خطة العمل الوطنية للتمكين.
3ـ التأخر في وضع المصطلحات: ثمة تدفقٌ كبير في مصطلحات عالم التقانة والمعلوماتية، وتفجر معرفي متسارع لم تتمكن منظماتُنا ومجامعنا اللغوية واتحاداتنا المتخصصة من مواكبته، الأمرُ الذي أدى إلى شيوع المصطلح الأجنبي حتى إذا ما وضع البديل العربي، كان ثمة عزوف عنه واستمرار في استخدام المصطلح الأجنبي، وهذا يُلقي بالمسؤولية على عاتق الوزارات المعنية في الدول العربية وعلى الشركات والجهات المستوردة التي تسمح بدخول السلع والأجهزة والبرمجيات ونحوها قبل عرض الكلمات الأجنبية على مجامع اللغة على نحو ما تقوم به بعض الدول التي تحترم لغاتِها وتحافظ على نقائها كفرنسا، كما يُلقي بالمسؤولية أيضاً على عاتق جامعاتنا ومجامعنا اللغوية التي تتأخر في وضع المصطلحات العربية البديلة، ولا بدّ من الإشارة إلى أن العبرة ليست في وضع المصطلحات وتوليدِها ووضعِها في معاجمَ متخصصة، وإِنما العبرة في الاستخدام في مناحي الحياة ومراحل التعليم ومراكز البحوث ليستخدمه الناس ويغدوَ مألوفاً في الاستخدام.
4ـ تشتت الجهود وعدم التنسيق بين العاملين في الميدان اللغوي: من يلقِ نظرة على واقع الخريطة اللغوية في الوطن العربي يجد أن هناك جهوداً بذلت، بعضها فردي، وبعضها جماعي، بعضها قامت به مؤسسات خاصة، وبعضها الآخر قامت به مؤسسات قومية، منها ما قامت به مجامعُ لغوية، ومنها ما قامت به الجامعات. ومن هذه الجهود ما تم في الوطن العربي، وجهود قامت بها هيئات أجنبية. وإن تنوع هذه الجهودِ يرسم أمام المرء خريطة زاخرة للخطوط، ولكنها خطوط متداخلة ومتشابكة، تمثل تكامل الجهود وتقاطعَها وتواصلَها وانقطاعَها، إقليميتَها وقوميَتها، مشكلاتِها الجزئيةَ ومشكلاتِها الكلية، اتساعَها وضيقها، حذرَها وتلكؤها واندفاعَها حتى ليتعذرَ أن تهتدي إلى الوحدة بينها([6]).
تلك هي صورة لخريطة التعريب كما رسمها أستاذنا المرحوم الدكتور شكري فيصل في الثمانينيات من القرن الماضي، وهي الصورة نفسها ونحن في العقد الأول من الألفية الثالثة، لا بل زادت الصورة قتامةً: جهودٌ مشتتة، وغيابٌ في التنسيق، ولقد قاد هذا التشتت إلى نوع من الجهالة حتى غدا طبيعياً أن يجهلَ بلد ما كان يجري في البلد الآخر، وألا تعرف جامعة ما يكون قد نفذ أو ترجم في جامعات أخرى.
5ـ عدم الجدية في متابعة التنفيذ: ما أكثر الندوات والمؤتمرات التي عقدت لمعالجة القضايا اللغوية! وما أكثر التوصياتِ التي خَلَصَتْ إليها! وما أكثر التوصيات التي تكررت بين مؤتمر وآخر وندوة وأخرى! وما أقل ما نفذ من تلك التوصيات! وليس ثمة من يتابع التنفيذ على أرض الواقع، فلا لجانَ للمتابعة، ولا مسؤولَ يتابع، ولا إلزامية للجهات المعنية، فتوصيات المجامع اللغوية وقراراتها غير ملزمة ويا للأسف!
6ـ فتور الانتماء: إن الإحساس العالي بالانتماء القومي في ظلال العولمة يجيء في مقدمة منظومة القيم، وإذا فَتَرَ هذا الانتماء وضَعُف يتحلل الإنسان من قيمه ويتخلى عن كثير من دعائم إنسانيته إلى جانب تخليه عن قوميته، والتحلل من الانتماء سلسلة متى بدأت تلاحقت تأثيراتها ومضاعفاتها، والنتيجة واحدة هي أن يخسَرَ الإنسان نفسه، وتخسَرَ الأمة هويتها.
إن عمق الانتماء إلى الأمة يذلل الصعاب، ذلك أن التريث في حسم موضوع كياني لأمتنا يتعلق بهويتها وانتمائها وحضارتها وعقيدتها أمر يستلزم الإيمان والإحساس العالي بالمسؤولية والإقدام، ورحم الله محمد عبد الكريم الخطابي الذي قال له بعض رفاقه عندما أعلن ثورته: «فلننتظر حتى تكون لدينا أسلحة» فأجابهم: «تحولوا إلى مجاهدين تأتكم الأسلحة، والسلاح الأول هو أن تؤمنوا بالواجب وضرورة القيام به».
ولو رحنا نتعرف على واقع الأداء اللغوي إن في العملية التعليمية التعلمية أو في خارجها لوجدنا أن ثمة شكوى من الضعف في الأداء اللغوي من جهة، ومحاصرة العامية والأجنبية للعربية الفصيحة من جهة أخرى، ومن مظاهر هذه الشكوى:
1ـ إعراض سواد الناس عن استعمال العربية السليمة إن في العملية التعليمية التعلمية أو في خارجها، والجنوح إلى استخدام العامية والألفاظ الأجنبية في مختلف مجالات الحياة، وتفاقمت ظاهرة إطلاق التسميات الأجنبية والعامية على المحال التجارية وفي العلامات التجارية على المنتجات الوطنية وعلى المصانع والمعامل والمطاعم والفنادق والمقاهي والشركات والنوادي وفي الإعلانات التي توضع في الشوارع والمحال العامة أو التي تبث عبر وسائل الإعلام، وفي المطويات والنشرات والإعلانات واللافتات... الخ، إذ إن العامية الهجينة تسري كالنار في الهشيم على لسان بعض المذيعين ومقدمي البرامج في المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات... الخ.
2ـ كثرة الأخطاء اللغوية التي يرتكبها المتعلمون والمعلمون في داخل المدارس والمعاهد والجامعات، والتي يرتكبها الخريجون والعاملون في مختلف مرافق المجتمع في مناشطهم اللغوية قراءة ومحادثة وكتابة.
وقد ورد في مقدمة كتاب جامعي يدرس على الطلبة الإهداء الآتي:
«وأهدي هذا العمل المتواضع إلى «اللذين» يعرفون معنى العطاء والتضحية والدي ووالدتي ومن تشبه «بهم»
وإلى اللذين «يعرفوا» الحق و«يناصروه»، وللقراء المعذرة لأنهم كانوا «ينتظروا» أكثر مما قدم».
3ـ القصور في عملية التعبير اللغوي، ويتبدى هذا القصور لدى المتخرجين في مدارس التعليم العام والجامعي، وذلك في إلقاء الكلمات في المناسبات المختلفة، وفي إعداد محاضر الجلسات وأصول تقديم الطلبات وملء الاستبانات... الخ.
4ـ القصور في تمثل المقروء وإدراك ما وراء السطور والغايات البعيدة التي يرمي إليها المؤلفون في عصر اختلت فيه المعايير، واختلط الزيف بالحقيقة، ودس فيه السم بالعسل.
]
Revenir en haut Aller en bas
hud



Messages : 253
Date d'inscription : 18/08/2008

MessageSujet: Re: اللغة العربية بين الواقع والمرتجى   Sam 12 Nov - 14:06

5ـ العزوف عن القراءة الحرة لدى متعلمينا وعدم الإقبال عليها في الأعم الأغلب، وقد انتقل هذا الداء إلى المعلمين وفي مجال تخصصهم، ونحن في عصر تتفجر فيه المعارف خلال عدة أشهر.
6ـ الفقر في الرصيد الحفظي من الشواهد الشعرية والنثرية، وقد يعجب أحدنا عندما يفاجأ بأن ثمة من يحمل الإجازة في العربية، ولا يحفظ شواهد شعرية من العصور الأدبية على الرغم من أهمية حفظ الشواهد من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر القديم في إغناء التعبير، وتقويم القلم واللسان من الاعوجاج والزلل.
7ـ عدم تمكن بعض المتخرجين من البحث في المعاجم عن كثير من الكلمات مما يدل على نقص في كفاياتهم.
8ـ القصور في إكساب المتعلمين مهارات التعلم الذاتي، على أن التعلم الذاتي هو أساس للتعلم المستمر.
ومن العوامل التي رأى الباحثون أنها مؤثرة في هذا الوضع اللغوي ومؤدية إليه:
أ ـ في العملية التعليمية التعلمية:
1ـ قلة الاهتمام بالطفولة المبكرة على أنها المرحلة الذهبية لاكتساب اللغة بصورة عفوية إذا توافرت البيئة المشجعة والسليمة.
2ـ ضبابية أهداف تعليم اللغة في أذهان القائمين على تعليمها.
3ـ الخلل في محتوى المناهج والبعد بينه وبين لغة الحياة النابضة الزاخرة.
4ـ القصور في ضبط الكتب كافة بالشكل في مرحلة التعليم الأساسي، وما يخشى منه اللبس في المراحل التالية.
5ـ جفاف القواعد النحوية وكثرة التأويلات منها والفصل بين النحو والمعاني غالباً.
6ـ قلة توافر القدوة الحسنة من المعلمين كافة في التحدث بالفصيحة.
7ـ قلة تشذيب إجابات المتعلمين بالعامية وعدم إسباغ ثوب الفصيحة عليها.
8ـ قلة المناشط اللغوية التي يمارسها المتعلمون بالفصيحة.
9ـ القصور في طرائق تعليم اللغة وتعلمها وغلبة الطرائق التلقينية الإلقائية.
10ـ القصور في استخدام التقنيات التربوية في العملية التعليمية التعلمية.
11ـ القصور في أساليب التقويم الموضوعية لقياس المهارات العقلية العليا من فهم وتمثل واستيعاب ونقد وتقويم وتفاعل...
12ـ ضعف إعداد المدرسين.
13ـ ندرة كتب المطالعة الحرة.
14ـ سوء اختيار الكتب المدرسية.
15ـ العزلة بين فروع اللغة والمواد الأدبية والعلمية الأخرى.
16ـ جمود اللغة من قبل اللغويين المتشددين، الأمر الذي نفرّ بعضهم من اللغة لكثرة ما يقال لهم هذا خطأ.
­ب ـ في البيئة الخارجية:
1ـ عدم توافر القدوة الحسنة في البيت في استخدام العربية والاهتمام بها من الأهل بسبب وجود نسبة من الأميين من جهة وقلة الوعي اللغوي لدى الأغلبية من جهة أخرى.
2ـ الإحساس بعقدة التصاغر تجاه الثقافة الأجنبية لدى شريحة من الأهلين والتباهي لديها بدراسة أبنائها اللغة الأجنبية في المدارس الخاصة على حساب العربية.
3ـ سيرورةُ العامية في البيت والشارع والباحة وانتشارُها في مختلف المناشط الحياتية.
4ـ الكتابة الزاخرة بالأغلاط اللغوية وبالعامية في الإعلانات واللافتات وعلى واجهات المحال...
5ـ تسمر ناشئتنا أمام المسلسلات التلفزية ساعات، وهي تبث بالعامية، وأمام العروض المسرحية وقد أخرجت ومثلت بالعامية أيضاً.
6ـ قلة البرامج التلفزية الموجهة إلى الأطفال بالعربية المبسطة.
7ـ قلة الصناعات الثقافية الموجهة إلى الأطفال، وتحمل الطابع العربي.
8ـ وجود الأخطاء اللغوية في بعض القرارات والبلاغات الصادرة عن بعض الجهات الرسمية، وفي المراسلات بين دوائر الدولة ومؤسساتها.



المرتجى

بعد أن تعرفنا الواقع اللغوي والتحديات التي تواجهها لغتنا العربية، كان علينا أن نضع بعض الصوى على المسير، ومنها:
1ـ غرس الاعتزاز بلغتنا الأم في نفوس أبناء الأمة انتماءً وتمثلاً ومحبة وحماية لأسباب دينية وقومية ووطنية وحضارية، وجميل جداً ما ورد في «فقه اللغة وسر العربية» للثعالبي: «من أحب الله أحب رسوله المصطفى (ص)، ومن أحب النبيَّ العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية، ومن أحب العربية عني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها».
وجميل أيضاً قول شاعرنا العربي:
إني أحبك كي أبقى على صلة

بالله، بالأرض، بالتاريخ، بالزمن


أنتِ البلاد التي تعطي هويتها

من لا يحبك يبقى دونما وطن



ولكم هي سامية دعوة السيّد الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم عندما يقول: «عندما تضعف اللغة العربية، من السهل أن يضعف أي ارتباط آخر لنا سواء بالنسبة للوطن، بالنسبة للقومية، أو بالنسبة للدين، فهذه الأمور ترتبط باللغة، ويجب إيلاء اللغة العربية التي ترتبط بتاريخنا وثقافتنا وهويتنا كل اهتمامنا ورعايتنا كي تعيش معنا في مناهجنا وإعلامنا وتعليمنا، كائناً حياً ينمو ويتطورُ ويزدهر، ويكونُ في المكانة التي يستحقها جوهراً لانتمائنا القومي، ولكي تكون قادرة على الاندماج في سياق التطور العلمي والمعرفي في عصر العولمة والمعلومات، ولتصبح أداة من أدوات التحديث ودرعاً متينة في مواجهة محاولات التغريب والتشويش التي تتعرض لها ثقافتنا».
ويتابع قائلاً: «لقد أعطينا في سورية اللغة العربية كل الاهتمام، وتبوأت موقعاً رفيعاً في حياتنا الثقافية منذ وقت مبكر. ومطلوب منا اليوم استكمال جهودنا للنهوض بها، ولاسيما في هذه المرحلة التي يتعرض فيها وجودنا القومي لمحاولات طمس هويته ومكانته، والذي يشكل التمسك باللغة العربية عنواناً للتمسك بهذا الوجود ذاته».
«ويجب أن نتذكر أن دعمنا لتعلم اللغات الأجنبية للوفاء بمتطلبات التعلم والتواصل الحضاري مع الآخرين ليس بديلاً عن اللغة العربية، بل محفز إضافي لتمكينها والارتقاء بها».
2ـ وضع سياسة لغوية واضحة على الصعيد القومي، وإصدارُ القرار السياسي اللازم لتطبيق هذه السياسة ما دامت دساتير الدول العربية تنص على أن اللغة العربية هي اللغةُ الرسمية المعتمدة في هذه الدول، وبذلك يكون أي تساهل في هذا المجال إنما هو اعتداء على حقوق الشعب العربي في سيرورة لغته الأم على جميع الصعد. وإن التسويف في تطبيق التعريب في جامعاتنا ومعاهدنا لا يحسِمه إلا قرار سياسي، ولنتخذ من تجارب الأمم الأخرى معلماً نستهدي به في مسيرتنا، فها هي ذي جامعة الفيتناميين كانت تستعمل اللغة الفيتنامية في تدريس العلوم كلها، وعندما أصدر «هوشي مينة» أمره بالفتنمة الشاملة على الرغم من أن الفرنسةَ للمجتمع الفتنامي دامت أكثر من ثمانين سنة، طلب أساتذة كلية الطب في هانوي مقابلته ليخبروه بأن فتنمة الدراسات الطبية عملية مستحيلة بسبب جهل أساتذةِ كلية الطب وطلبتِها للغة الفيتنامية، وطلبوا إليه العدول، عن قراره أو إمهالَ تطبيقِ الفتنمة على كلية الطب، واستمع القائد الفيتنامي لهم ساعاتٍ، ثم حسم الموقف في نهاية المقابلة قائلاً لهم: يسمح لكم بالتدريس باللغة الفرنسية بصورة استثنائية هذه السنة فقط، مع ضرورةِ تعلمكمِ وطلبتكم اللغةَ الفيتناميةَ الوطنيةَ في خلال أشهر الدراسة التسعة على أن تجريَ الامتحاناتُ وفي سائر المستويات في نهاية السنة باللغة الفيتنامية، ثم تستأنفُ الدراسةُ في السنة المقبلة باللغة الفيتنامية([7]).
3ـ وضع خطة لغوية على الصعيد القومي ينهض بها اتحاد المجامع اللغوية العربية بالتنسيق والتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على أنها إحدى الجهات المختصة في جامعة الدول العربية، على أن تستأنس بها الدول العربية في وضع خططها الوطنية، ويمكن الاستئناس في هذا المجال بخطة العمل الوطنية للتمكين للغة العربية التي وضعتها لجنة التمكين للغة العربية في سورية، والتي تم فيها توزيع الأدوار على جميع الجهات المسؤولة في المجتمع بغية العمل على أن تقوم كل جهة بتنفيذ ما طلب إليها في هذه الخطة تنقيةً للبيئة اللغوية من التلوث، وحفاظاً على السلامة اللغوية.
4ـ وضع خريطة بحثية على المستوى القومي لمعالجة مشكلات تعليم اللغة العربية وتعلمها بالأساليب العلمية والتجارب الميدانية، وكفانا الاعتماد على الاجتهادات الشخصية والانطباعات الذاتية في معالجة مشكلاتنا اللغوية، على أن يَتِمَّ التنفيذ بإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والع

الكاتب: الدكتور محمود السيد[/center
Revenir en haut Aller en bas
Contenu sponsorisé




MessageSujet: Re: اللغة العربية بين الواقع والمرتجى   

Revenir en haut Aller en bas
 
اللغة العربية بين الواقع والمرتجى
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
LIMADA ? :: sur les Activites Associatives et la Jalia Musulmanes-
Sauter vers: